تخطَّ إلى المحتوى

ما للقصيد خبا واغتم واختنقا

غير معروف

٤٣ بيت

الرثاء

ما للقَصيدِ خَبا واغتَمَّ واخْتَنَقَا

وَقاوَمَ الحِبْرَ والأقلامَ والوَرَقَا

تَقَطَّعَتْ لغةُ الايقاعِ قاطبةً

بِهِ فَغَالَبَ في إبحارِهِ الغَرَقا

وكُلَّما سَلَكتْ رُؤاهُ في سَفَرٍ

دَرْبًا تَعتَّمَ في عَيْنَيْهِ وانْغَلَقا

أَهَكَذا كُلَّما يا شعرُ ناطَحَني

هَمٌّ سَكبْتَ بنفسي الحزنَ والقَلقَا؟

كَأننا لم نَكنْ في البدءِ تجمعُنا

روحٌ تُطاولُ في أحلامها الأُفُقَا

لِمَن وحيدا رَماني الدَّهرُ مُغْتربًا

أشكُو سواكَ أَلَستَ العينَ والحَدَقَا؟

وَحْدِي هُنا كلَّ يومٍ يَنْقَضِي لُغتِي

تَنعَى فقيدا بقلبي نِِيطَ والْتَصَقَا

ماذا أُسَطِّرُ بَلْ أبكِي وقد سرقَتْ

منِّي الليالِي دموعَ العينِ والمُؤَقَا

ما أنْتَهِي من رثاءٍ ظلَّ يَسكُنُنِي

إلا تَفَجَّعَ هذا الحرفُ وانْمَحَقَا

واليومَ بُعدًا لهذا اليوم لا لُغَةٌ

تُقارِبُ الرُّزْءَ أوتَستَوْضِحُ الغَسَقا

يومٌ ثَوَى مَنْ أُصولُ الدِّينِ تَعرِفُهُ

ومن تَعلَّقَ بالتَّوحيدِ وائْتَلَقَا

مَنْ أهلُهُ الأُنْفُ و"الأذنابُ غيرُهُمُ"

ومَنْ إلي أُفُقِ العلياءِ قد سَمَقَا

طفلاً تَعَلَّقَ روحَ العلمِ واتَّحدَتْ

به فَتًى وطِوالَ العمرِ ما افْتَرقَا

كأنما جُبِلَتْ في البدءِ طينَتُهُ

على العلوم فكانَ النّهْجَ والنَّسَقَا

في الفقهِ في النَّحوِ في القرآنِ مُشكِلِهِ

في الصَّرف في الرَّسمِ في اختلافِ ما اتَّفَقَا

في العلمِ بالسُّنةِ الغَرَّا بما اشتملتْ

كُتْبُ الأحاديثِ لايَخْشَي بها شَرَقَا

سَلِْ المُوطَّأَ والشَّيخَينِ سلْ سُنَنًا

بها تَمرَّسَ حِفظًا سُوقُهُ نَفَقَا

ماذا أنا وبحارُ الحُزنِ تُغْرِقُنِى

مُسَطِّرٌ وسفينُ الأَحرُفِ احتَرقَا

محمدٌ وكَفَى "مَادِيكُ" مغرسُه

"أبوالخُنافِرِ" جَدّاً مُفردًا خُلقَا

أَنْفُ "البرابيش"سلْ "حسّانَ" تعرفُهُمْ

و"الناصريُّ" بذاكَ الأمر قد سَبَقَا

إنْ كنتُ أرثِيهِ لا أرثيه مُنْفَرِدًا

أَرثِي المروءَةَ والإحسانَ والخُلقَا

أرْثِي البلاغةَ أَرْثِي الفَهمَ مُتَّقِدًا

والحفظَ أرثِيهِ لا كَدًا ولا رَهَقَا

إن كانَ غيرُكَ شِعْرُ الغيرِ يَنْدُبُهُ

فَذَا لِفَقدِكَ شِعرِي اليومَ قد صُعِقَا

لا غروَ كيفَ وقد أجْليْتَ مُجْتَهدًا

فقهَ المَدينَةِ في أَثوابِ من سَبَقَا

ِإذْ كَيفَ لولاكَ للكَافِي كِفايَتُهُ

لَوْلاَكَ ظَلَّ على الأَفهامِ مُنْغَلقَا

حَقَّقْتَ دَقَّقْتَ مَتْنَ النَّصِ مُشكِلَهُ

فَتَّقْتَ رَتْقَ المعانِي فيهِ فاتَّسَقَا

فَإِنْ يكنْ لابنِ عبد البر منشأُهُ

فَضلاً فإنَ لَكَ التَّدقِيقَ والفَتَقَا

وشَّحْتَهُ بوشاحِ الشَّرح أَوْسِمَةً

سَما بها في سماءِ الفقهِ وانْطلقَا

فَنِلْتَ فضلينِ: فَضلَ الشيخِ مُبتدءًا

وفضلَ جهدِكَ في صفاتِكَ اعْتَنَقَا

وكَمْ غَرسْتَ لروحِ العلمِ مُرتَحلاً

بينَ البلاد تُنيرُ الجاهلَ الغسِقَا

والشَّاهدُ المعهدُ الدِّينيُ تَحضنُهُ

"كِيفَا"ويَنشرُ في أرجائها العَبَقَا

ولستَ في الله تَخشَى اللومَ لا أبدًا

سيَّانِ عندَكَ من أكْدَى ومن غَدَقَا

يا راحلا حبُّهُ في القلب وَدَّعَنِي

وأسبلَ الدمع في عيني بل هَرقا

إنْ كان عصرُكَ لم يُنصِفْكَ لاعَجَبٌ

لم يُنصف العَصرُ إلا الجاهلَ الملِقَا

عصرٌ بهِ الأسَدُ الضِّرغَامُ مُنهَزمٌ

والذِّئبُ ناطَحَ فيهِ السُّحْبَ والوَدَقَا

إن كنتَ ذَا أنتَ يا ابنَ العمِّ مُنتصرًا

ودَّعتَنِي من يشُدُّ الأزرَ إن زَلقَا

كنتَ المثالَ وكنتَ الحُلمَ تَحضُنُهُ

تُضيئُ لي في ليالي العَتمةِ الطُّرقَا

واليومَ ها أنا والتَّطوافُ أرْهَقنِي

أُصارعُ اللَّيلَ والغِيلانَ والأَرَقَا

يا راحلاً ظلَّ طولَ العمرِ مُعتكفًا

باللهِ مُعتصمًا في اللهِ مُنتَطِقَا

عِشْ في الجنانِ التي وَعْدًا أُعِدَّ بها

مقامُ صدقٍ لمن في الله قدْ صَدقَا

وقرَّ عينًا بما قدَّمتَ من عملٍ

و اللهَ أسألُ أن يَجْزِيَّكَ الغَدَقَا

والحورَ والأنهرَ الشَّتَى وما عَجزتْ

عنهُ البلاغةُ في شعري إذا نَطقَا

بجاهِ خاتمِ كلِّ الرسلِ سيِّدِهمْ

ومنْ بهِ الكونُ من أنوارهِ انْفَلَقَا