لَقَدْ طالَ لَيْلِي والهُمُومُ تارِّقُ
وقَلَّ اصْطِباري والحَوادِثُ تَطْرُقُ
اعَلِّلُ نَفْسِي بالاماني ودُونَها
عَناءٌ واحْزانٌ وهَمٌّ يُطَوِّقُ
فَطَرْفِيَ مِنْ نَبْلِ الخُطُوبِ مُسَهَّدٌ
وقَلْبي عَلَى نارِ الجَوَى يَتَحَرَّقُ
تَعَوَّدْتُ بَسْطَ الكَفِّ لِلْجُودِ والنَّدَى
وَذا خُلُقٌ وُرَّثْتُهُ لا تَخَلُّقُ
إِذا اسْتَبَقَ الخَيْراتِ قَوْمٌ رَأَيْتُني
انا السابِقَ النَّدْبَ الذي لَيْسَ يُلْحَق
أَجُودُ وَبَعْضُ القَوْمِ يَغْبَرُّ لِلنَّدَى
وأَعْطِي وَوَجْهِي لِلسَّماحَةِ مُشْرِقُ
وأُنْفِقُ باليُمْنَى تَلِيدي وطارِفي
ويُسْرايَ ما تَدْرِي بما انا انْفِقُ
ولا أُتْبِعُ الإِكْرامَ بالمَنَّ والأَذَى
ولكنَّها الآلاءُ بالشُّكْرِ تَنْطِقُ
وأَنْسَى الذي أَولِي كأَنْ لم أَجُدْ بهِ
كذاكَ عَشِقْتُ الجُودَ والجُودُ يُعْشَقُ
فغالتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ ما مَلَكَتْ يَدِي
فامْسَيْتُ دُونَ البَذْلِ بابِيَ مُغْلِق
ونَفْسَيَ تَأْبَى غيرَ ما قَدْ تَعَوَّدَتْ
سَماحةِ كَفٍّ بالنَّدَى تَتَدفَّقُ
عَلَيَّ حُقُوقٌ لِلْعُلا تَسْتَفِزُّني
فإِليها المُنَى والقَيْدُ في اليَدِ ضَيِّقُ
ودُونَ الذي ابْغي يَدٌ جُفَّ مااها
وكانتْ سَحابا بالمَواهِبِ تُغْدِق
وَدَهْرٌ رماني بالخُطُوبِ فَوادِحاً
وَها أَنا في سِجْنِ النَّوائِبِ مُوثَق
أُقاسي منَ الرُّزْءِ المُبَرِّحِ نَكْبَةً
إِذا نَزَلَتْ صُمَّ الجِبالِ تَشَقَّقُ
فأَصْبِرُ إِنَّ الصَّبْرَ إِنْ حَلَّ كارِثٌ
فَجَلَّتْ رَزاياهُ بِمِثْلِيَ يَخْلُقُ
فلا تَرْجُ مِنِّي أَيُّها الدَّهْرُ ذُلَّةَ
شَبا المَوْت بي منْ وَصْمَةِ الهُونِ الْيَقُ
وانَّ خُطُوبي في العُلا اسْتَطِيبُها
ويَصْعُبُ في عَيْنِ الأَبيِّ التَّمَلُّقُ
وما العَيْشُ انْ هانَتْ عَلَى المَرْءِ نَفْسُهُ
فَذَلَّ بهِ إلاَّ عَناءٌ مُطَوِّقُ
فَمُتْ أَوْ فَعِشْ في واسعِ العِزِّ والعُلاَ
وَرَوْضُكَ بالمجدِ المُؤَثَّلِ مُورِق