تخطَّ إلى المحتوى

طاف الخيال بشعث هجع سحرا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

طاف الخيال بشُعْثٍ هُجَّعٍ سَحَرا

وعند زورته ولّى وقد سُحِرا

ثم انثنى وانثنى بالصَّبر يتبعه

والليلُ من دونه قد جُنَّ واعتكرا

ثم انتبهنا وقلنا ليس ذا بشرٌ

أتعرفون خيالاً يُشبه القمرا

فارتاع قلبيَ مما قد رأى بصري

فقلت سبحان من قد صوَّر الصُّوَرا

فَرَى فؤادي بموسى من محبته

ولم يبالِ بما مَن بالفؤاد فرى

فَظَلْتُ حيرانَ مشتاقًا لرؤيته

والدمعُ من حَدَقي فوق الرِّدا قطَرا

فدىً لريّانةِ الحِجْلين مائسةٍ

كالغصن ماس بما من النسيم جرى

تريك وجهاً تذمُّ البدرَ طلعتُه

ومبسمًا كأقاح الرمل قد مُطِرا

تريك سالفةً وجِيد مُغْزلةٍ

رأت من الطُّلْس قنّاً ضابحًا وَتِرا

غدا سريعًا وأنفُ الصّبح يحمله

مستطعمًا دَرْدقًا من نسله عشرا

رمى فأخطأ ما يرمي فقلتُ له

هلاّ قصدت الهمام السيّد الوَزَرا

تكفيك كفُّ نوالٍ منه نائلةً

إبلاً وشاءً وبيقورًا تلا حُمُرا

مأوى الأرامل والأيتام كلهمُ

مأوى المساكين والأضياف والفُقَرا

باتوا سريعًا إلى جدواه قد وردوا

ويرجعون وكلٌّ منه قد صدرا

وكم كسا من ضعيفٍ لا لباسَ له

إلا الدَّهاسَ ومن ضيفٍ أتى فَقَرى

سباهمُ المَحْل من أرض اليسار إلى

عُسرٍ فأطلقهم وقبله أَسَرا

ففي مصابيحه لذي الضلال هدىً

إن راح في ظلمات الغيّ وابتكرا

إن جئتَ تسأل يومًا حاجةً سترى

برقَ البشاشة في مُزن الجبين سرى

وانهلَّ وبْلُ الندى من نَوْءِ راحته

وأبقل الأرضَ ذاك الوبلُ حين جرى

فكان للناس مرعًى بعد جدبهمُ

قد أصبحوا كلُّهم من فضله أُمَرا

أحيا من الجود ما قد مات مذ زمنٍ

فما يموتُ ابنُ «مايموتَ» مذ حضَرا

حُسنَ الثناء اشترى بكل غاليةٍ

من ماله ويُجازي كل من شكرا

وإذ تشير إليه جاء منحنيًا

مطأطئًا رأسَه يستوعب الخبرا

تُرضيك منه بشاراتٌ مبشِّرةٌ

تلوح في وجهه تبدو لمن نظرا

بنى على المدح بيتًا ثم قال له

كن للضعاف فلم يَعْدُ الذي أمَرا

لبّى مقيمًا بأرضٍ قد أقام بها

«بِتَيْلَمَيْتَ» ازدهى وازدان وافتخرا

لدى الحلول به وحين حلّ به

طاب الملوكُ به وطابت الوُزَرا

لا زال لا زال يولي كلَّ مكرمةٍ

من بحر فضلٍ رمت أمواجُه الدُّررا

لا زال من ربّه في فضل نعمته

والله يكلؤه إن غاب أو حضرا

فالسادةُ الكُبَرا نالوا بكم رتبًا

ونلتمُ رتبًا بالسّادة الكُبرا

حوت طباعَكمُ أوانَ نشأتكم

بيتٌ قديمٌ مضى لأشعر الشُّعَرا

المانعون فلا يُسطاع مامنعوا

والمنبتون بجلد الهامة الشَّعَرا

صلى الإله على الهادي وشيعته

ما طاف طيفٌ بشُعثٍ هُجَّعٍ سَحَرا