إِنّا كَذَبنا مَعشَرَ الشُّعَراءِ
لَمّا مَدَحنا سائِرَ الأُمَراءِ
نَصِفُ الجَبانَ بِأَنَّهُ لَيثُ الوَغى
وَنَقولُ: بِالبُخَلاءِ نَهرُ عَطاءِ
حَتّى كأَنّا في المَحافِلِ جَوقَةٌ
باعَت كَلامَ الوَهمِ لِلجُهَلاءِ
نَكسو الطُّغاةَ مَهابَةً وَجَلالَةً
بِقَصائِدٍ حيكَت عَلى الأَهواءِ
يا وَيحَ نَفسي كَم مَدَحتُ بِما مَضى
مَن لا يُساوِي خَيطَةً بِحِذائي
وَاليَومَ أَخلَعُ خَيطَ كُلِّ قَصيدَةٍ
صيغَت لِغَيرِ الحَقِّ وَالعَلياءِ
إِنَّ القَوافيَ إِن غَدَت مأْجورَةً
ماتَت وَصارَ الشِّعرُ لِلسُّفَهاءِ
هَذا أَبو الطَّيْبِ اعتَلا في شِعرِهِ
مَدحَ الخَصيِّ وَصانِعِ الأَهواءِ
أَعطى لِكافورٍ صِفاتَ مُقاتِلٍ
وَهوَ الَّذي ما كانَ نَعلَ حَفَاءِ
حَتّى إِذا حُرِمَ النَّوالَ هَجاهُ في
أَبياتِ ذَمٍّ غُلِّفَت بِهِجاءِ
وَالبُحتُريُّ نَضا لآلِئَ فِكرِهِ
ليَنالَ كِسرَةَ خُبزَةٍ بِحَلاءِ
يَشدو لِمُعتَزٍّ وَيَمدَحُ آلَهُ
قَد مَدَّ كَفَّ الفَقرِ لِلخُلَفاءِ
وَأَبو تَمْامٍ حاكَ بُردَ مَدائِحٍ
بِمُغَفَّلٍ بَل في عَديمِ ذَكَاءِ
جَعَلوا النَّوالَ إِلَهَهُم وَشِعارَهُم
(يا كِلْمَةً بِيعَت بِغَيرِ شِراءِ)
وَالمَدحُ صِدقٌ بَل وَدينٌ خالِصٌ
إِن كانَ فيهِ مُهجَةُ الزَّهراءِ
فاكرِم بِأَحمَدَ نورِِها وَضيائِها
بَدرُ التَّمامِ وَقُدوَةُ الشُّفَعاءِ
هُوَ رَحمَةُ الرَّحمَنِ جاءَ هِدايَةً
لِلعالَمينَ وَقائِدُ الْعُظَماءِ
وَاكرِم بِحَيدَرَ بَعلِها وَخَليلِها
لَيثُ الحُروبِ وَمَرجِعُ الحُكَماءِ
أَمّا كَثيرُ الحُسنِ سِبطُ مُحَمَّدٍ
حَسَنُ السَّماحَةِ صاحِبُ الإِعطاءِ
وَالسِّبطُ ها هُوَ في الطُّفوفِ مَنارَةٌ
بِالرَّفضِ خَطَّ صَحائِفَ الشُّهَداءِ
ظَمآنُ يَسقِي العَالَمينَ إِباءَهُ
وَدِماؤُهُ تَجرِي كَنَبعَةِ ماءِ
هَذا الَّذي تَبكي السَّماءُ لِفَقدِهِ
فِي كَربَلاءَ بِأَعظَمِ الأَفياءِ
أَنّاهُ لا يَجري اللِّسانُ بِمَدحِهِم
أَو فَخرِهِم يا مَعشَرَ الشُّعَراءِ
آلُ الرَّسولِ المُصطَفى هُم فَخرُنا
بَحرُ النَّدى وَمَعادِنُ الأَسقاءِ
هم عِترَةُ الهادِي وَأَقمارُ الدُّجى
بِوَلائِهِم نَنجو مِنَ الظَّلماءِ
مَدحُ الأَميرِ خَسارَةٌ وَمَذَلَّةٌ
إِلّا لِآلِ البَيتِ وَالنُّجَباءِ