قَدَرِي هَوَاكَ وإنَّنِي أَتَوَجَّدُ
شَوقاً إِلَيكَ ولَهفَةً يا أَغيَدُ
اللَّيلُ إِنْ أَقبَلتَ صُبحٌ مُشرِقٌ
والصُّبحُ إِنْ فَارَقتَ لَيلٌ أَسوَدُ
وإذا اكْتَأَبتَ فَكُلُّ وَجهٍ عَابِسٌ
وإذا ضَحِكتَ فَإِنَّ وَجهَكَ فَرقَدُ
والرَّوضُ يَزهُو إِنْ وَطِئْتَ بِسَاطَهُ
وبِدُونِ سِحرِكَ كُلُّ رَوضٍ سَمهَدُ
يا للجُفُونِ القَاتِلاتِ بِسِحرِها
فِإذا اكْتَحَلتَ فقد يَغَارُ المِروَدُ
والوَردُ في خَدَّيكَ لا أَبهَى ولا
فلقد تَمَوَّجَ بِاللُّجَينِ العَسجَدُ
يا غُصنَ وَردٍ دَاعَبَتْهُ نَسَائِمٌ
والسِّحرُ في أعطافِهِ يَتَأَوَّدُ
جُمِعَتْ بِوَجهِكَ كُلُّ آيَاتِ الجَمَالِ
فَأَنتَ أَنتَ المُستَحَبُّ الأَوحَدُ
أَشقَى بِحُبِّكَ واللَّوَاعِجُ تُصطَلَى
في أَضلُعِي وبِها أُسَرُّ وأَسعَدُ
لَمْ يَبقَ لِيْ مِنْ ذِكرَيَاتٍ حُلوَةٍ
إلاَّ هَوَاكَ وسِرُّهُ والمَعبَدُ
حَالِيْ كَحَالِكَ لَوعَةٌ وتَحَسُّرٌ
وتَوَجُّعٌ وتَمَزُّقٌ وتَشَرُّدُ
أَقتَاتُ بِالأَحلامِ حِينَ يَزُورُنِي
طَيفٌ لَوَجهِكِ حُسنُهُ يَتَمَجَّدُ
كَمْ لَيلَةٍ عَصَفَ السُّهَادُ بِمُقلَتِي
والنَّارُ بَينَ أَضَالِعِي تَتَوَقَّدُ
كَمْ مِنْ وُعُودٍ عِشتُها في حِيرَتِي
ومَضَى الزَّمَانُ فَأَينَ أَينَ المَوعِدُ
كَيفَ الوُصُولُ وفي الفُؤَادِ مَرَارَةٌ
والقَهرُ في أُفُقِ الهَوَى يَتَلبَّدُ
بَينِي وبَينَكَ أَلفُ دُنيَا لَمْ تَزَلْ
مَجهُولَةَ الأَبعَادِ فَاشْرِقْ يا غَدُ
في كُلِّ زَاوِيَةٍ ورُكْنٍ ضَمَّنا
ذِكَرَى تَهِيمُ بِهَا العُيُونُ فَتَسْهَدُ
أُبدِي سُرُوراً في هَوَاكَ وإنَّما
أُخفِي أَسَىً في خَافِقِي يَتَوَلَّدُ
وأُكَتِّمُ الآهَاتِ مَشغُوفَاً بِها
فَكَأَنَّما في الصَّدرِ بَحرٌ يَزبُدُ
مَرَّتْ عُهُودٌ والمَدَى يَطوِي المَدَى
والجَمرُ بَينَ جَوَانِحِي يَتَرمَّدُ
وغَدَا الزَّمَانُ قَرِيبُهُ وبَعِيدُهُ
وجَدِيدُهُ وقَدِيمُهُ يَتَبَدَّدُ
مَا كُنتُ أَدرِي أنَّ سرَّ مَوَاجِعِي
شَوقِي إِلَيكَ وبِاسْمِ حُبِّكَ أَشهَدُ
يا ظَالِماً أَوجَعتَ قَلبِي فَارْعَوَى
شَرُّ البَلِيَّةِ أنَّ فِعلَكَ تَحصُدُ
يا طَاعِناً كَبِدِي بِسَهمِ لِحَاظِهِ
ولِحَاظُهُ السَّيفُ الَّذِي لا يُغمَدُ
حَاوَلتُ أَنسَاكِ لَكِنْ كَيفَ أَنسَاكِ؟
ومُهجَتِي وفُؤَادِي بَعضُ قَتلاكِ
مَا اهْتزَّ غُصنٌ ولا نَاحَتْ عَلَى طَلَلٍ
حَمَامَةٌ أَو شَكا آلامَهُ شَاكِ
إلاَّ وَ طَيفُكِ والأَنسَامُ تَحمِلُهُ
يَحُومُ مِثلَ مَلاكٍ فَوقَ شُبَّاكِي
يا مُنيَةَ النَّفسِ هَذَا الحُبُّ أَحمِلُهُ
بَينَ الضُّلُوعِ ومَا في القَلبِ إِلاَّكِ
كَمْ غَالَبَ السَّهدُ أَجفَانِي فَحَطَّمَها
وحِينَ أَغفُو يُحَاكِينِي مُحَيَّاكِ
كَمْ كُنتِ قَاتِلَتِي حِيناً ومُنقِذَتِي
وكَمْ حَمَلتُ خَطَايا مِنْ خَطَايَاكِ
كَمْ كُنتِ في كُلِّ يَومٍ تَسفُكِينَ دَمِي
وكُنتُ في كُلِّ مَا تُبدِينَ أَهوَاكِ
أَرنُو إِلَيكِ وفي الأَعمَاقِ هَجهَجَةٌ
ويَأنَسُ القَلبُ مَأخُوذاً بِمَرآكِ
وأَستَعِيدُ مِنَ الذِّكرَى رَوَائِعَها
فَتَلتَظِي في ضُلُوعِي نَارُ ذِكرَاكِ
أَنتِ الوَجِيبُ لِقَلبِي في مَوَاجِعِهِ
فَمَا الَّذِي بِعَذَابِي كَانَ أَغرَاكِ
يا حَبَّذَا العِطرُ فَوَّاحٌ عَلَى شَفَةٍ
ظَمأَى ويا سِحرَ مَا قَالَتهُ عَينَاكِ
ولَّهتِ قَلبِي وقَد هَاجَ الحَنِينُ بِهِ
حَتَّى غَدَوتُ أَسِيراً بَينَ أَسرَاكِ
كَأَنَّ طَرفَكِ سَيفٌ يُستَعَاذُ بِهِ
فَكَيفَ يَنجُو طَعِينٌ كَانَ مُضنَاكِ
شَاءَ النَّوَى أَمْ أَبَى فَالأَرضُ وَاقِفَةٌ
ولا مُحَالَ فَإِنِّي سَوفَ أَلقَاكِ