رف الندى وزها على الأغصانِ
وزكا العبير بروضة ِ الفرقانِ
وتضوعت في كل جوٍّ نفحةٌ
علويةٌ من جنةِ الرضوانِ
وتألقت في الكونِ أنوارُ الهدى
تهدي الورى للحقِ والإيمانِ
وانجابت الظلماتُ بعدَ ضلالةٍ
وانهدَّ ركنُ الظلمِ والطغيانِ
والكفرُ ولى صاغياً مستحذياً
والشركُ باتَ مقوضَ البنيانِ
وسرتْ بأنحاءِ الوجودِ بشائرٌ
ببزوغِ فجرِ العدلِ والإحسانِ
فضلٌ من الرحمانِ أنزله على
خيرِ الأنام ِوسيدِ الأكوانِِ
فإذا الوجودُ بنورِ أحمدِ يزدهي
ويفيضُ بِشراً من سنا القرآنِ
يا وقفةً بحراءِ كانت مفصلاً
في الدهرِ بينَ الحقِ والبهتانِ
إذ ذاكَ باركَ ذو الجلالِ نبيهُ
وأعده لهدايةِ الإنسانِ
أوحى إليهِ رسالةً ما نالها
في الرسلِ إياهُ نبيٌ ثانِ
آتاهُ علماً من لدنهِ وحكمةً
لمّا يزالا صفوة الأديانِ
دينٌ تخيرهُ الإلهُ لخلقهِ
سمحٌ كريمٌ ناصعُ البرهانِ
دينٌ يعزُ من استظلَّ بظلهِ
ويقيلُ عثراتِ الشقيِ العاني
دينٌ بتى نُظمَ الحياةِ قويمةً
وأقامَ صرحاً راسخَ الأركانِ
ومشى على الأيامِ وهو مظفرٌ
متجددٌ حيٌّ على الأزمانِ
فإذا بهِ أعلامهُ خفاقةٌ
شرقاً وغرباً فوقَ كلِّ مكانِ
وإذا بنوهُ بكلِ قطرٍ سادةٌ
يسعى لهم من سائِرِ البلدانِ
شادوا حضارتهم وأعلوا صرحها
متفيئينَ بظلهِ الفينانِ
حكموا فكانَ العدلُ شيمةَ حكمهم
يتحدث القاصي بهِ والداني
لم تشهدِ الأيامُ شعباً سيداً
كالعربِ أهلَ تُقىً ذوي وجدانِ