سُبحانَ خالقِ هذا الكونِ سُبحانا
للسَّمعِ ألقى وللأبصارِ بُرهانا
سبحانَهُ لو أطلتَ الفِكرَ لانبلَجت
أنوارُهُ في حنايا العقلِ ألوانا
بل لو نظرتَ مليًّا فيكَ لانفجرَتْ
عينُ الحقيقةِ في جنبَيْكَ بُركانا
فالكونُ أنتَ! فإن غابت معالمُهُ
عن ناظِرَيكَ فذاكَ الموتُ قد حَانا
والمرءُ يمكثُ مكتوفًا بخلقتِهِ
تبدو الجوارحُ دون الرُّوحِ قُضبَانا
والعِلمُ عِلمانِ علمٌ أنتَ تطلبُهُ
وآخرٌ من لدى الرحمنِ قد كانا
والدَّهرُ يومانِ يومٌ أنتَ ترقبُهُ
وآخرٌ قد طواهُ العمرُ نِسيانا
والنَّاسُ صنفانِ صنفٌ طابَ مَعدِنُهُ
وآخرٌ في اعتبارِ النَّاسِ قد هانا
المرءُ يوزن في الدُّنيا بصورتهِ
والقلبُ يُنصبُ في أُخرَاه مِيزانا
أطرقتُ بالليلِ فانسَابَ السُّرى غَدقًا
حتَّى تجمَّعَ في أذْنيَّ ألْحَانا
وبتُّ أنهلُ من أعماقِ محبرتِي
حتَّى رُويتُ كما لو كُنتُ عَطشَانا
شغافُ قلبي غروبٌ في جوانبِها
بل والنياطُ مضَت في الحبرِ أشطانا
كم للحقيقةِ من وجهٍ فنخطئُها
الحقُّ أبلجُ لا يحتاجُ إمعَانا
تلكَ الغِشاوةُ فِينا خلتُ منبعَها
أهواءَ نفسٍ ونِسيانًا وشيطَانا
فاجعل لقلبِك نورًا ليس يخطِئُهُ
واجعلْ ملاذَك في الأنواءِ قُرآنا