ألمّ بي طيفُ من أهوى يعاتبني
والنفس ملهوفة والبال منكسرُ
يا طيب القلب يا قلبي تحملني
هم الأحبة إن غابوا وإن حضروا
لو كان هجراً غيابي، لو سلوتهم
لكنت ممن عن التقصير يعتذرُ
لكنهم منك نبض فيك مرتحل
إليك يرجع دفاقاً وينهمرُ
يهفو بنا الشوق بحر في تقلبه
يدني ويقصي ويعلو ثم ينحدرُ
في عرضه الموج إثر الموجِ يأخذنا
منا ويلهو بنا في كفه القدرُ
الموج والريح والأخطار محدقة
به.. ويحلو لنا الإبحار والسفرُ
يا طفلة عذبة، راعيت، لاهية
حتى تفتحت الأكمام والزهرُ
حتى تدور خداها وما خفرت
وخصلة الشعر كالشلال ينحدرُ
كما تخيل شعري، مثلما رسمت
قصائدي، مثلما الأحلام والصورُ
كنبتة غضة ما زلتُ أرقبها
لما أن اخضل ماءً غصنها النضرُ
ترنحت بالجنى، ماج الرواءُ بها
تهدل الزهر والأطياب والثمرُ
لها الأماني وشمس العمر والقمرُ
والشعر والنثر والأحلام والفكرُ
جياد شعري لعينيها مذللة
ونبض قلبي لها ترنيمة، وترُ
صارت لغيري وأبقت في دمي حُرَقا
زَرَعتُ لكن لغيري أصبح الثمرُ
يا من إلى نبضها الدافي يجوع دمي
من لهفة كاد هذا القلب ينفطر
يشكو لكِ الشوق مضنى طال ما ظمأت
شغافة، وشراع هذه السفرُ
يهوي ويخفق شوقاً حيثما خطرت
والريح تلهو به والموج والخطرُ
هل يا ترى نلتقي أم أنت لست سوى
وهم لدى شاعرٍ أوهامه كثرُُ