أرضُ (الكنانة) جَمَّة الأعجاب
أنا لستُ فيما أدَّعيهِ أحابي
رَكِبتْ سَنامَ المجد تطمَحُ للعُلا
دوماً ، وتأخذ فيه بالأسباب
لمَّا يَعُقها في الصُّعود مُعوِّقٌ
لم تستجبْ لهواجس المُرتاب
في سِلمها ، أو حربها أسطورة
لم تكترثْ أبداً بأيِّ صِعاب
ومراجعُ التاريخ تشهدُ بالذي
صَنعته (مصرُ) بسالف الأحقاب
خاضتْ معاركَ لا سبيلَ لوصفها
كم حَيَّرتْ فيها أولي الألباب
قامتْ على الإسلام يرفعُ شأنها
حتى استقرَّ بسُنةٍ وكِتاب
(مِصرايمُ) الأمس استعانَ بربه
يرجو بنشر الحق حُسنَ ثواب
فأقام دين الله في أصقاعها
فتضرَّعتْ لمليكها التواب
وأتى أناسٌ غيَّرُوا مِنهاجها
ودوامُ حال مِن عجيب عُجاب
والأنبياءُ أتوا إليها ، فانبرتْ
تُقري الضيوفَ ، وتحتفي بصِحاب
وأتى إليها (عمرو) أشجعُ فارس
ليُذِيق أهلَ الظلم سَوط عذاب
لمَّا استغاثتْ بالخليفة غاثها
وأزاح عنها سطوة الإرهاب
وأهابَ بالرُّومان ألا يعتدوا
فالفتحُ أهدى (مصرَ) فصلَ خِطاب
أوصى بها (المختارُ) خيرَ وصيةٍ
حَظيتْ بشرح أفاضل الكُتاب
ولها الصَّدارة بين بُلدان الدُّنا
حَظِيتْ بحب العُجْم والأعراب
ولها الإمامة في العلوم وفي الهُدى
ولها القوامة في صُوى الآداب
واسْتقريء التاريخ عن علمائها
تلقى مِن الأسفار خيرَ جواب
واسأل تراثَ مُؤرِّخين توَحَّدَتْ
أقوالهم ، صِيغتْ بغير كِذاب
للهم أهلها لخير ريادةٍ
وافتح لها ما سُدَّ مِن أبواب