وحيدا.. مع الحمى وطيفك والشعر
أسأل عمري كيف بعثرت يا عمري
تمر بي الأيام يشبه فجرها
دجاها.. ولم أنعم بليل ولا فجر
أعلل بالأوهام نفسي كما شكا
إلى الال عبر القفر ظام على القفر
وأحسو من الآمال كأسا خمارها
يدب بقلب لم يذق نشوة الخمر
أمن عاصف يا قلب نمضي لعاصف
ألم يسأم البحار زمجرة البحر؟
ومن موقف باك على أذرع اللقا
إلى موقف دام على راحة الهجر
ومن وقع سيف نام بين أضالعي
إلى وقع رمح راح يوغل في ظهري
ألا فامنحيني هدأة.. رب هدأة
ترد شتيتا من ظنوني ومن فكري
أسلماي.. يا بدرا لمحت بريقه
على أفق ما كان يأنس بالبدر
خذي من عيوني قصتي وملامحي
وكيف ذرعت اليأس أحلم بالنصر
وكيف صحبت الناس حتى عرفتهم
فعدت جريح العين واليد والصدر
وكيف منحت المجد روحي فباعها
فعدت بلا روح أعض على العشر
أسماي.. لو أعطاني الدهر مهجتي
وهبكتها.. لكنها أمة الدهر
يظل بها يلهو.. أأبصرت بلبلا
جريحا يغني وهو في قبضة الصقر؟
يعللها بالفقر حينا وبالغنى
ويخدعها بالشعر طورا وبالنثر
أأعطيك آلامي.. أأعطيك غصتي؟
أأعطيك روضا صامتا واجم الزهر
أعيذك من حب شقي ومن هوى
كسيح ومن شوق تلفع بالذعر
يطالع غيري في عيونك أنجما
وألمح فيها الليل سترا على ستر
يغنيك غيري كل لحن محبب
وأشدو فما أشدو سوى النوح في ثغري
ويهديك غيري الدر.. يا ويح شاعر
يقول: خذي مني قصائد كالدر
أسلماي.. لا تلقي فؤادك في يدي
أخاف عليه وهو طفل من الكسر
ولا تسفحي الدمع الثمين على آمرئ
تعلم أن الدمع ضرب من المكر
أحب فجازته الخلائق بالأسى
وفى فأجابته الخلائق بالغدر
إذا قال: أهوى كذبته تجارب
مخضية بالحزن والألم المر
دعيه لدنياه فقد ألف الشقا
وأدمن طول السير في المهمه الوعر
كأن الليالي أقسمت لا تذيقه
سلاما ولا أملا سوى في دجى القبر