تخطَّ إلى المحتوى

أطاعك كل الخلق يا منتهى الكل

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أطاعك كلُّ الخلق يا منتهى الكلِّ

سماعاً لأمرٍ نلته يا ذوي العدل

فخرتَ فخارًآ ليس يُحصر للملا

وهل يُحصَر البحر المديد مع الرمل

فلا زلت َتسمو للمعالي بهمَّةٍ

يقصِّر عن إدراكها كلُّ مستعل

وبالحمد كلٌّ ناطقٌ لك بالثنا

على علمٍ قد يوزن الفعل بالفعل

فبشرى لأنواع الأنام بطلعةٍ

تزحزح عنا ظلمةَ الغيِّ والجهل

أبو خالد فيه انتهى كلٌّ مفخرٍ

ودانت له الأمصار طوعاً بلا مهل

وزيرٌ رقى أوجَ المعالي بعزمه

وأصبح فيه الفضلُ مجتمِعَ الشمل

به ابتهجت أنوار كل فضيلةٍ

كما أنه فرع الوزارة عن أصل

وما أحمدٌ إلا حميدٌ مؤيدٌ

محامده جلّتْ عن الحصر بالنقل

إذا سار سار النصر تحت لوائه

وإن حلَّ حلَّ الخصب في المنزل المحل

هو الغيثُ لكن معدن التبر جوده

هو الليث لكن ظفره مرهف النصل

أقام منار العدل حقًا فأصبحت

به سائر الأقطار آمنةَ السُّبْل

وأصلح أحوالَ الرعايا برأيه

فقاد مصاعيبَ الأمور على السهل

بحلمٍ ورأيٍ ثاقبٍ وشجاعةٍ

وعقلٍ رجيح الوزن يا لك من عقل!

رؤوفٌ شفيق بالمساكين رافقٌ

مقيمٌ على الإنصافِ يحكم بالفصل

لقد أمَّنَ القطرَ اليماني وأهلَه

وألَّفَ بين الذئب والشاة في الأكل

ملا صيتُه كلَّ النواحي بأسرها

ولم يتركِ الجزئيَّ منها ولا الكلِّي

وأصبح من والاه في عزِّ أمنه

مقيمًا ومن عاداه في الهُون الذلِّ

بطلعته أرض «الحديدة» أشرقتْ

فأضحت كروضٍ دوحه وارفُ الظلّ

تكرَّم بالإنعام منه لأهلها

وجاد عليهم بالمواصب والبذل

وأبدى لهم سقيا بتدبير حكمةٍ

يقصّر عن إدراكها كلُّ ذي عقل

بعينٍ زلالٍ قد أشاد بناءها

فجاءت بحمد الله في أحسن الشكل

فما قد رأينا مثله قطُّ واليًا

يدبِّر أمر الملك قد جاء من قبل

لما سمعوه من محاسنِ وصفه

وصدقِ وفاءٍ في المقال وفي الفعل

لهذا أتى من أرض شقرَة لائذًا

بعزِّ حماهُ المرتجى شيخها الفضلي

فأوسعَه برّاً وجاد بنيله

عليه وإن الجود من كرم الأصل

به الخائفُ الملهوف يدرك أمنه

ويسلو به النائي الغريبُ عن الأهل

فلا برحتْ يومًا سحائب عدله

علي اليمَنِ المسعودِ ساكبةَ الوبل

وإبقاهُ ربُّ العرش في فيض نعمةٍ

مطارفها بالسعد وارفةُ الظل

بجاه النبيِّ المصطفى سيِّدِ الورى

إمام الهدى بحر الندى خاتمِ الرسل

عليه صلاةُ الله ثم سلامه

مع الآل والأصحاب طرّاً ذوي الفضل

تدوم مدى الأيام ما قال مادحٌ

أطاعك كل الخلقِ يا منتهى الكلّ