مَنْ مُبْلِغٌ قَوْمَنَا النَّائِينَ إِذْ شَحَطُوا
أَنَّ الْفُؤَادَ إِلَيْهِمْ شَيِّقٌ وَلِعُ
فَالدَّارُ تُنْبِيهُمُ عَنِّي فَإِنَّ لَهُمْ
وَدِّى وَنَصْريِ إِذَا أَعْدَاؤُهُمْ نَصَعُوا
إِمَّا بِحَدِّ سِنَانٍ أَو مُحَافَلَةٍ
فَلاَ قَحَومٌ وَلاَ فَانٍ وَلاَ ضَرَعُ
أَخُو الْمَحَافِلِ عَيَّافُ الْخَنَا أَنِفٌ
لِلنَّائِبَاتِ وَلَوْ أَضْلَعْنَ مُضْطَلِعُ
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الْوُدِّ آوِنَةً
أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَاأَسَعُ
هَذَا وَقَوْمٌ غِضَابٌ قَدْ أَبَتُّهُمُ
عَلَى الكَلاَكِلِ حَوْضِي عِنْدَهُمْ تَزِعُ
تَبَادَرُونِي كَأَنِّي فِي أكُفِّهِمُ
حَتَّى إِذَا مَا رَأَوْنِي خَالِيًا نَزَعُوا
وَاسْتَحْدَثَ القَوْمُ أمْرًا غَيْرَ مَا وَهِمُوا
وَطَارَ أَنْصَارُهُمْ شَتَّى وَمَا جَمَعُوا
كَأَنَّمَا يَتَفَادَى أَهْلُ بَعْضِهِمُ
مِنْ ذِي زَوَائِدَ فِي أَرْسَاغِهِ فَدَعُ
ضِرْغَامَةٍ أَهْرَتِ الشِّدْقَيْنِ ذَي لِبَدٍ
كَأَنَّهُ بُرْنُسًا فِي الْغَابِ مُلْتَفِعُ
بِالثِّنِي أَسْفَلَ مِنْ جَمَّاءَ لَيْسَ لَهُ
إِلَّا بِنِيهِ وَإِلاَّ عِرْسَهُ شِيعُ
أَبَنَّ عِرِّيسَةً عُنَّابُهَا أَشِبٌ
وَدُونَ غَايَتِهَا مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ
شَأسُ الهَبُوطِ زِنَاءُ الْحَامِيَيْنِ مَتَى
تَنْشَغْ بِوَارِدَةٍ يَحْدُثْ لَهَا فَزَعُ
أَبَو شَتِيمَيْنِ مِنْ حَصَّاءَ قَدْ أَفِلَتْ
كَأَنَّ أَطْبَاءَهَا فِي رُفْغِهَا رُقَعُ
أَعْطَتْهُمَا جُهْدَهَا حَتَّى ِإذَا وَحِمَتْ
صَدَّتْ وَصَدَّ فَلاَ غَيْلٌ وَلاَ جَدَعُ
ثُمَّ اسْتَفَاهَا فَلَمْ تَقْطَعْ فِطَامَهُمَا
عَنِ التَّصَبُّبِ لاَ شَعْبٌ وَلاَ قَدَعُ
وَرْدَيْنِ قَدْ أَخَذَا أَخْلاَفَ شَحْمِهِمَا
فِفِيهِمَا عَزْمَةُ الظَّلْمَاءِ وَالْجَشَعُ
غَذَاهُمَا بِلِحَامِ الْقَوْمِ مُذْ شَدَنَا
فَمَا يَزَالُ بِوَصْلَيْ رَاكِبٍ يَضَعُ
عَلَى جَنَاجِنِهِ مِنْ ثَوْبِهِ هِبَبٌ
وَمِنْ دَمٍ صَائِكٍ مُسْتَكْرَهٍ دَفَعُ
كَأَنَّمَا هُوَ فِي أَهْدَابِ أَرْمَلَةٍ
مُسَرْوَلٌ وَإِلَى الإِبْطَيْنِ مُدَّرِعُ
أَفَرَّ عَنْهُ بِنِي الْخَالاَتِ جُرْأَتُهُ
لاَ الصَّيْدُ يُمْنَعُ وَهْوَ مُمْتَنِعُ
فَمَا اكْتَسَبْنَ رَئيسٌ غيْرُ مَنْتَقَصٍ
وَلَيْسَ فِيمَا تَرَى مِنْ كَسْبِهِ طَمَعُ
مُسْتَضْرِعٌ مَادَنَا مِنْهُنَّ ، مُكْتَئِبٌ
بِالعَرْفِ مُجْتَلَمًا مَا فَوْقَهُ فَنَعُ
عَلَى حُطَامٍ مِنَ العَصْبَاءِ عِنْدَهُمَا
مِنْ شِكَّةِ الْقَوْمِ مَخْرُوعٌ ومُنْصَدِعُ
سَهْمٌ وَقَوْسٌ وَعُكَّازٌ وَذُو شُطَبٍ
لَمْ يَتَّرِكْ لَوْمَةً فِي رَمِّهِ الصَّنَعُ
مَعْرًا وَآخَرُ مُرْتَدٌّ بِدَامِيَةٍ
وَمُزْهَقٌ بَعْدَمَا التَّحْنِيقُ يِطَّلِعُ
أَلْقَاهُ غَيْرَ بَعِيدِ القَومِ رِحْلَتَهُ
وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الرَّكْبُ فَانْدَفَعُوا
فَأَبْصَرَتْهُ وَرَاءَ الْقَوْم كَالِئَةٌ
عَيْنٌ فَإنْ أَرِقَتْ مَاء بِهَا قَمَعُ
فَأَجْمَرَتْ حَرَجٌ خَوْصَاءُ قَدْ ذَبُلَتْ
وَأَيْقَنَتْ أَنَّهُ ِإذْ كَلَّلَ السَّبُعُ
وَقَدْ دَعَا دَعْوةً وَالرِّجْلُ شَائِلَةٌ
فَوْقَ العَرَاقِي فَلَمْ يُلْوُوا وَقَدْ شَمِعُوا
وَثَارَ إِعْصَارُ هَيْجٍ بَيْنَهُمْ وَخَلَتْ
بِالْكُورِِ لِأْيًا وَبِالْأَنْسَاعِ تَمْتَصِعُ
شَحْرًا وَعَدْوًا وَعَيْنٌ غَيْرُ غَافِلَةٍ
عَنِ الْغُبَارِ وَظَنًّا َأنْ سَتُتَّبَعُ