تخطَّ إلى المحتوى

بغداد طيفك في الأحداق يعتكف

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

بغدادُ طيفُكِ في الأحداقِ يعتكفُ

يكادُ يقتلُني التهيامُ والشغفُ

قد باتَ حبُّكِ كالأنفاسِ في رئتي

معَ الشهيقِ رذاذاً راحَ يُرتشفُ

يا أمَّ هارونَ أخفيتُ الهوى زمناً

واليومَ جئتُ بهذا الحبُ أعترفُ

ما عدتُ أقوى على كَتْمِ الهوى أبداً

إنْ مرَّ ذكرُكِ كادَ القلبُ ينخطفُ

صهيلُ حبكِ لمْ يَهجعْ بأوردتي

كأنَّ نارَ الغضا مرَّتْ بِها عُصُفُ

جمالُ عينيكِ يا بغدادُ يسحرني

لقدْ تَغَنَّتْ بها الأخبارُ والصحفُ

كلُّ العراقِ أصيلٌ في عراقته

في كلِّ قِطعةِ أرضٍ تَبْرُزُ التحفُ

كركوكُ والموصلُ الحدباءُ تَأسرُني

تكريتُ والحلةُ الفيحاءُ والنجفُ

وفي الحويجةِ أهلٌ كلُّهُمْ شَمَمٌ

ما صَانَعُوا حاكِماً يوماً ولا ازْدلَفُوا

هلْ ألتقيكِ ويَروَى القلبُ مِنْ ظمإٍ

وهلْ ستجمعُنا الأقدارُ والصّدفُ

لقدْ أضعناكِ يا بغدادُ وا أسفي

بعدَ الضياعِ بماذا ينفعُ الأسفُ

إنَّ الحُسَافةَ في الأرجاءِ قد كثُرتْ

متى الحُسَافةُ يا بغدادُ تنجرفُ

متى سيذهبُ عنكِ الزيفُ مرتحلاً

وما تبقّى من الأدرانِ ينشطفُ

وينتهي الشرُّ لا ظِلٌّ ولا أثَرٌ

ويرحلُ الحَيفُ والأوغادُ والجِيفُ

قد طالَ نومُكِ والأحوالُ مخزيةٌ

ونالَ من صيدكِ الطاعونُ والأَزَفُ

حانَ النهوضُ فهبّي مثلَ عاصِفةٍ

فينجلي الليلُ والأغباشُ والسَّدَفُ

وتشرقُ الشمسُ في الأرجاءِ ساطعةً

لابُدَّ للغَمَّةِ السوداءِ تنكشفُ

يا قلعةٌ في مهبِّ الريحِ صامدةٌ

ما هزَّها سَقَمٌ يوماً ولا شَظَفُ

هي الأساسُ ومَنْ مرّوا بِها عَرَضٌ

لابُدَّ للعارضِ المنبوذِ ينصرفُ

ودجلةُ الخيرِ كالشّريانِ في جَسدٍ

لكلِّ ناحيةٍ جَدباءَ ينحرفُ

وصوتهُ العذبُ كالألحانِ من وترٍ

إذا تغنَّى يميسُ النخلُ والسَعَفُ

كأنَّ زريابَ في قصرِ الرشيدِ شدا

لصوتهِ طَرِبَ السُّمَّار وانعطفوا

دارُ السلامِ مُذِ المنصورُ أنشأها

كأنَّها السّيفُ في وجهِ العدا تقفُ

كشوكةٍ في حُلُوقِ الكاشحينَ غَدتْ

ما مرَّ ذكرٌ لها إلّا وقد رجفوا

خيولُ معتصمٍ في الكرخِ صافنةٌ

والصيدُ ناطرةٌ في الصَّفِّ ترتصفُ

حيّا الهمامُ جيوشَ الفتحِ مبتهجاً

والعزُّ يتبعُهُ والفخر والشَّرفُ

وصاحَ لبَّيكِ يا أختاهُ وانتظري

مِنَّا الزحوفَ لرأسِ الشرِّ تقتطفُ

من يومِ ذي قارَ والأسيافُ مُشْرَعةٌ

فالغدرُ شيمتُهمْ والطّبْعُ يختلفُ

من يومِ ذي قارَ باتَ الحِقدُ يسكنُهمْ

ما راقَهُمْ أنَّ فيهِ العُرْبُ تنتصفُ

لَمْ يَرْعَوِا القَوْمُ مِنْ أسلافِهمْ أبداً

في القادسيةِ ريشَ الكِبْرِ قَدْ نتفوا

لكنْ مَضُوا وهَوى الشيطانِ يَدْفَعُهُمْ

نحوَ الهلاكِ غَواهُ الكِبْرُ والصَّلَفُ

ففاجأتْهُ بضربٍ ما توقّعهُ

وباءَ مِنها بكأسِ السّمِّ يغْتَرفُ

والأحمقُ الغِرُّ والأحقادُ تدفعُه

أتى بجمعٍ مِن الأوغادِ يأتلِفُ

قدْ ضَمَّ كلَّ صَفيقٍ تافهٍ حَنقٍ

وكلَّ لصٍ وللإجرامِ يحترفُ

لاشيءَ يجمعُهمْ إلّا نَذالتَهمْ

عن كلِّ مكرمةٍ بيضاءَ قدْ عَزَفوا

وغابَ عن ذهنهِ مِنْ أنّنا عَرَبٌ

نظلُّ بالعزةِ القعساءِ نتصفُ

إنّ الشهادةَ بعضٌ من ثقافتِنا

مضى على نهجها الأبناءُ والسلفُ

يا درَّةَ العُرْبِ يا نبراسَ عزتِهم

لكمْ تغنوا بذاكَ المجدُ كم هتفوا

فهي الأبيّةُ دوماً في تَصَوُّرِهم

منها الوفاءُ لكلِّ العربِ قد ألفوا

متى ستخلعُ ثوبَ الحزنِ غاليتي

وبالبياضِ عروسُ المجدِ تلتحفُ