سبحان مُجري مياه البحر في البرِّ
بالنفع يسلكها في الأرض للبَرِّ
فيها ينابيعُ كيف الله قدّرها
تجري بقدرته في السهل والوعر
واللهُ قد جعل الماء الرِّوى سببًا
يُحيي به كلَّ شيءٍ كان بالقفر
يُحيي به بلدةً ميتًا وينبتها
من كلِّ زوجٍ بهيج يانعٍ نَضْر
يحُيي به الناسَ والأنعام مرحمةً
يحيي به الزرع ذا كُمٍّ وذا نَوْر
يُحيي به النخل والأعناب في قطعٍ
تجاورت باختلاف الطبع في البِذر
تُسقى بماءٍ وحيدٍ والخلاف لها
في الأكل تفضيلها قد جاء في الذكر
ولكنِ الأرضُ في تنظيمها سببٌ
للنفع في جلب كل الخير باليسر
وللخديو التفاتاتٌ يعزّزها
بأمره برجالٍ طائعي الأمر
رأى تقدمَ مصرٍ في زراعتها
لأن ثروتها فيها بها تسري
فأصدر الأمر بالمشروع وانحفرت
جداول الماء بالإحكام في الحفر
وقُسِّمتْ أرضنا بالحفر منه على
نحو المرام بخُدَّامٍ أولي خير
وكان سرّاً خفيّاً عن مداركنا
فقيّضَ الله في إبدائه سرّي
أجرى جداولها في كلّ ناحيةٍ
مُراعيًا لنظام المدِّ والجزر
وساعدتْه أناسٌ واثقٌ بهمُ
وتمّمَ الله ما أبدوا بلا نُكْر
مهندسون كرامٌ طالما سهروا
وباشروا العمل المرضيّ بالخير
جالوا بأنحائها سعيًا بلا كسلٍ
وأحكموا صنع ما يحتاج بالفكر
محمّدٌ ولإسماعيلَ منتسبٌ
ملاحظٌ صنعَها في كل ما يجري
فجاء صنعًا بديعًا رائقا بَهِجًا
تسرُّ رؤيته النظّار بالخير
ونسأل الله جلَّ اللهُ يرزقنا
حسنَ العواقب في حمدٍ وفي شكر
والسَّعدُ عند تمامٍ قال أرّخَه
مشروع سرّي لمصرٍ عنّ بالبِشْر