وبي جُرحٌ من الأيام قاسٍ،
يُعربدُ في دمي فيفيضُ كأسِي.
ويُغرقُ ما تبقَّي من سفيني،
وما بالبوحِ جُودِيٌّ لتَرْسِي.
ويرميني لجَزْرِ الخوفِ، مَدٌّ
عنيدٌ يكتوي من حال يأسِي.
على شطِّ الظنونِ، وقد تعرَّت
حقيقةُ دنيتي، واختلَّ حَدْسِي.
فلا يقطينُ غطَّى لي ظنوني،
ولا ظِلٌّ يُداري حَرَّ شمسِ.
أنا ذاك الذى حمل الليالي!
ضعيفٌ لا أكادُ أُقِيم رأسي!
أكاد أموتُ بالأشواقِ حُبًّا،
وكم أحيا الغرامُ رميمَ أمسي.
أُقلِّب قهوتي في كوب ذاتي،
وأرشفُ حيرتي في كون حسِّي.
وإِخوةُ لهفتي خانوا ودادي
فأدمنتُ السقوط ببئر نفسي.
كعصفورٍ بعشِّ الفقد أبكي،
أُلقِّطُ صَبْوَتي من قمح بؤسي.
وفي سوق النخاسة قد شَرَونِي،
بإهمالٍ وتسفيهٍ وبَخْسِ.
فيا الله ما أقسى عذابي
على دودِ البوار أصاب غرسي!
أنا بعضيَ كم يبكيه بعضي،
ولم يبرح شفاه الذكر همسي.
أهيم بكل وادٍ مستجيراً
برب الكون في ذكري وخمسي.
وآل البيت والأطهارُ ركني
ومِسْبَحَتي إذا ما طال حَبْسي.
إذا ما كنت في طنطا أنادي:
أيا بدوي؛ فيعبقُ حقلُ أنسي.
أبو العينين أسأله طبيباً،
فيهمس لي: أبو العباس مرسي.
فأقرأ بالإشارةِ عن يقيني،
وأجلو بالسريرةِ سوءَ لَبْسِ.
أردِّدُ آية الكرسي دواماً،
وبالإخلاصِ يَفنى كلُّ رجسِ.
فذكرُ الله والقرآنُ حِصني،
وحبُّ الآلِ والأصحابِ تِرْسِي.