أسِيرٌ مع الأيامِ... غُبْرٌ دفاتري
سليلُ المعالي... الآن جفَّتْ محابري
أنا يا ابنةَ الأشَّواقِ كهلٌ وداخلي
بقايا من الماضي... تراثٌ لحاضري
أجدّفُ في بحرِ المجازاتِ علَّنِي
أخَفِّفُ نارَ الوجدِ... هيا تناثري
تعالي إلى روحي.. قَصِيدَةَ شاعرٍ
متى ترحل الأوجاعُ من قلب شاعرِ؟
سماواتُ خلفَ الحرفِ، والبحرُ دوننا
سنينُ من اللقيا وبوحُ السرائرِ
سنينُ وعهدُ الله ما عشتُ مثْلَها
كأني بها عمرٌ لإنسان آخرِ
أنا يا ابنةَ الأوراسِ منذُ افتراقنا
قصيدةُ حبلى بالهوى والمشاعرِ
ألا تفتحين الآن باباً يردني..
"فقدْ أُغْلِقَتْ دوني جميعُ المعابرِ"
إليكِ إليكِ اليوم أرجو زيارةً
بلا فيزةٍ.. فكي قيود المحاصر..
أنا يا ابنةَ الأوراسِ.. والعهد بيننا
فلا تنقضي عهد السنين السوافر
فهل تذكرين الأمس.. وجهي فأنني
أعيش بأرض لا تعد خسائرِي..
تجاعيدُ هذا الوجه تحكي.. وبسمتي:
مصائبُ أقوامي وظلمُ العشائرِ
أنا يا ابنةَ الأوراسِ بعضُ طفولةٍ
وبعضُ من الأحلامِ في جوفِ ثائرِ
أنا فاقةُ العشَّاقِ أشكو صبابتي
كما تَشْتَكِي "صنعا" عوزها لتاجرِ
"وهرانُ" يا روحاً تسافرُ في دمِ ال
عشَّاقِ زفْي "للّقا" بالبشائرِ
هناكَ على وجه المكانِ رَسَمْتَنا
حكايةَ أطلالٍ كذكرى لعابرِ
فلا تهملي حرفي فديتكِ أنني:
هنا بين أنياب الرحى والمجازرِ
"قسنطينةُ" الأحلامِ، والنجمُ سامٌر
وذكرى تحاصرني كقطر الدوائرِ
إذا سطيفُ قالتْ: خذْ ردائي.. ثلوجُها
تسافرُ في عظمي ودفءِ المشاعرِ
أ من غيرةٍ تشكين شوقي لبردِها
إذا الوجدُ أضناها وزادُ المسافرِ؟
هناكَ بأقصى الشرقِ، عنَّابة الهوى
مدينةُ أحلامٍ لهاوٍ وزائرِ
هنا يُحسَدُ الإنسانَ حقًا بشعرِه
هنا صارتِ الأشَّواقُ كلاً لناثرِ
أنا كلُّ تلك الأَرْضِ تسكنُ داخلي
هواها "وأهلوها" وسحرُ المناظرِ
وشعبٌ بحجمِ المجدِ يمضي بعزمهِ
كريمٌ إذا أعطى، عظيمُ المآثرِ
إذا قيلَ ما الأرضُ التي بي تسافرُ
وتبعثُ في حرفي حنينَ المهاجرِ؟
لقلتُ: يقينُ الشَّكِّ لا أرضَ غيرَها
وقلتُ: يمينُ الله أرضُ الجزائرِ