جاءني.. والليل داجٍ
قلتُ: هذا الليل أقمرْ
وجهه بدرٌ منيرٌ
كيف في الظلماء يعثرْ..؟
مسرعاً يأتي.. لطيفاً
رائعاً.. كالحلم يظهرْ
قد أتى يشكو سهاداً
قلتُ: بدرُ الليل يَضجرْ..!؟
رقرقتْ عيناه دمعاً
دمعه في العين يؤسرْ
قلتُ من خوفٍ عليه:
خبِّئ العينين... واحذرْ
سحر عينيكَ.. غريبٌ
وأنا بالسحر.. أسكرْ
فيهما الدنيا تنادي
عاشقاً مثلي ليسهرْ
فيهما جنَّات عدنٍ
قصر مرجانٍ.. ومرمرْ
للعيون الحور سحرٌ
في حنايا الروحِ يُنشرْ
صحوها.. كان اتِّقاداً
مذهلاً.. بل كان أكثرْ
والبكا طاغٍ دلالاً
دمعه درٌّ وجوهرْ
يا حبيبي.. الدمعُ غالٍ
ماؤه من نهر كوثرْ
لامعاً كالدُّر يهفو
طالباً خدَّاً ليُحشرْ
خبِّئ الرمشين حسبي
أنَّني بالرمش أُسحرْ
لو غفت عيناكَ يصحو
رمشك الغالي ليسهرْ
قائلاً: إنْ غاب حُسْنٌ
حُسْنُ هذا الرمشِ أخطرْ
سيف هذا الرمش ماضٍ
كيف هذا السحر يُنكَرْ..؟
ما نسيم الصيف يأتي
زائراً في الليل يفخر..؟
ما غناءُ الروحِ تشدو
لؤلؤاً في الجوِّ يُنثرْ..؟
ما نجوم الليل تعني..؟
ما ربيع الناس أزهرْ..؟
خمر عينٍ.. سحرُ رمشٍ
أيُّها بالعشق أجدرْ..؟
ما جمالُ الكون عندي..؟
بعدها.. لا شيءَ يُذكرْ