تخطَّ إلى المحتوى

أيا راكب الوجناء تفلي الفيافيا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أيا راكبَ الوجناءِ تفلي الفيافيا

وتُوردها ماءَ الأُبيّضِ صافيا

تؤمّ بها ركناً ركيناً وددتُهُ

قريباً لسعيي حوله وطوافيا

فتقطع من رمل الصحاري سلاسلاً

كموجٍ ترى الهاماتِ فيه طوافيا

وتجعل ماءً للأبيّض يمنةً

فتصبح في فَجٍّ يمجّ الأفاعيا

ومَرّتْ مروراتٍ تمرّ بمروةٍ

فيقدح زنداً في الحنادس واريا

إذا جئتَ ربعاً حلّ مَغناه عِليةٌ

وبالسيّد المهديّ أصبح حاليا

فبلّغْ سلامي ساكنيه وأفصحنْ

وإياك والتقصيرَ في شرح حاليا

فإني على بُعد المزارِ لذاكرٌ

لعهد حبيبٍ لم أكن عنه ساليا

وكم ليلةٍ قد بِتُّها نابغيةٍ

أكفكف دمعاً لا يهوّن ما بيا

تُساورني رُقْشٌ من الشوق كلّما

أردتُ هجوعاً فاجأتني سواريا

وتنفث في جمر الجوانحِ ناقعاً

فتُضرم ناراً في الحَشا هي ما هيا

وخَيّمْ بِوادٍ كلّلتْه محاسنٌ

بَوادٍ وكان النازلوه بَواديا

زويّةُ أهلُ الفخرِ إن جئتَ حيَّهم

تر العزَّ في نادي زويّةَ باديا

وأَهْلُ فتىً أمضى من السيف عزمُه

وإن كان للضِّيفان بالبِشر باديا

إذا ما دعوا يوماً إلى شنّ غارةٍ

رأيتَ المنايا الحمرَ تعلو المذاكيا

فكم من حريمٍ قد أباحوا وأجحفوا

بمال غنيٍّ لا يخافون عاديا

فتاهوا به فخراً على كل حاضرٍ

ومن جاورَ الأعلى يحوز المعاليا

إمامٌ له في المكرمات مناقبٌ

ثواقبُ أخفى ضوؤهنّ الدراريا

وأيدٍ طوالٌ بالتطوّل لم تزل

تُطوّق أعناقَ العُفاةِ الأياديا

وعزمٌ مُضيءٌ في الخطوب صقيلُه

يُباري صقيلاتِ الغِرار المواضيا

شمائلُه زهرُ الرياضِ لطافةً

ولكنها أندى وأحلى مجاليا

وهمّتُه أسنى من الدهر رتبةً

بها قد غدا فوق السّماكين راقيا

هو الشمسُ نوراً وارتفاعاً وطلعةً

هو البحرُ إحساناً، هو الغيثُ ناميا

هو ابنُ السنوسيّ الذي غيثُ علمهِ

همى ونما نفعاً فعمّ النواحيا

فكم من جهولٍ أَسْودِ اللونِ خِلقةً

كساه لبوسُ العلمِ أبيضَ صافيا

وكم بدويٍّ في الفلا خلف نُوقهِ

يبول على الأعقاب أشعثَ حافيا

تلافاه في مهوى الضلالةِ هاوياً

فأصبحَ نجماً في الهداية عاليا

أبى اللهُ إلا أنْ يصيِّتَ صيته

ينادي نداءً يستحثّ الأقاصيا

لذلك تخشاه الأجانبُ كلّها

فلستَ ترى إلا ذليلاً مُواليا

تُهاديه أبناءُ القياصرِ رهبةً

فيزداد بالردّ البليغ تَعاليا

سليمانُ في ذا الفعلِ كان مُقدَّماً

وأنتَ الذي من بعده جئتَ تاليا

وقلْ للذي يرجوه للدين ناصراً

سيأتيكَ في جيشٍ يجرّ العواليا

يؤيّده السلطانُ يوسفُ وقته الْ

لْذي لبني العبّاس أعلى المبانيا

يقود جيوشاً ضاق عن بعضها الفَضا

تُذيق العِدا كأسَ الردى والدواهيا

كتائبُ من سامٍ وحامٍ تجمّعتْ

وما جمعتْ إلاّ الأُسود الضواريا

أُسودٌ لها سَردُ الحديدِ ملابسٌ

وأعينُها كالجمر أحمرَ قانيا

وأظفارُها بِيضُ الظُّبا إن سطتْ بها

تقدّ مع الهام الطّلى والتراقيا

حماةُ بني حامٍ منيعٌ حِماهمُ

قديماً، لذا أمّ الصِّحابُ النجاشيا

ومن بعد ذا تأتي جيوشٌ ببرقةٍ

بوارقُها تُعشي العيونَ العواشيا

تلاميذُ لا يعدون أمراً أراده

بَوادٍ وأشرافٌ تُبيد الأعاديا

كتائبُ أمثالُ الجبالِ رزانةً

وإن حملتْ خِلْتَ الهضابَ جواريا

أولئك أقوامٌ على الموت بايعوا

مبايعةً أضحى بها الصبرُ راضيا