تخطَّ إلى المحتوى

أيجدي ما يبوح به يراعي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أيُجدي ما يبوح بِهِ يراعي

بحِلمٍ تارةً، أو باندفاعِ

وهل يروي غليلي بعضُ شعرٍ

وهل يرثي لهمِّي والتياعي

كرهتُ الشعرَ، خاصمتُ القوافي

وهاجرتُ الخيالَ عن اْقتناعِ

وقلُتُ أعيشُ في بيتٍ جديدٍ

بعيداً عن نفاقٍ أو خداعِ

فما عادت بيوتُ الشِّعرِ إلا

مساكنَ للعقاربِ والأفاعي

وما عادَ الخيالُ الخصبُ يُجدي

لرأبِ الصدعِ أو فضِّ النزاعِ

وعالمنا تموجُ بِهِ الرزايا

وتلطِمُ وَجْهَهُ كَفُّ الصراعِ

تؤمرِكُهُ بخبثٍ حيثُ شاءَتْ

ولاياتُ التشرذمِ والضياعِ

وإسرائيلُ طفلتها استباحتْ

دمائي، موطني، شمسي، شعاعي

تُعربِدُ ما تشاءُ بكلِّ وادٍ

كسائِمَةٍ لها خصبُ المراعي

وما من مخلِصٍ ليقولَ كلا

برمحٍ سمهريٍّ للضِّباعِ

وما كانت سوى الكلماتِ تهوي

مُحَطَّمَةً بقاعات اجتماعِ

سألتُ الشِّعرَ: هل حرَّرتَ أرضاً

بلا سيفٍ يُلَوِّحُ أو ذِراعِ؟

وهل حَقَّقْتَ يا مسكينُ نصراً

بِخَطٍّ، لا بِخَطِّيٍّ شجاعِ؟

وهل أطلقتَ من حبسٍ أسيراً

تَمَرَّغَ في زنازين التياعِ؟

وهلْ غيرُ التجاهُلِ ما جناهُ

ذووكَ العاشقونَ بغير داعِ؟

إذا كتبوا، فجمهورٌ قليلٌ

لما كتبوا يُمَحِّصُ أو يُراعي

وإن سلقوا بألسنةٍ حِدادٍ

غدت أجسادُهُمْ طُعمَ السِّباعِ

وإن عزفوا بقاعاتِ استماعٍ

فلا سمعٌ بقاعاتِ استماعِ

أجابَ الشِّعرُ: مظلومٌ برئٌ

من التُّهَمِ التي خَرَقَتْ شراعي

وفاضت بالدموعِ عيونُ شِعري

فأرسلَ كُلَّ حرفٍ للدفاعِ

تقولُ الشينُ: شمس الشعر أسمى

وإنْ حُجِبَتْ بغيمٍ أو قناعِ

وقالت عينُهُ: هل من عميدٍ

كمثلِ الشعرِ موفورِ الطِّباعِ

وقالت راؤُهُ:رفقاً صديقي

ولا تعجلْ بهجرٍ أو وداعِ

فصوتُ الحقِّ في بيتٍ يتيمٍ

يدكُّ الشرَّ في كلِّ البقاعِ

وعذبُ الشِّعرِ بالأرواح يسمو

على كلِّ ابتكارٍ واختراعِ

ونبضُ الشِّعرِ موَّارٌ يُدوِّي

ونجم الشِّعرِ دوماً في ارتفاعِ

هجرتُ الشعرَ يا سلمى، ولكنْ

لأجلكِ قد أعود إلى يراعي

لأكتبَ يا ابنتي شعراً جميلاً

لعينِكِ، رحلتي زادي متاعي

فحُبُّكِ يا مُنى نفسي عظيمٌ

يُحطِّمُ سورَ رفضي وامتناعي