تَذَكَّرَ بَعْدَ مَا شَحَطَتْ نَجُودَا
وَكَانَتْ تَيَّمَتْ قَلْبِي وَحِيدَا
كَذِي دَاءٍ يُرَى فِي النَّاسِ يَمْشِي
وَيَكْتُمُ دَاءَهُ زَمَنًا عَمِيدَا
تَرَقَّبُ عَوْدَةَ الْفُرْسَانِ حَتَّى
تَصِيدَهُمُ وَتُشْوِي أَنْ تَصِيدَا
فَقَدْ صَادَتْ فُؤَادَكَ يَوْمَ أَبْدَتْ
أَسِيلاً خَدُّهُ صَلْتًا وَجِيدَا
يَزِينُ مَعَاقِدُ اللُّبَّاتِ مِنْهَا
شُنُوفًا فِي الْقَلاَيِدِ وَالْفَرِيدَا
فَإِنْ تَضْنُنْ عَلَيْكَ بِمَا لَدَيْهَا
وَتَقْلِبْ وَصْلَ نَائِلِهَا جَدِيدَا
لَعَمْرُكَ مَا يُوَافِقُنِي خَلِيلٌ
إِذَا مَا كَانَ ذَا خُلُفٍ كَنُودَا
وَقَدْ عَلِمَ الْقَبَائِلُ غَيْرَ فَخْرٍ
إِذَا لَمْ تُلْفِ مَالِئَةً رَفُودَا
إِذَا مَا وَاجِبُ الأَضْيَافِ أَمْسَى
وَكَانَ قِرَاهُمُ غَثًّا فَصِيدَا
بِأَنَّا نُخْرِجُ الشَّتَوَاتِ مِنَّا
إِذَا مَا اسْتَحْكَمَتْ حَسَبًا وَجُودَا
قُدُورًا تَغْرَقُ الأَوْصَالُ فِيهَا
خَصِيفًا لَوْنُهَا بِيضًا وَسُودَا
وَإِنْ رَسَلٌ تَرَفَّعَ بَعْدَ طُعْمٍ
فَعَادَ لِكَيْ يُعَادَ لَهُ أُعِيدَا
مَتَى مَا تَأْتِ يَثْرِبَ أَوْ تَزُرْهَا
تَجِدْنَا نَحْنُ أَكْرَمَهَا جُدُودَا
وَأَغْلَظَهَا عَلَى الأَعْدَاءِ رُكْنًا
وَأَلْيَنَهَا لِبَاغِي الْخَيْرِ عُودَا
وَأَخْطَبَهَا إِذَا اجْتَمَعُوا لأَمْرٍ
وَأَصْدَقَهَا وَأَوْفَاهَا عُهُودَا
إِذَا دَعْوَى بِبَلْدَتِنَا اسْتَتَبَّتْ
فَنَحْنُ الأَكْثَرُونَ بِهَا عَدِيدَا
مَتَى مَا أَدْعُ فِي جُشَمٍ وَعَوْفٍ
تَجِدْنِي لاَ أَغَمَّ وَلاَ وَحِيدَا
وَحَوْلِي جَمْعُ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبٍ
وَتَيْمُ اللاًَّتِ قَدْ لَبِسُوا الْحَدِيدَا
زَعَمْتُمْ أَنَّمَا نِلْتُمْ مُلُوكَ
الْحِجَازِ وَأَنَّمَا نِلْنَا عَبِيدَا
فَمَا نَبْغِي بِقَتْلاَنَا سِوَاكُمْ
وَقَدْ نِلْنَا الْمُسَوَّدَ وَالْمَسُودَا
وَكَانَ نِسَاؤُكُمْ فِي كُلِّ دَارٍ
يُخَدِّشْنَ الْمَعَاصِمَ وَالْخُدُودَا
تَرَكْنَا جَحْجَبَا بِغَدِيرِ فِقْعٍ
ظَرَابِيَ فِي مَجَالِسِهَا قُعُودَا
وَرَهْطَ أَبِي أُمَيَّةَ قَدْ أَبَحْنَا
وَأَوْسَ اللَّهِ أَتْبَعْنَا ثَمُودَا