سِرْ بالخريف قبالَ الشمس تلقَ بها
عبيرَ طِيبٍ حكى عَرفَ الرياحينِ
وصِلْ شمالاً كما تثنيه ميمنةً
ونَزّهِ الطرفَ في خُضر الفدادين
وانظرْ إلى باسقاتٍ كالعرائس إذ
حاكت قلائدُها حُمرَ العراجين
ولذْ بها ساعةً حتى إذا بزغتْ
شمسٌ فرُضْ بظلال الكرمِ والتين
من زانها الخدُّ والقدّ القويم كما
فاقت ظباءَ الفلا بالكاف والنون
حَورا مكحّلةً حَسنا مزجّجةً
بيضاءُ أسنانها مسك الرياحين
واستفتحِ السّعدَ من عند الجواد به
واستأنِ إن نلتَ من كنزٍ لقارون
ولا تقلْ كيف أدني ما أؤمّله؟
فإن مَحياك بين الكاف والنون
يا حاديَ الركب علّمْ لي منازلَهم
واذكرْ محاسنَهم في حين تلقين
وسرْ بنا سيرَ من شاقت نفوسُهمُ
إلى الأحبّة أهلِ الفضل والدين
هناك حُطّ رحالَ الشوق عندهمُ
تُرِحْ نفوسَكَ من كيد الشياطين
ترى جماعتَهم في وسط جامعهم
جمالُها من ذوات الحسن يُغنيني
على التُّقى أُسّستْ أسوارُ مسجدهم
فحسنُه هالني يُتلى لياسين
ترى وجوهَهمُ يبدو تبسّمُها
كأنها دررٌ شُمّ العرانين
وليس حبّيَ في نخلٍ ولا بلدٍ
وإنما حبّيَ الإخوانَ في الدين
بتونسٍ تمّ نظمي عند زاويةٍ
تدعى إلى طيبةٍ بباب سعدون
من الحيا وسطورُ النخل باديةٌ
أقواسُها ماؤها فوق الأساطين