يا أيها الصقر الجريح دعاني
عذب الحروف وأنت من ناداني
لأهيم فيك وفي جلالك لحظة
يا سيد الوادي وأنت تراني
وترى مقامي في يديك بعجزه
يأسى وتفكيري العميق جفاني
وأظل أعصر مهجتي متثاقلا
أرنو لفتح الواهب المنان
ونفضت عن قلمي الغبار وسرت في
قلق وهل تثني الصعاب عناني
فالله يعلم ما حوته جوانحي
سرا وما قد ضاق عن كتماني
فأتاك بعض القول واستبقيت ما
يبقى كأجمل ما يجن جناني
أقبلت يا صقرا يطير لوحده
فوق الجبال لكسب كل رهان
قد غرد الكلم الجميل وجال في
ريب المنون وصال في الميدان
وتفرد الصقر الجريح بوثبة
لم تجرح الأطيار في الأغصان
لكن على المستنسرين قوية
قذفت بهم لمجاهل النسيان
لم تؤذ أقواما كرام النفس في
سير الحياة الدائم الهيجان
فأحال غابات الزمان مساحة
غصت بكل مداهن خوان
غصت بذكر الناكرين ومن أبوا
إلا الهروب كطائش الغلمان
يخفون سوءتهم بما أوتوا وإن
جهدوا فما تخفى عن العميان
يا أيها الصقر الجريح أما لنا
في الخافقين مسارح للعاني
ومنابر للأصفياء وصفوهم
تبنى من التقدير والعرفان
ومشاهد نقتات دفء ظلالها
متنفسين روائح الريحان
وروائع الروض البهي نضيرة
مختالة بجوانب البستان
وحكاية نغتال في أوراقها
شؤم العقوق بأقرب الإخوان
فعلى امتداد الأفق كم من قصة
تفني وما فيها سوى الشنآن
وعلى رصيف العمر كم من شاعر
متميز ومهندس فنان
عاش الحياة وسار عبر محيطها
بصلابة وأحاط بالخذلان
ورعى رياض حياته بعزيمة
لبناء آمال ورفع أماني
ومشى وفيا للحروف ونبضها
متسيدا في السبك والبنيان
ومغردا بالشعر في ترحاله
بين الحروف بساحر الأوزان
فزهت لقوم عاصروه خصاله
منذ الصبا وسمت على الأكوان
وعلت بآفاق الحياة حميدة
وتضوعت مسكا بكل مكان
الحاقدون يغيظهم بالصمت إن
نقموا ويدفعهم إلى الإعلان
عاش الحياة نعيمها وحميمها
يشدو مع الأفراح والأحزان
لم يعط بالا للخطوب بل انتشى
بخياله في السفح والوديان
وأفاض في حب القصيد وهام في
كل الدروب بسكرة الأشجان
ياأيها الصقر الجريح عزفت في
نبض السطور بمعزف أشجاني
فرميتني في فكرك الزاهي ولم
أجهل يقينا من عليه رماني
ورسمت رحلتك التي دبجتها
في كل نبض دامع أبكاني
ورحلت نهرا جاريا في جنة
مخضرة جريانه أجراني
وسريت بالأرواح بين مزاهر
وقياثر ممسوسة وأغان
ونثرت شعرك حالما مترنما
نثر اللآلئ في حجور غواني
تهتز بالألحان كل خريدة
وتميد حسنا في هوى حسان
وتذوب سحرا حين يغمرها الهوى
ويسيل عذب القول في الآذان
فجذبت أعناق الرجال وأشرقت
طربا مشاعرهم خلال ثوان
لخيال ذي الإبداع والشرف العل
ي ومشعل النيران في الأذهان
وجلالة الأخلاق يوم تسيد ال
آفاق واستعلى على الأقران
برد وظل للصحاب وروضة
طابت وللأعدا حميم آن
من أين أبدأ يا مبدد وحدتي
ومناصحي في السر والإعلان
من أين بل كيف البداية يا أبي
فبداخلي الأشجان كالبركان
برزت حميما طامرا لما دجى
ليل بألطف ما به ينعاني
دب الأسى في الناظرين وقد طغى
في الحائرين بخفة من جان
منك ابتدأت حكايتي وسأنتهي
فيها ففيك بدائع الأشجان
فاقبل غناء الحب من نجل يحب
ك يا علي المرتقى والشان
فلأنت يا أبتاه قدوة شاعر
يهواك شعرا سامقا ومعاني
يهواك قلبا دافئا فحنانه
يدني وجل الحب في التحنان
ولقلبك الصافي ربيع سعادتي
فهو الذي بالحمد قد سماني
ورعى مواهبي الفتية بل رعى
خطوي بآفاق الدنا ورعاني
وهو الذي غذى فؤادي حبه
فسعدت يوما أنه رباني
وهو الذي غنى لأضحك عنده
وهو الذي بالمكرمات سقاني
وهو الذي يحنو علي إذا أسأ
ت بفعلة ولججت في عصيان
وهو الذي إن خفت منه يحيطني
بذراعه وهو الرحيم الحاني
وهو الذي زرع الجنان فغردت
فيها الطيور ورفرفت بمغان
وهو الذي خبر الحياة بحلوها
وبمرها فسعى لرفع مكاني
نفسي الفداء لشاعر ما غاب عن
ساح البيان وشامخ التبيان
وعليه أثنى الخيرون وذمه ال
أتباع يا لفداحة الخسران
وكأنه ما كان من يعفو ويس
ترهم برغم الطيش والخذلان
تبت يداك فما أتيت لغدرة
بأخيك لم تحتج إلى برهان
فدع الطموح لسيد واترك تعل
لقك البغيض بغيمة ودخان
أبتاه بئس الطامحون بجهلهم
نحو الضياع وحفرة السكران
ظنوا وبئس الظن أن سباقهم
للحالقات شجاعة الشجعان
فترى نجاح الكادحين يذيبهم
كمدا ويبقيهم بذل هوان
يسعون في نسف الفضائل جهرة
ويرون أن الفضل في النكران
ويرون في طعن الظهور حصافة
فيهم تقربهم إلى الدهقان
وفصاحة فيما يقول كبيرهم
تبقيهم في زائف التيجان
ورم خبيث في شغاف قلوبهم
حملوه بين لفائف الأضغان
إن المقاتل من يزين سيفه
لا من تراقص خلفنا بسنان
ويغير في نحر العدو مخاطرا
ويجود بالأنفاس دون ضمان
ويقدم النفس النفيسة لا يرى
إلا خلودا في رحاب جنان
قد مجد الأعراف عبر دروبه
وأضاءها بحلاوة الإيمان
ما مال للغدر المشين فقلبه
زاك ومنه الطيبات دواني
تدنو فيفعلها ويكسب أجرها
وعلى الجبين تضيء كالعنوان
وسعى لنشر الخير دون تردد
وأنيسه نور من القرآن
شتان يا أبتاه بين مخرف
قرد وبين جهابذ الفرسان
الأول المعتوه حلق وحده
في الحانقين بسبة ولعان
أفنى مباهجه الجنوح وعاش في
غوغائه بالزور والبهتان
وغزا للؤم طباعه في أهله
وسلاحه عود برجل أتان
حتى يرينا أنه بلغ السما
وهو الذي ما زال في القيعان
ما زال مخدوع الفؤاد بثلة
حصرته بين السقف والجدران
أما الفوارس فالطريق طريقهم
وهم الرجال هم بكل زمان
الفارس الطماح عاش على الهدى
متضرعا متطهر الأردان
يحيا بكل أمانة في قومه
بالصدق والحب النقي الباني
أبلى نضير شبابه متجشما
كل الصعاب بهمة الفتيان
وأضاء ديجور الطريق بشعلة
قد أوقدت من منهج رباني
يرنو لجمع الناس دون تعثر
ويعي الخطا ما كان في الإمكان
وتراه أول قومه في فزعة
يغشى الوغى والناس في اطمئنان
يمضى يشاهد خيره في غيره
ويظل يسعد غيره ويعاني
أنا والرصيف جمعت فيها للدنا
نهج الصلاح بحنكة القبطان
أبحرت فيها شاعرا بل خضتها
ذئبا وليس الذئب كالسرحان
أبحرت لم تحفل بكل مجاهل
واجتزتها في خبرة الربان
أنا والرصيف صنعت مثلك يا أبي
لما مشى جمع إلى الشيطان
ساروا مع الخبث المبين جماعة
نكصت عن المعروف في روغان
فوقفت وحدي والقصيدة دمية
غجرية رقصت على ألحاني
في ظل صحبة صادق ومنافق
ومراهق ومزمر بالدان
ومهرطق متنطع بالقول يط
لي خيبة الأفعال بالقطران
فذهلت مما قد رأيت وبت في
هم وعشت غرائب السكان
فضحكت حينا وابتسمت وحلقت
أحلام من غنى على الأكوان
وبكيت حينا حائرا مما دهى
أحلامنا والدمع في الأوجان
وكتمت عبرة ذاهل ومددت كف
ي ماسحا عينا بكت ببناني
أعتقتها أدري لأملك غيرها
فملكتها وحكمت في إيواني
وقصدت بحرك يا أبي بسعادة
أجتزها بالسيف من حرمان
بحران يا أبتاه خضتهما معا
بحران مشتبهان مختلفان
فحملت راية صابر بجهاده
وظفرت حين تقاطع البحران
فسموت في بحر ومن بحر يمو
ج كفيت شر مكائد الحيتان
أرهقت غيرك بالصراع وأنت في
جو السماء تسود بالطيران
فتركتهم يتصارعون وسرت في
درب النجاة ولم تزل بأمان
والآن عدت بعيد رحلتك التي
قد أبهرت قاص هناك وداني
لم تألها عند المصاعب جهد صل
ب ثابت ولقد قهرت الشاني
أنا والرصيف بنبضها أحيا أنا
ويموت زيف المكر والطغيان
فأدك في زمن الصغار خنافسا
قنعت بثفل الكأس والفنجان
أنا والرصيف خطاب كل مفوه
في إنس هاتيك البلاد وجان
أنا والرصيف حملتها بسواعدي
من بعد ما لاقت من استحسان
وزهت على الأرجاء تاجا رائعا
في حضرة الأدباء والسلطان
كالوردة الحمراء فاح عبيرها
وتمايلت في منظر فتان
أنا والرصيف قصيدة مقدامة
قادت عقول القوم للهذيان
من سحرها فقدوا العقول وسافروا
فيما تصوغ كهائم نشوان
دخلت قلوبا فاشرأب لما بها
قراؤها في صادق الإذعان
فتضج ألسنة الورى في نقلها
يوما لشام في الربى ويمان
كم عشت فيها أستحث جمالها
بمعازفي وأخطها بجناني
أشدو بها وأعيدها متذوقا
مترنما وبها عزفت كماني
عنقود ألماس تألق لامعا
فوق الصدور وفاق في لمعان
وسرى بروعته يرقص أنجما
والبدر يشهد ما الجريح يعاني
من ذا يشابهه ويبدع مثله
في فن نظم واختيال بيان
قد صيغ من غر الفضائل نهجه
وتجملت دنياه بالأوزان
يا شاطئ الأحلام زارك شاعر
متمرس بمثالث ومثان
فاسمعه حبا إذ رأيت طريقه
عبر البحار وساحر الشطآن
يغشاك ما يغشاك من تطوافه
فتبيت تهذر هذرة الكهان
فالحب في القلب الجريح يعيش في
صدق ولايخفى على الأقران
وهو الكريم تراه ليس بممسك
كفا وليس بمسرف منان
هلا أجبت وكنت طيفا عابرا
في ليلة سكنت بلا هيجان
إذ لا يزال هو الخيال بعينه
وحقيقة وبها يجود الحاني
إذ لا يزال هو الصبور وغيره
قصد السفاهة في انتقام فاني
إذ لا يزال هو المحلق فرحة
نحو الفضا والمجد والرضوان
إذ لا يزال هو المحكم عقله
في النائبات على مدى الأزمان
تاالله ما في الناس مثلك يا أبي
في لطفك الممزوج بالإحسان
أو بشر وجه في لقاء أحبة
يغشونه حبا بلا استئذان
أو بسمة تختال في أردانه
وهي التي طهرت من الأدران
في حب فعل الخير دون تكلف
أو مطمع في الدر والعقيان
طلق المحيا فالظواهر كالبوا
طن في عيون محبه سيان
يا أيها الصقر الجريح ملكت وال
قلب الرقيق يثور بالخفقان
فافتح لقلبك مغلقا واقنع بما
ساق الهوى وأسل دم الأجفان
واشرب زلال الماء دون منغص
تلق الصفاء وغن بالألحان
واكتم بقلبك ما تريد وهيج ال
صاحي بذكر حناتم ودنان
واقصد بشعرك قلب كل جميلة
في أرضها وكن الحبيب الداني
وكن الدوا للغادة الهيفاء إن
جمحت وحلق في عيون حسان
كحل بليلى مقلتيك وسرح ال
شعر الجميل بممشط مزدان
واخطب إذا ما شئت جارتها وط
لق من نكحت وأنت في روقان
وتزوج الحسناء حين تسامعت
وصفا يهيم بخصرها الريان
لن يمنع القلب الطموح تأود
وهي التي مالت كغصن البان
وانبذ هواها إن أردت فما توق
ف عالم الغادات عن دوران
والمهر للحسناء ما قدرته
مهرا فمليونان أو ألفان
فالأمر أمرك والملام على الذي
أمسى يقبح فعله الملكان
وانه الذي ما زال ينسج حلمه
في سقف صحراء ومطبخ حان
واقطع هناك وصل هنا متفردا
ببيان أستاذ وحكمة باني
واطو المفاوز إن أردت مسافرا
واقعد بأرضك في خيار ثاني
قوض خيام الطامعين ليسمعوا
ما غاب عن فهر وعن مروان
وابن القصور العاليات وحينا
من فوقها وهلم بالأحضان
واستقبل الأحباب في جنح الدجى
في القلب قبل القصر كالنعمان
وكن الحياة بخيرها لمغامر
ومسافر ومخاصم وأناني
يا أيها الحر الكريم ألا ترى
بيع العبيد بأبخس الأثمان
فلطالما آذوك دون هوادة
ولطالما بعدوا بغير تدان
ولطالما كنت الرقيق بعطفه
فرفعت مستلق على الكثبان
ليعود للعليا يغرد رافعا
راياته في عزة وتفان
ويدل في زهو فقد أخرجته
بالنصح من متشابك القضبان
وسحبت معتزلا إلى ساحاتك ال
نشوى فأمعن أيما إمعان
وأثرت في النائي بعفوك راحة
يدنو بها وصفحت عن هجران
يتساءلون بأي شيء قدتهم
بنقاء قلب أم بصدق لسان
فرأوك نهرا جال كل مفازة
ونمت زهور الحب في الأغصان
ونمت حدائق بهجة وسعادة
وتزينت في مربع فينان
كم ريشة ودسيسة وجناية
أزهقتها بدقائق وثوان
تعطي بصمت أم ترد بدرة
صماء ما آلت إلى خسران
فاصبر على ما جاء إن غناءك ال
محزون رعد في فؤاد جبان
ما زال يزبد خسة ويفور كال
قدر المغطى ساعة الغليان
ما احمر من خجل مضيع نفسه
في المخزيات وظل في العدوان
ما عاد للحق المبين فباء بال
خزي المشين وباء بالخذلان
هل قام في طهر ليرفع ذكره
فالذكر للإنسان عمر ثاني
أترى يعود إلى النقاء بموقف
ويعود للأصحاب والخلان
الله يا زمنا قسى لقساوة ال
إنسان بئس قساوة الإنسان
تقسو القلوب فلا نعي أنا فق
دنا وحدة في الصف والأبدان
تقسو فنأسى أن غدت تلك القلو
ب بما بها أقسى من الصوان
أين التلاحم وهو ركن قائم
في المعضلات أمات بالسرطان
ام مات حب الناس دون مشيع
أم تاه خلف مجاهل النسيان
لا شئ في الدنيا يمزق صفوها
إلا التفرق داخل البنيان
ما بين أحباب توثق حبلهم
بالدين فانفلتوا من الأوطان
وتنكبوا هدي الصراط ولم يعوا
أن الحياة بهية الألوان
فالقانع الراضي تخر له على
عظم المراد وقلة الأعوان
وتعز في جشع الفئام وتنتهي
إذ تنتهي باللؤم والأضغان
من كان يطعن في ظهور أحبة
فقد الصفاء بأغلب الأحيان
فتراه في نتن المخازي قابعا
في سقطة جاءته بالمجان
عادت عليه معايبا في نفسه
وكتابه بالسيئات يعاني
وفعاله تنبيك عن سقطاته
ويداه مهما صار ترتجفان
فيذوق في الأيام مر غراسه
ويبوء بالإحراق في النيران
ويعيش في أزماته لا تنتهي
حسراته ويظل في استهجان
مترصد للطيبين بمكمن
فإذا تمكن صار كالثعبان
لوأنصف الأصحاب جهد صحابهم
لم يشتك الإخوان من إخوان
لو أحسن الأقوام في أفعالهم
لم يشتك الجيران من جيران
ولعاش كل الناس تحت قناعة
في ظلها نحيا صنوف حنان
ولأنصتوا للناصحين وأوصدوا
باب الشماتة في هدى رباني
ما زلت تغرف من بحور قصائد
بمغارف غزر الحروف بطان
ما زلت تنحت كالفرزدق من صخو
ر ما تريد بمنتهى الإتقان
تملي وتكتب كل حين بالسنا
ويداك في الأوراق تنطلقان
ويمتع الآلاف صوت قصيدة
ويزيدها نحو العلا شيئان
صدق الحروف وقوة السبك التي
كانت جمال الشعر في ديوان
حملا قصيدك في بيان ساحر
فهما بعذب الشعر يلتقيان
فإذا القصيدة تطرب الدنيا هوى
وتهزها بغنائها الرنان
بالله فتش عن جمالك في دمي
ما زال من نبض الهوى يلقاني
أفكارك العصماء أنت فطرتها
وتركتها تجري بغير عنان
حلقت في الإبداع ردحا وانتهى
بك عاليا تزهو على الأفنان
علمت أبناء الحزام بأن في ال
علم النجاة ورفعة العمران
أفديك يا رمز الإباء ومنتدى
نفح النقاء وخيرة الأعوان
أفديك لو أني أقطع مهجتي
في راحتيك لكنت في نقصان
ما زلت تغمرني بحبك يا أبي
وأنا الذي عمر الجفاء كياني
لو كنت أعلم أن سعدك في يدي
لوهبته ورحلت في أكفاني
ولصغت طيبتك التي ما عاقبت
من حاربوك قصائدا للشاني
لكن قلبك لم يرد إلا الهدى
للناكبين طرائق الإيمان
الناس حولك صامتون أسرتهم
بشمائل تروي ظما الظمآن
شيدت صرحا في خمائل ربوة
ورفعت أعلاما على البنيان
هذا البنا أبدعت في تخطيطه
ورسمت فيه الحب للأكوان
ونسفت وهم الواهمين فلم يعد
للواهمين سوى الحطام الفاني
وخرجت من غصص الحياة متوجا
بمرصع الأخلاق في تيجان
ولقيت في جل النفوس مراحبا
وكسرت كل أصابع العدوان
ومددت كفك في وفاء نادر
بحرارة وبسمت في اطمئنان
وفتحت أبواب الحياة لجاحد
ما زال في حنق مع القطعان
وعفوت عنه وإنه مهما عتى
لعفوت يا شهما بكل زمان
فندبت للعلياء دون منافس
وعلوت رغم غوائل الخوان
دع عنك تثريب اللئيم فإنه
سيشوه بين كرائم المرجان
سيموت في حنق ويشقى معدما
ويعض من ندم على الأسنان
إن زار صحبا لم يبالوا حاجة
ويظل يصرع في لظى الحرمان
ويخور إن جن المساء فبأسه
في يأسه وهناك ينسحقان
أبتاه لا عاش الحسود منعما
في نفسه ولمات في طوفان
خفت موازين الحسود وإن بدا
جسدا يميل بكفة الميزان
يا أيها الصقر الجريح تحية
من طائر للصقر في جيزان
أكمل مشاوير الحياة وعش لنا
ذخرا فمجدك قدوة الشبان
علم وأخلاق وخير فضائل
أبقتك فينا سامق الأركان
وبنهجك المحبوب تبقى عالما
متفردا في عالم حيران
وكن القريب لناسها مترفعا
عن جانح بالعفو والإحسان
فعليك من قلبي السلام وإنني
لمودع وهنا ختمت بياني
بعبارة أنت الذي سطرتها
يوما وصارت حكمة الأزمان
من لم يعش للناس عاش بدونهم
صمت القبور ووحشة الأكفان