تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أحن لكم شوقا تلمسان

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

ما لي أحنّ لكم شوقًا تِلِمْسانُ

كما يحنّ إلى الفردوس رهبانُ

وما لقلبيَ يهفو كلّما طُرقت

أذني بذكرك والأشواق نيران

كما هفا عند ذكر الراح شاربُها

أو مثلما اهتزّ للأنسام أغصان

بالله ماذا التصابي قبل رؤيتكم

وما لقلبيَ لم يرحْه تَحنان

مهلاً رفاقي أما كانت تلمسانُ

في سالف الدهر كالفردوس تزدان

ممالكٌ لبني الإسلام زاهرةٌ

وأين من ناصري الإسلام رومان

قد أشرقتْ زمنًا بالعلم ثمّ خبتْ

كأنّها في ليالي الدهر شُهبان

لكنّها تركت آثارَ مفخرةٍ

لم تمحُها غِيَرٌ مرّت وأزمان

تلك القصور وكم في ساحها خطرت

تيهًا من الحسن آرامٌ وغزلان

تلك المساجد كم فيهنّ قد فتحت

روح الحياة أحاديثٌ وقرآن

إن كانت اليوم قفرًا بعد ساكنها

فلا يزال بها للذكر عمران

«تشفينُ» تشفين في ليلاءَ من رهجٍ

ونجمُ هديه إسلامٌ وإيمان

كيف أتاها من الصحراء يتبعه

على جيادٍ من الفرسان عقبان

سيلٌ غزاها من التقوى فطهّرها

حتى ازدهت وهْي بالإيمان تزدان

يا عصرَ «زيّانَ» إذ كانت مقرّهمُ

بالله هل لك في الأزمان رجعان

أيام كانت بها الآدابُ مزهرةً

كالروض يختال فيه الآسُ والبان

والروض روضٌ إذا ما كان مزدهيًا

للعلم فيه وللآداب ريحان

«أميَّةٌ» لو رأتها وهْي زاهيةٌ

لعاف من أجلها الشهباءَ مروان

أيامَ أبناءِ سامٍ كان مربضهم

فرحبُها وهوى الرحمن فرقان

ويا زمان بني عثمانَ كنتَ لها

ثوبًا له من طراز العلم ألوان

لا الترك تركٌ ولا العربان عربانُ

لكنهم في حمى الإسلام إخوان

ذوو هوانٍ على إخوانهم وذوو

عزٍّ شَموخٍ على الأعداء شجعان