تُحَدِّثُ حُزنها عنهُ
وعن إحساسه الرائعْ
وكم فاضتْ أنوثتُها
وكم ثارتْ بحضرتهِ
كسيلٍ جارفٍ جائعْ
وكيف يداه تغزِلها
تُبعثرها
تلملم عمرها الضائعْ
وكيف مشتْ بجانبهِ
كما الطفلةْ
تُقاد بحرصِ كفيهِ
لتعبر زحمة الشارعْ
تُحَدِّثُ حُزنَها عنهُ
وعن فوضى الفساتينِ
ولهفةَ خَصْرِها المعجون
من نارٍ ومن طينِ
وعن إيقاع رقصتِها
بحضرتهِ
وكيف استسلمتْ كالورد
في أعماقِ قبضتهِ
وكيف بصدره اختبأتْ
كطفلتهِ
تُحِدّثُ عن دروب التيه
في ليل المجانينِ
وعن أحضانِ معطفِهِ
وعن أمطارِ تشرينِ
تُحَدِّثُ شوقها عنه
كعاقلةٍ لمجنونِ
ليالي الحب في تشرين
تحمل طابعًا آخر
ليالي البرد
والأمطار
والأشعار
تحمل طابعًا آخر
هنا تشرين
حيث الشعر
أغنية
تذاع على جفون الليل
هُنا تشرين يقلعنا
وينزعنا
كحد السيلِ
يمطرنا بغير حساب
هنا تشرين مثل الحب
يهزأ باختراع الباب
هنا تشرين حيث البرد يغدو
معطف الأغراب
هنا تشرين
فهل شاهدتَ من قبل
انعكاس الضوء
فوق تبلل الإسفلتْ؟
وهل ترجمتَ
صوت الريح
حين تبوح في تشرين
يارباهُ
ما أحلاهُ
ذاك الصوتْ!
وهل أدركتَ
أو صدّقتَ
أن الوقتَ
في تشرين يمضي
عكس سير الوقتْ!
أحبكِ قالها
دارتْ
بها الدنيا ولم تقعدْ
تفاصيلٌ تفاصيلٌ
تحاك برأسها المجهدْ
وقدرتها على التعبير
طفل بعد لم يولدْ!
أصار الحب أجنحةً
تطير بقلبها المُقعدْ!
أرغم الريح والأمطار
شمعتها التي انطفأتْ
تعود اليوم كي توقدْ
هي امرأة بلا وطنٍ
فكيف اليوم قد وجدتْ
بلاد الله في مقعدْ
تُحَدِّثُ حُزنها عنهُ
وعن إحساسه الرائعْ
وكم فاضتْ أنوثتُها
وكم ثارتْ بحضرتهِ
كسيلٍ جارفٍ جائعْ
وتخشى
أي نعم تخشاك
ياتشرين
أن تمضي
وتتركها
تُحَدِّثُ حُزنها عنهُ
تُحَدِّثُ حُزنها عنهُ