حنانيكِ رفقًا فإني ضَعُفْتُ
وطال الأنينُ وزاد الضجَرْ
أسيرُ حزينًا ودمعي غزيرٌ
كثيرٌ يُحاكي انهمارَ المطرْ
وأقضي الليالي كئيبًا مُعَنّىً
أراعي النجومَ أناجي القمرْ
أئنّ أنينَ العليلِ إذا ما
جفاه الأنيسُ وطال السّهَرْ
إذا رُمْتُ نومًا أرى مَخْدَعي
كشوْكِ القَتادِ ومثلَ الإبر
حنانيكِ رفقًا فأنتِ المرادُ
وحبّكِ في القلب مني استقر
محيّاكِ كالبدر عند التمامِ
وعَرْفُكِ حاكى عبيرَ الزّهَرْ
على وجنتيكِ أرى الوردَ يزهو
وفي فِيكِ حقًا نظيمُ الدُّررْ
عيونكِ فاقتْ عيونَ المها
وطرفُك فيه استقرَّ الحَوَرْ
إذا سرتِ ماس القوامُ كغصنٍ
رطيبٍ تَحرّكَ وقتَ السّحَرْ
ظمئتُ وزاد الأُوام فمَنْ لي
بعَذْبِ رُضابٍ يُزيل الكَدَرْ
حنانيكِ رفقًا فأنتِ المرادُ
وحبُّكِ في القلب منّي استقر
وحقِّكِ لو كان ما نالني
على شاهقٍ لانمحى واندثرْ
عذابٌ أليمٌ، شقاءٌ مقيمٌ
لهيبٌ بقلبي غدا مستعِرْ
أنينٌ، عويلٌ، سهادٌ طويلٌ
شرابٌ مريرٌ يفوق الصّبَرْ
حنانيكِ إن الحياةَ أمامي
أراها ظلامًا غدا مستمِر
وأنتِ هلالٌ ينير الحياةَ
ويمنع عَنّي الضّنى والضّرَرْ
حنانيكِ رفقًا فأنت المرادُ
وحبُّك في القلبِ مني استقَر
سئمتُ البعادَ وفرْطَ النّوى
ومُرَّ العذابِ وطولَ السَّهَرْ
فإن جُدْتِ بالقرب عشتُ طروبًا
أُرجّع لحنَ المنى والظفَر
وأرشفُ كأسَ الهَنا والصَّفاءِ
دِهاقًا يُزيل الصّدى والضَّجَرْ
وإن لم تجودي فبئستْ حياتي
حياةُ الأسى والشّقا والكَدَرْ
ولَلْموتُ خيرٌ إذا ما نأى
حبيبيَ عنّي وخِلّي غَدَرْ
حنانيكِ رفقًا فأنتِ المرادُ
وحبُّكِ في القلبِ مني استقَر