تخطَّ إلى المحتوى

غاب الكثيرون والأستاذ لم يغب

البسيط

٢٩ بيت

المديح

غابَ الكثيرون ، و(الأستاذ) لم يَغِبِ

وهل يَغيبُ ظهيرُ العِلم والأدبِ؟

(عبدُ البديع) له الألبابُ ذاكرة

وفي القلوب له نسائمُ الحَدَب

وفي مشاعرنا ذِكراه ماثلة

مُثولَ ذكرى أولي الشَّرافة النجُب

وفي خواطرنا لاحتْ مُؤاذرة

للصالحين أولي الشهامة النخب

وفي ضمائرنا أفكارُه رَسَختْ

تُودِي بسُوء الهوى والجَهل والرِّيَب

وفي مسامعنا نصوحُهُ سَكنتْ

بما حَوتْه مِن التوجيه واللبب

وللإذاعة دَمعٌ لا يُفارقها

عليه يومَ قضى مِن شدة الكُرَب

و(مصرُ) تبكيه عِملاقاً يُشَرِّفها

بدمع عين على الأصقاع مُنسكِب

وفي خزائن (ماسبيرو) العزاءُ لها

كم في (البرامج) مِن علم ومِن أدب

(عبدُ البديع) له الأثيرُ مُنطلقٌ

واللهُ باركَ في المَجهود والدأب

لم يألُ جهداً ، ولم يَركنْ إلى دَعَةٍ

ولم يُصِبْ مِن وَفير الرِّبح واللقب

كم حارب الجهلَ مُسْتلاً مُهنده

في ساح هيجا كمثل الفارس الضرب

يغتالُ أمِّية في دارنا جَثمتْ

وهمَّشتْ قومنا مِن سالف الحِقب

وضَيَّعتْ حَظنا في كل مُعترَك

وأحصَتِ الهامَ بالأسْياف والقضُب

وجاء (برنامجُ التعليم) يَضربُها

في مقتل ، فانتهتْ لسُوء مُنقلَب

وتابعَ الناسُ في بَدْو وفي حَضَر

برامجاً تعتني بالعِلم عن رَغب

فاسْتثمروها ، لذا رَبَتْ ثقافتُهم

وطالعوا ما ارتأوا في الساح مِن كُتُب

كم استفادتْ هنا مِن العطا أممٌ

فأصبحتْ ولها بين الورى رُتَب

فكرَّموه ، وذي أدنى مكافأة

لكنْ دُعاءُ البرايا خيرُ مُكتسَب

وقد أعَدَّتْ له (اليونسكوْ) جائزة

هو الجديرُ بها وخيرُ مُرتقب

بما تجَشَّمَ مِن بَذل نتيهُ به

ومُعجزاتٍ سَمَتْ بالعُجْم والعرب

واهتمَّ بالطفل تثقيفاً وتبصرة

فخصَّه بيواقيتٍ مِن الذهب

صاغ (الحكاويْ) له يَرقى بهمَّتِه

فيما يُكابدُه بشَرِّ مُغترب

كانت إذاعتُنا أمَّاً لنهضته

وكان أستاذنا المِغوارُ خيرَ أب

دعا لتقنيةٍ ما كان أعذبَها

كي لا يكون لسوءٍ أيُّما غلب

وقدَّمَ العِلمَ والأبحاثَ في مَلأ

وفوجئ الناسُ في الأسفار بالعَجَب

وحاز في أدب الأطفال مَنقبة

فوازنَ الطفلُ بين الجدِّ واللعب

(عبدُ البديع) له التاريخ مُرتصِدٌ

مُقدِّراً كلَّ ما أضناهُ مِن نَصَب

عليه رحمة ربِّ الناس ما بقيتْ

سما وأرضٌ ، وسار الرِّيحُ بالسُّحُب