تخطَّ إلى المحتوى

زعموا الصبابة رقة ونحول

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

زعموا الصبابةُ رقّةٌ ونحولُ

وتلفُّتٌ نحو الديار طويلُ

كلا وحقِّكِ يا بلادي إنما

حقُّ البلاد كما علمتِ جليل

وطني له حقٌّ عليَّ مقدّسٌ

وحديث أشواقٍ إليه يطول

ولقد ذكرتك يا بلادي مَوْهِنًا

فشجا الفؤادَ كما عهدتِ النيل

وتلوتُ ذكرك في المطار وقد علا

بعضَ الرفاق كآبةٌ وذبول

فعلوتُ متن الجو لا متهيِّبًا

أبداً ولا عن حبِّها مشغول

بسفينةٍ تطوي الفضاء كأنها

فوق السحاب - وقد علَتْ - جبريل

فترى الصحارى قد ترامت تحتها

وكأنها عبءٌ هناك ثقيل

والنبتُ مثل الخال في واحاتها

والرمل خدٌّ يحتويه أسيل

لعبت بها هُوج الرياح فلم تزل

تهتزُّ من طربٍ بها وتميل

والعضْم قفرٌ لا أنيسَ بربعه

غيرُ الرياح لهنَّ فيه عويل

فكأنه رجْعُ الصدى من غارةٍ

للموت فيها رنّةٌ وأليل

وبدا السحابُ كأنه من فضةٍ

والبحر تحت بريقه مصقول

فتخال زرقتَه سماءً ركِّبتْ

من تحتها والواصفون قليل

حتى أتتْ لوقا المساءَ فحبذا

فيها مَبيتٌ صالحٌ ومقيل

ولربَّ ناضرةِ الشباب تعرَّضَتْ

فإذا الفؤاد بشجوهِ مشغول

ولقد علمتُ من التجارب والحِجى

أن الغرام جهالةٌ وفُضول

والمرء لو فقدَ الفؤادَ من الهوى

سفَهًا فسائر جسمه مشلول

بكَر الرِّفاقُ إلى المطار كأنهم

أشبال بيشةَ شاقَها التعجيل

فاغبرَّ وجه الأرض بعد صفائِه

واربدَّ سطحُ البحر وهو جميل

والشمس كالإيمان في قلب الفتى

والسُّحْبُ في آفاقه تضليل

أو كالحقيقة قام دون ظهورها

ليلٌ من الشك البغيض طويل

والألب ثمّةَ راسياتٌ حاولتْ

وَصْلَ النجوم وما إليه سبيل

فكأنها وَلْهى تحاول قُبلةً

تشفي الغليل فعزَّها التقبيل

وكسا ذُراها الثلجُ أبيضَ ناصعًا

مثلَ المشيب يزينُها ويهول

شمطاءُ أبلتها السنون ولم تزل

من عهد هَنْبالٍ لهنَّ فصول

حتى إذا الرّبانُ أعمل رأيه

رأْدَ الضحى أو حان منه نزول

هبطتْ هبوطَ النّسر من عليائها

فإذا «ليون» وربعها المأهول

رامت مواصلةَ المسير فجاوزتْ

باريسَ بعد الظهر وهْي عجول

ذاك القنالُ وقد تراءى ماؤُه

وعليه من سُحُبِ الشتاء رعيل