ولقد تضيق بشعرك الأنفَاسُ
حتى تضم ذيوله الأقواسُ
فتعيد ما أُنست منه وتتقي
تأويل ما قد يقتفي الجساس
أتلوم قومك والمعالم تحفة
شهدت بأن ملوكهم أكياس
بعثوا الحضارة سابقا وسموا بها
فتلقفتها في الورى أجناس
رفعوا منارات العلوم بسعيهم
وتنوعت في عهدهم أغراس
والآن شاخ صغيرهم فكأنما
عجزوا فهم لقديمهم أحلاس
فإذا قرأت الدهر يوما لن ترى
فيمن مضى إن نابك الإحساس
غير المعالم والشهود وقد علت
منها دعائم ثُبِّتت وأساس
وقصور مُلْك حُصنت آلت إلى
تلف فما أجدى بها الحراس
فكأنها ما عُمِّرت وبصرحها
كانت تروج طوائف وأناس
واليوم صرنا في الشعوب بضاعة
بخسا وطال عروضها الإفلاس
فالنفط أضحى لا تراه مذهَّبا
دلَّاله في سوقهم نخاس
والقصف والتقتيل هد مضاربا
كانت محافل ليلها أعراس
ورحى الحروب تدك كل مشيد
وتبيدهم طحنا وهم جلَّاس
أوَجُنَّ خلق الله ما سمعوا الندا
بمآذن أو دقت الأجراس
فمتى يلوح بأفقنا متنفس
ويزاح عن درب الخطا إِتعاس
فلعل سانحة تعيد سلامنا
ويشعُّ في حَلَك الدجى نبراس