وَ أذْكُرهُ إذا نَدَه الشُّعورُ
بِميلادٍ يُسَنْدسهُ العَبيرُ
وَتَذْكره المَحافِلُ وَ القَوافي
وَ تُجْهِشُ حينَ تَنْتَفضُ القُبورُ
وَمِنْ شَطّ الفُرات يَجيشُ حُزنَا
وَ دَجْلَة في الوَداعِ لَهُ تَفورُ
تَقومُ قِيامَةُ الدُّنْيا احْتِفاء
و َتنْدَهُ وَقْعَ خطْوته الجُسورُ
فَما بيَْنَ الرَّصافة حينَ يَمْشي
وَصَوْب الكَرْخ يَنْطرهُ العُبورُ
وَ في قِمَم ِالجِبال لَهُ أقامَتْ
بِيَوْم رَحيلهُ الحَفْلَ الزّهورُ
وَمِنْ بَغْداد تَحْنانٌ وَشَوْقٌ
وَ ضِلْعَكَ مَنْ يَروحُ إليْهِ نُورُ
يُلَفْلِفكَ العِراق بِشال مَجْدٍ
وَ أشْعار تُغازلها السُّطورُ
وَروحُكَ في الضِّفاف تَقومُ نَخْلا
وَمَمْلَكَة تُطَوّقها العُطورُ
وَ ضِلعك يا عِراق يَطيرُ نَسْرًا
بِمَلْحَمَةٍ يُدَوْزِنها الجَسورُ
وَمِنْ زَجَلِ الأصيلِ يَشّدُ شِعْرًا
وَ صَفْصَفَة تُثَرْثِرها البُحورُ
وَيَحْضنهُ الثَّرى رِفْقَا بِرِفْقٍ
وَ مَدّ الصَّوْتِ يَسْجَعهُ الأثيرُ
يَعافُ دروبها كُرهاً وغصباً
و َقَدْ أوْهَتْه في المَنْفى أمُورُ
وَ جنْح النُّور تَرْصدهُ المَرايا
وَلَوْن الأرْضِ تَعْشَقهُ الجُذورُ
وَيُبْرِق في مَتاهات المَعاني
فَيْحملَهُ إلى العِزّ المَسيرُ
يُعَرّشُ في هَوا الصَفْصاف طَيْرًا
وَروحُ الشّعْر في المَعْنى تَطيرُ
مَضى في رَكْبه رَجل القَوافي
و فيه قدْ انْطفا الضوء الأخيرُ