ندامتُكِ السوداءُ إذ لاتَ مندمِ
كما ندمَ الكسعيُّ
بعدَ التحطُّمِ
إذا كانَ معنى الحبِّ إذلالُ عاشقٍ
فقدْ طابَ تركُ الحبِّ قبلَ التندُّمِ
وما أجدرَ القلبَ المليءَ بجرحِهِ
تناسي الَّذي آذاهُ عندَ التصرُّمِ
ولمْ أكْ أستسقي الكؤوسَ إذا صدتْ
وما شِيبَ شهدي العمرَ يوماً بعلقمِ
ولا فرقَ عندي إنْ تقرزمتِ بالنوى
فمثلكِ في النائينَ أدنى لمعصمي
ومثلُكِ تختانُ الغرامَ مشاعراً
وتختالُ في قتلِ الهيامِ كمجرمِ
ومثلُكِ من تعطي السرابَ مياهَهُ
وما كانَ من وهمٍ سواكِ على الفمِ
وأنتِ الَّتي في اليأسِ رامتْ ربيعَها
رويدَكِ ...قدْ بعتِ الربيعَ بدرهمِ
غشاوةُ من يهواكِ صارتْ عمايةً
تبصَّرتُها أُجْنَ المياهِ بقمقمِ
ومثلُكِ آلافٌ تعفَّن في الهوى
جهالةَ معنى الحبِّ في قلبِ مُسْقَمِ
تَحسَّيتُ ترياقَ السلوِّ منَ النوى
فمثلُكِ مثلُ السمِّ إن طافَ في الدمِ
وغرَّتْكِ أفواهُ الرجالِ وزعمهمْ
بأنكِ خنساءَ الشآمِ المهدَّمِ
مدائحُ لا تدرينَ منهنَّ نيَّةً
فحيحُ أفاعٍ حولَكِ العمرَ ترتمي
ومنْ أنتِ؟ ما إنْ أنتِ إلَّا تعلَّةٌ
تَلافظُها السمَّارُ من غيرِ مأثمِ
وما أنتَ في عشقِ الغموضِ بمُثلةٍ
خبا السحرُ منكِ اليومَ من بعدِ طِلْسَمِ
محطَّمةٌ تلكَ السدودُ فجرجري
قلاعاً أُحِطْنَ السيفَ بعدَ التعصُّمِ
ستمضينَ ..إذْ أبقى الوفيَّ لمنْ وفا
فلا خيرَ في حبٍّ ينوءُ بمُغرمِ
أنا في ثنايا الحبِّ أطيافُ شاعرٍ
كحرفٍ تغنيهِ الحروفُ بمعجمِ
أنا نخلةُ الكرخِ القديمةُ غرسُها
جنايَ الهوى والصدقُ والعهدُ فاعْلمي