مَسَاؤُكَ أَسْرَارٌ هَوَاكَ يُعَذِّبُهْ..
وَرَوحُكَ ظَمآنٌ وَقَطْرُكَ يُتْعِبُهْ
وَصَوتُكَ مَزْمُورٌ يُقَيِّدُهُ الصَّدَىْ
وَلَونُكَ إِشْفَاقُ الملامَةِ يُطْرِبُهْ
فَلا مِحْنَةَ التَّسْوِيفِ قَارَبَتِ النَّدَىْ
وَلا جَذْلَةَ التَّحرِيفِ بَاتَ يُغَرِّبُهْ
عَبَاءَةُ مُوْسِيقَى يُطَرِّزُهَا الأَذَىْ
وَفِيْ عِطْرِهَا التَّزيِيفُ دَامَ يُؤنِّبُهْ
تَطَيْبُ ضِفَافُ الشَّمْسِ فِيْ سَرَفِ المدَىْ
لِتْنَضَحَ إِكلِيْلاً حَمِيٌّ يُشَذِّبُهْ
تُحَاوِلُ عَنْوَانَ النِّضَالِ وَقَدْ بَدَاْ
إِسَارَاً وإِخْفَاقَاً ضَرِيرٌَ يُرَتِّبُهْ
فَقَافِلَةُ العُمْيَانِ جَاحِظَةُ المُدَىْ
وَوَجْهُكَ مَلطُومٌ وَنِصْفُكَ يَكْذِبُهْ
فَمَا رِحْلَةُ الأَنفَاقِ سَيَّرَهَا السُّدَىْ
وَهُنَّ خَيَارَاتٌ يُعَوَّلُ مَذْهَبُهْ
حَسِبتَ بَأَعْرَافِ الضَّلالَةِ مُنْتَدَىْ
فَرُمْتَ رَهَانَ الزُّورِ ظِلَّكَ تشْرَبُهْ
وَأَرْهَقَ أَضْلاعَ المرَبَّعِ جَاهِلٌ
خُرُوجَاً عَلَىْ جِذْرٍ بِصِفْرٍ مُكَعَّبُهْ
أَبَيْتَ إِهَابَ الوَرْدِ وَالضَّوْءِ وَالنَّدَىْ
زَعَمْتَ بِأَنَّ الزِّهْدَ فِيكَ سَيَغْلِبُهْ
وَمَا مَجْدُهُ وَغْدٌ فَيُنْتِحَهُ القَذَىْ
وَمَا عِطْرُهُ لَيلٌ فُيُحْسَبُ مَكْسَبُهْ
وَرُوحٌ بِسِمْفُوْنِيَّةٍ طَرِبَتْ شَذَىْ
وَرِيحُ أَحَادِيثِ الموَدَّةِ مَلْعَبُهْ
فَيَا حِرْفَةَ المخْصِيِّ وُجْهَةُ مَنْ غَدَا
بِكَهَفِ غَيَابَاتٍ.. فَشَرْقُهُ مَغْرِبُهْ
فَمَا قصَّةُ الأَبطَالِ مِنْ نُزَهِ الرَّدَىْ
سِوَى فَرْحَةُ الأَوْطَانِ يُرْفَعُ مَوْكِبُهْ
رُوَاقُ بِلادِ الشَّمْسِ مَجْلِسُ مَنْ غَزَىْ
جَهَنَّمَ إِمْكَانَاً لِيُمْكَنَ مَطلَبُهْ
وَقُدْتَ رِيَاحَ الوَهْمِ جِيْفَةَ مُفْتَدَىْ
وَعُكَّازُهَا كِيْشُوْتَ سَيْفَاً تُجَرِّبُهْ
نُضِحْتَ بِأَشْوَاطِ المطَاحِنِ مَغْرَمَاً
وَمَأسَاتُهَا تَارِيْخُ مَنْ مَاتَ يَكْتُبُهْ
سَتُلْقَىْ بِأَركَانِ الضَّيَاعَةِ مُخْبَتَاً
وَيَرْفُضُكَ الإِنْسَانُ فِينَا نُؤَدِّبُهْ
وَيَبْقِىْ حَمِيُّ النَّفْسِ كِبْرَاً مُهَذَّبَاً
بِقَاْمَةِ عِمْلاقٍ.. وَنَجْمٌ يُخَضِّبُهُ
وَيَلْبَسُ وَجْهَ العَدْلِ مَجْدَاً وَمَحْرَمَاً
لِيَجْمَعَ ضَوْءَ السَّيفِ لِلْخَيْرِ يَسْكُبُهُ
وَرُوْحُ جَلالِ اللهِ مَاْ هُدَيَتْ إِلَىْ
سَوَاهُ نَبَيُّ القَلْبِ وَالنُّوْرُ مَشْرَبُهْ