تخطَّ إلى المحتوى

سئمت الحياة فلا ترجعي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

سئمتُ الحياةَ فلا ترجعي

وعفتُ الأماني فلا تضرَعي

فما أنتِ يا أختَ هذا الزّمانِ

سوى دمعةٍ شابهت أدمعي

ذرفتكِ مثل مواضي الدّموعِ

وأصبح قلبي كما البلقع

فهل غيرُ إجهاش صبٍّ حزينٍ

إذا تأنفين البقاء معي؟

وَوَقْدٍ تلظّى بحرِّ الرزايا

تُحرَّقُ بغيًا بهِ أضلعي

فَرُوحي ولا ترجعي يا ظلومُ

سأبقى جريح الهوى الموجِع

أرى كلَّ أعوجَ في ذي الحياةِ

يُجَرُّ إلى المنصب الأرفع

وكلّ قويمِ خلالٍ يُذلُّ

ويُلطَم لطمًا على الأخدع

فينطق قسرًا كلام الضّجورِ

«وآهَ المُراعِ» من الأروع

أيا موطني نلتُ منك الجزاءَ

فلست أضجُّ ولا أدَّعي

سأبقى محبّاً على النّازلاتِ

وفيّاً صبورًا على الموجع

فلستُ وإن كنتِ لا تذكرينَ

بناسٍ عهودَ الوفا الممرع

زمانَ الطفولة حين سرحنا

مع الطّير في الرّوض والأربُع

فآنًا نهوِّمُ خلف الفَراشِ

وآنًا إلى كرمنا المونع

وآنًا نهوِّم وسط الرِّياضِ

تزركشُها ريشةُ الألمعي

لماذا الجفاء؟ لماذا الدموعُ؟

لماذا الشقاء؟ ولِمْ لا نعي؟

ألم يَدْرِ كلٌّ بأنّ الحياةَ

خيالٌ يروح كظلٍّ معي

وفي ظلمة القبر كلٌ سواءٌ

أميرٌ وراعٍ، فصيحٌ وعي

وليس بباقٍ سوى الصالحاتِ

إذا رنّ في الحيِّ صوتُ النَّعي