أبت أن تسيغ العيش ألا بما تهوى
نوازع لا تقوى إذا سمتها التقوى
أرى كل ما يوحي به الفن هينا
عليها سوى الإخلاص في السر ونجوى
وكم من أخ أصفيته العطف والهوى
وإضغانه ما بين أحشائه تزوى
أقول له: يا ليت ما جاء آدم
بمثلك أو يا ليت لا أعقبت حوا
أنت حكمة الخلاق فيه فأمسكت
لساني عنه أن أقول: أتى سهوا
جرى داء حب الذات بين عروقهم
ومن يخط عين الداء لم تخطه العدوى
وما المرء في التاريخ ألا صحيفة
بمدرسة الأخلاق تنشر أو تطوى
يموت إذا ما مات في الناس ذكره
ويحيى إذا كانت أحاديثه تروى
أنلتهم أخلاف شتى عواطفي
فبدت كأني فيهم أر أم البوا
وأترعت الأيام كأسي فذقها
دهافا أهن ارتغاء ولا حسوا
تنازعت الدنيا شعوب كثيرة
فلما تلاشى الأضعف ابتزها الأقوى
فيا وطني احذر أن تكون مغازلا
تهش إلى سلمى وتهفو إلى جزوى
لقد جلجلت فيك الغيوم وأنت في
غدا فية الأجواء تلتمس الصحوا
ترى ويراك النازح الدار مغنما
وأين من الزرقاء ذو المقلة العشوى؟
وتصبح مهضوم الحقوق وقد بدت
لك البينات الغر في صحف الدعوى
وكم في كتاب الدهر حررت أسطرا
مذهبة لا يستطيع لها محوا
حليف المساعي الغر ملتهب الحمى
تهاب فلم تخطر بساحته اللأوا
تشكى ولم تجهز بناب ومخلب
أتغنيك في الأحداث رعرعة الشكوى؟
وقفت وساروا مسرعين إلى العلا
وحسبي لو أن السير منك غدا رهوا
تأليت ألا أن ترى قاصر الخطا
وقد أملوا أن يبلغوا الغاية القصوى
لئن كنت قد أصبحت مضغة آكل
فكن مقرا يطغى على سكر الحلوا