أُمَّاه حطَّمني بؤسٌ وأرهقنِي
يأسي وعذّبني حِسّي فأدْمَانِي
أصحو على الألم الجاني فأسأله
كيف الحياةُ بهذا العالم الجاني
نظرت للأرض والأنهارُ جاريةٌ
لكنه جفَّ فيها نهرُ سلواني
ما للعزاءِ انتَفَى من خاطري فأنا
ظلُّ الردى بعدَه لا ظلُّ إنسان
إني أناجيكَ عن بعدٍ أتسمعني
يا مصطفى كلُّ ما أعياك أعياني
مشرَّدٌ في بلادي ضائعٌ عمُري
يا عَفْوَ حبك مطرودٌ بأوطاني
يا شاعري يا «أبا وصفي» هنا وطنٌ
قد ركَّزوه على أكتاف وِلدان
أمَّاه لي قلبٌ من الأحزان ذائبْ
أمَّاه لي صبرٌ على الدنيا رأيت به العجائبْ
أمَّاه إني قصةٌ تُروى بأني كنت خائب
الحزنُ بين نواظري فأنا على الأقدار عاتب
قد كنت آمل أن أداعبَ كل نجمٍ في الغياهب
أنتِ لن تغسلي جراحي ولو جئ
تِ ببحرٍ من ماءِ زهرٍ ووردِ
أَوَ لم تذكري صبايَ المدمّى
كيف شيّعتِه وأنشأت لحدي
يا لَدهْرٍ يجالد الحرَّ حتى
يتركَ الحرَّ في تقاسم عبد
أيُّ حريّةٍ وقلبي شتيتٌ
وجناحي واهٍ وكفّي بقَيْد؟
إن الهموم صرعنَ آما
لي وحطَّمْنَ الدروبْ
فغدوتُ أعْمَى في الدرو
بِ تهزّني الريحُ الهَبُوب
فإذا هفا صبحٌ على ال
آفاقِ قلت هو الغروب
لِيَ قلبٌ من أذى الدنيا جَمَدْ
أنا من سُكِّرَ رزقًا وقعدْ
كم أردتُ العيش في وادي النوى
ليس لي زوجٌ ولا نصفُ ولد
إن رأى طَرْفي بقايا خَيْمَةٍ
حَنَّتِ النفس لها والحزنُ جد
أجِدُ العيشَ رغيدًا تحتها
فهْيَ للمتْبُولِ عونٌ ومدد
أتوارى عن زماني خَجِلاً
خافضَ الرأس وفي عُنْقِي مسَد
ليتنا نحيا بلا خُبْزٍ على
جمرةِ الشّمس وأمطار الجمد
لعنةُ الكدح أتت من آدمٍ
فورثنا الذنب من ذاك الجسد
«مصطفى وهبي» سلامٌ ودمٌ
من دموعي يا جميلَ المعتقد
قلتَ قولاً لم يزل في مسمعي
عاطر الذكرى على الدهر خلد
لقمةُ الخبز أذلت بلدًا
فَبَصَقْتُ التُّفَّ في وجْهِ البلد
حكَّموها في رقابٍ فإذا
حُكْمُهَا أعنف قيدًا وأحد
أنا ليس لي مالٌ لذا
كَ نُبِذْتُ عن أهلي وصَحْبِي
ومشيتُ عُريانًا وقد
ضيّعت آمالي ودربي
قد كان لي شيءٌ يُعَزْ
زِيني ويُذكي نارَ حبّي
فسكرتُ من هول الأسى
وغفيت من ألمي وكربي
يا حبيبي كيف أرضَى
ونفوسُ القوم مرضَى
ملأ الدهر جَناني
من أذى الأيام بُغضا
قد أردت الزهد حتَّى
أُقْرِضَ الأحداثَ قرضا