الحُلمُ فينا تائهٌ رغمَ الحنين
يأبي خُروجاً مِنْ حياةِ الحائرينْ
يرجو الشرابَ من العذابِ كأنَّه
عَشِقَ الرحيلَ يظلُّ فيهِ كما السجينْ
فتقطعتْ أوصالُه بين اللِقا
وتجرعَ الآهاتِ مِنْ نهرِ الحنينْ
اليومَ أمسى للرفاقِ مُوَدِّعاً
وغداً يكون بغربةٍ مثلَ الرهينْ
يسعى ليطلبَ في الحياةِ مكاسبا
ويضيعُ في البلدانِ كالكَنزِ الدفينْ
لا لوْمَ إنْ رام العُلا في سعيهِ
مِثلَ النجومِ تضيئُ ليلَ التائهينْ
تُمسي برفقٍ كي يُباريَ ضوؤها
أترابَها في حُلْكةِ الليلِ الحزينْ
كمْ منْ غريبٍ في البلاد رأيتُه
مُستسلماً يهذي بألحانِ الجنونْ
يرمي بحِملِ همومهِ بين الورى
قد باحَ بالأسرارِ للخلِّ الأمينْ
ينسَى الكلامَ ويَستَجيرُ بِصَمتِهِ
ويعودُ للأوطان مرفوعَ الجبينْ
فإذا البلادُ كما الغريقِ تأوهتْ
من نارِ قومٍ حين عاثوا مفسدينْ
جاروا على الحُلمِ الجميلِ بظلمِهم
ونَسَوا غريباً جاء بالحبِّ اليقينْ
قد زادَه النكرانُ يأساً، فامتطى
خيلَ الرحيلِ وخلفه الحُلمَ الثمينْ
ونوى البقاءَ بغربةٍ رغمَ الأسى
يمضي ويتركُ خلفَه نبضَ الوتينْ