رُؤَى اللّيْلِ يَفْجَؤُهَا كُلَّ يَومٍ ضِياءُ العِيانْ
وَيُبْرِزُ وَجْهَ الحَقيقةِ وَجْهَ المَرارَةِ وجهَ الهَوانْ
وبُعْدَ الأَحِبَّةِ، قَفْرَ الرُّبُوعِ حَنينَ الدِّيارْ
يُسافِرُ في الفَجْرِ حِلْمُ الوُصُولِ ويَسْكُنُنَا بَعْدَ لَيلِ الأَماني.. عُبُوسُ النَّهارْ
نُمَارِسُ فَنَّ التَّرَقُّبِ كلَّ شُروقٍ ونَأْمَلُ في كُلِّ يَوْمٍ.. سَبيلاً جَديداً يُخَلِّصُنا منْ عَوادي الغُبارْ
فَتَقْتُلُنَا خَيْبَةُ الظَّنِّ والانْتِظارْ
وَمَاذا يُفيدُ التَّخَيُّلُ في الليلِ، والفجرُ حَتْماً سَيأتي
ويَفْتَحُ للواقِعِ المُرّ مِلْيونَ بَابْ
يُحَاسِبُ أَحْلامَنَا السَّاذِجَاتِ حِسَاباً عسيراً.. ويَفْتَحُ للوَهْمِ أَلفَ حِسَابْ
وَيَكْشِفُ هُونَ الكَلامِ وَكِذْبَ الضَّبابْ
خُيُوطٌ منَ الحِلْمِ نَنْسُجُهَا قانِعينَ كَمَا العَنْكَبُوتْ
لِنَنْسَى نَحيبَ الضَّميرِ وشَكْوَى الخُيُولِ..
وَأَنَّ المَداءاتِ ضَاقَتْ عَلَينا وماتَ الكَلامُ البَليغُ.. وَضَاعَتْ عَلَينا مَعَاني السُّكُوتْ
يُفَاجِئُنَا النُّورُ كُلَّ صَبَاحٍ
يُغادِرُ أَحْلامَنَا الكَاذِبَاتِ سَرَاباً.. فَنَرْجِعُ هَرْوَلَةًً لِلْوَرَاءْ
لِلَيْلِ الرُّؤَى وخَيالِ المسَاءْ
كَسِيزيفَ نَرْجِعُ كُلَّ مَسَاءٍ لِبَيْتِ التَّوَهُّمِ
والعَنْكَبُوتْ
لِيَنْسِفَهُ في الصَّبَاحِ الضِّياءْ!