خلوتُ بنفسي كي أعِدَّ قصيدةً
تنال رضا الإخوان والراحلِ البَرِّ
تزاحمتِ الأفكار والبحرُ طيِّعٌ
يسابق فيه الفكرَ قالبُهُ الدُرِّي
وليس بهذا بعضُ فخرٍ لشاعرٍ
ولكنْ إلى الموضوع أرجعُ في فخري
لقد عاش في لبنانَ «إسبِرُ» واحدًا
فما راقه يجري وما شذَّ لا يجري
ومجتمع القصّاد من حول إسبرٍ
كهالةِ تشرينٍ تُشَدُّ على البدر
فيُشرِكُهم في قدرهِ ومكانهِ
ويكسبُ منهم مكسبَ الرَّقْمِ بالصِّفر
تطاولَ حتى زاحم النجم في السَّما
وخاف عليه الأرزُ بادرةَ الغدر
وآياتُه ما بين شرقٍ ومغربٍ
تردّدها الأفواه في السرّ والجهر
فقد كان بين الشرق والغرب مُوصِلاً
يُسَيِّرُ تيارَ الحوادث إذ يسري
وكان رجيحَ الرأي لَدْنًا محنّكًا
وكان كما المطاطُ غايةَ مضطَرِّ
صليبًا رطيبًا مثلما شاء رأيه
ضعيفًا قويًا يأخذ الناس بالسحر
فتًى عاش في الإفرنج ملءَ سماعهم
وفي الأهل ملء العين والفم والدهر
وقفتُ لدى ذكري جليلَ صفاته
وما جاء من فضلٍ وما جاء من بِرِّ
وقلت لوَ اني «إسبرٌ» وهو شاعرٌ
أكان كفائي أن أبجَّلَ في قبري
أكان مُنى نفسي سماعُ قصيدةٍ
ممتِّعَةِ الأبياتِ عاطرةِ النشر
تُقال كما تُلقى المواعظُ عادةً
وتُنسى كما تنسى المواعظ في شهر
أما كنتُ لو شاهدتُ أبناء موطني
يجدّون في الأفعال أطرَبُ في سرّي
أليس بتوحيد الصُّفوف مَسرَّتي
ورغبة نفسي أن يُسارَ على إثْري
أليس نجاحُ الحال أدعى لغبطتي
وأَوقعَ في قلبي وأَثلجَ في صدري؟
وقفتُ وأوقفتُ اليراع لأنني
رأيت شعوري لا يحيط به شعري
وبات مجالُ القول لا حَدَّ عنده
لأجعلَه قيدَ الصحائف والحِبر
فعدت وما وفّيتُ إسبِرَ حقَّه
ولا زدتُه قدرًا وقد زاد في قدري
أقول له مرحى فها أنت عائشٌ
كما كنتَ ملء العين والفمِ بالذكْر