تخطَّ إلى المحتوى

ها بلادي أنا هنا كاعتيادي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ها بلادِي أَنا هُنا كاعتِيَادِي

باحِثًا عَنكِ لَم أَزَلْ ها بلادِي

ها بلادِي وكُلَّمَا حَطَّ صَوتُ ال

قَصفِ طارَت حَمَامَةٌ مِن فؤادِي

ها بلادِي وهَل أَنا غَيرُ جُرحٍ

بَينَ عَينَيكِ ذاهِلٌ بافتِقَادِي

هااا بلادِي ولَيتَنِي كُنتُ أَدرِي

هَل أَنا مَن يُجيبُ أَو مَن يُنَادِي!

يا بلادِي أَكُلَّمَا قُلتُ لاحَت

لِي بلادِي تَنَاهَشَتكِ الأَيَادِي!

يا بلادِي أَكُلَّمَا شَعَّ نَجمٌ

فِيكِ أَضحَى عَبَاءَةً لِلحِدَادِ!

يا بلادِي أَكُلَّما شَبَّ طِفلٌ

لِلخَطَايا رَمَاكِ باسمِ الجِهَادِ!

يا بلادِي أَلَم تَلِد فيكِ أُنثى

غَيرَ لِصٍّ أَو سُلَّمٍ لِلأَعادِي!

يا بِلادي.. سَمِعتُ صَوتًا كَصَوتِي

ذاتَ حُلمٍ، فَهِمْتُ في كُلِّ وادِ

ثُمَّ صارَت قصِيدةُ الشَّوقِ خَجلَى

في ضُلُوعِي، كضِحكةٍ في حِدَادِ

مَن أُنادِي! ولَم يَعُد بين صَوتِي

وارتِقَابي سِوَى أَنا وارتِدَادِي

واشتِيَاقٍ وغُربَةٍ دُونَ حادٍ

لا سَقَى اللهُ غُربَةً دُونَ حادِ

غُربَةً كالسَّرَابِ لا باقتِرَابٍ

فَاجَأَتنِي ولا نَأَت بابتِعَادِ

فارجِعِي بي إِلَيَّ أَو فادفَعِينِي

عَنكِ إِني سَئِمتُ أَهلَ الحِيَادِ

يا بلادِي أَهذهِ أَنتِ؟! مَن ذا

قَابَ لَيلَينِ شَدَّنِي مِن سُهَادِي!

يا بلادِي إِشَارَةٌ مِنكِ تَكفِي

لِاخضِرَاري بنارِها واتِّقادِي

عادَ أَيلُولُ ما الذي سَوفَ أَحكِي

وهو مِثلِي مُحَاصَرٌ بالسَّوَادِ

عادَ أَيلُولُ شاحِبًا والدَّوَالِي

ظَامِئاتٌ إِليهِ في كُلِّ وَادِ

والزَّغارِيدُ في الضُّحَى مِنهُ خَجلَى

والأَغَانِي زَوَامِلٌ في الرَّوَادِي

عادَ أَيلُولُ بَعدَ عامَينِ وَجهًا

دُونَ رَأسٍ وصَحفَةً دُونَ زادِ

جُرحُهُ الخَصبُ نازِفٌ والنَّوَاكِي

كُلَّ يَومٍ ولَيلَةٍ في ازدِيَادِ

والأُبَاةُ الذينَ بالأَمسِ ثارُوا

بَينَ شَكٍّ بِمَوتِهِ واعتِقَادِ

حِينَ قُلنا: قامُوا بثورَةٍ شَعبٍ

أَركَبُوا رَأسَ صالِحٍ رَأَسَ هادِي

رُبَّمَا أَحسَنُوا البدَاياتِ لَكن

هَل يُفيدُ السِّقَاءُ بَعدَ الحَصَادِ!

يا بلادِي تَجَمَّعِي كاشتِيَاقٍ

في وَرِيدِي وحُرقَةٍ في مِدَادِي

طالَ هذا الضَّيَاعُ أَو لَم يَطُل يا

أُمُّ إِنَّا صَدَاهُ عِندَ التَّنَادِي

وَاهِمٌ كُلُّ سَارِقٍ مِنكِ شِبرًا

وَاهِمٌ كُلُّ غَاصِبٍ بالزِّنَادِ

رَاحَ عَهدُ الرُّقَادِ عَن جَفنِ شَعبٍ

كانَ يَومًا مَطِيَّةً لِلفَسَادِ

واستَفَاقَت جرَاحُهُ بَعدَ صَبرٍ

لِاجتِرَاءٍ وفِتنَةٍ واضطِهادِ

لا تَظُنِّي بصَمتِهِ ظَنَّ سَوءٍ

إِنَّ لِلنَّارِ حِكمَةً في الرَّمَادِ