يا أيها الملكُ الأبيُّ الأعظمُ
اِقطعْ وريدَيْ كلِّ باغٍ ينئِمُ
واحسمْ بسيفِكَ داءَ كل منافقٍ
يبدي الجميل وضدّ ذلك يكتم
لا تحقرنّ من الكلام قليله
إن الكلامَ له سيوفٌ تكْلِم
والمَلْكُ يحمي مُلْكَهُ عن لفظةٍ
تسري فتُجلى عن دواهٍ تعظم
فضلاً عن الكَلِم الذي قد أصبحتْ
غوغاؤنا جهرًا به تتكلّم
فاللهُ يعلم أنّ كلّ مؤمّلٍ
مثلي على حَذرٍ وخوفٍ منهم
فالدمع من أجفاننا متهلّلٌ
والنار في أحشائنا تتضرّم
ولقد علمْتَ ولن نبصِّرَكَ الهدى
فلأنت أهدى في الأمور وأعلم
أن الملوكَ تخافُ من أبنائها
فتُحلّ من مهْجاتِهم ما يحرم
فاحسمْ دواعي كلّ شرٍّ دونه
فالداء يسري إن غدا لا يُحسَم
كم سقْطِ زَندٍ قد نما حتى غدا
بركانَ نارٍ كلَّ شيءٍ يحطم
وكذلك السيل الجُحاف فإنما
أُولاه طَلٌّ ثم وَبْلٌ يسجم
والمال يُخرِج أهلَه عن حدّهم
فافهمْ فإنك بالبواطن أفهم