تَاهَتْ خُطَايَ، ويَبْكِينِي الأَصَاحِيبُ
كَحَالِ (يُوسُفَ) إِذْ يَبْكِيهِ (يَعْقُوبُ)(١)
أَذُوقُ مَا لَمْ يُحِطْ قَلْبِي بِهِ خَبَرًا
أَفُوقُ في الصَّبْرِ مَا قَدْ طَاقَ (أَيُّوبُ)(٢)
كُلٌّ (كَيُوسُفَ) في أَحْوَالِهِ تَرِحٌ
يَشْقَى الْكَرِيمُ، وَيَلْتَاعُ (اليَعَاقِيبُ)(٣)
إِنَّ الْحَوَادِثَ في الدُّنْيَا مُكَرَّرةٌ
غَدْرُ الطُّغَاةِ عَلَى الْأَخْيَارِ مَكْتُوبُ(٤)
واحَسْرَتَاهُ، وَوَاحَرَّاهُ مِنْ زَمَنٍ
مَنْ لِي بِنُصْرَةِ قَلْبِي، وَهْوَ مَغْلُوبُ؟
قَلْبِي أَسِيرٌ لِأَوْهَامٍ تُسَلِّمُهُ
أَضْغَاثُ رُؤْيَا، وَأَحْلَامِي الْمَنَادِيبُ(٥)
تَنَامُ عَيْني، وَقَلْبي نَابِهٌ هَوِسٌ
يَقْظَانُ يَسْكُنُهُ خُرْفٌ، وَتَسْهِيبُ(٦)
ضَاقَ الْفِراشُ، وَلَعْناتٌ تُحاصِرُني
ومَا لِقَلْبي مِنَ اللَّعْنَاتِ تَطْييبُ(٧)
شَرْقًا تُزَمِّلُني غَرْبًا تُدَثِّرُني
يَا بُؤْسَ نَوْمَتِنَا، إِنَّا المَغَالِيبُ(٨)
مَنْ لي بِتَأْوِيلِ أَحْلَامٍ مُخَبَّأَةٍ
ودَمْعُهَا في كُؤوسِ النَّفْسِ مَسْكُوبُ؟
أَحْلَامُ قَلْبي الْوَجَاعَى يَسْتَبِدُّ بِهَا
في سَكْرَةِ الْعُمْرِ وَسْوَاسٌ، وَتَقْلِيبُ(٩)
إنِّي رَأَيْتُ مِنَ الرُّؤْيا؛ غَرَائِبَهَا
وحَلَّقَتْ في مَنَامَاتِي الْأَعَاجِيبُ(١٠)
فَمَا قَصَصْتُ رُؤَى حُلْمِي عَلَى أَحَدٍ
قَلْبِي الْبَرِيءُ عَلَى الْكِتْمَانِ مَوْجُوبُ(١١)
أُخْفِي رَغِيبَةَ نَفْسِي، وَهْي وَاعِيَةٌ
ومَا لِسِّري مِنَ الْإِسِرَارِ تَهْرِيبُ(١٢)
تَخْفَى الْهُمُومُ، وَأَحْيَاءٌ مَوَاجِعُهُا
ومَا لَهَا غَيْرُ شَطِّ الْحُلْمِ تَسْرِيبُ
تَعْوِي الْكَوَابِيسُ في أَحْلَامِنَا، وَلَهَا
في الْبَوْحِ بِالسِّرِّ تَفْوِيضٌ، وَتَنْوِيبُ(١٣)
بَعْضُ الَّذِي يَنْتَهِي تَبْقَى مَآثِرُهُ
لَا سَيَّمَا الْحُلْمُ يَحْيَا، وَهْوَ مَحْجُوبُ(١٤)
مَا لي تَخَبَّطْتُ مِنْ مَسٍ، وَمِنْ وَلَهٍ
ومَوْطِني في بِلَادِ الْعِشْقِ مَنْكُوبُ؟
مَا بَيْنَ هَمٍّ، وَأَفْكَارٍ يُفَجِّرُهَا
مِنْ جَعْبَةِ السِّرِّ تَفْتِيشٌ، وَتَنْقِيبُ(١٥)
يَسِيلُ في كُوبِ نَفْسِي مَا يُؤَرِّقُهَا
أُطِيقُ صَبْرًا إِلَى أَنْ يُمْلأَ الْكُوبُ(١٦)
حُزْنِي، وَخَوْفي، وَآلَامِي أُخَزِّنُهَا
أُرِيقُهَا عِنْدَمَا تَعْلُو الْمَنَاسِيبُ(١٧)
الْحُزْنُ مُنْكَشِفٌ، وَالسِّرُّ مُسْتَتِرٌ
والْكُوبُ مُمْتَلِئٌ، وَالْمُرُّ مَصْبُوبُ
أَصُبُّ حُزْنِي بِكَأْسِي ثُمَّ أَرْشُفُهُ
كَأْسٌ، وَدَوْرَتُهَا الْمَصْبُوبُ مَرْضُوبُ(١٨)
مَا نُلْتُ في عِيشَتي إِلَّا مُكَابَدَةً
إِنَّ الْحَيَاةَ ابْتِلَاءَاتٌ، وَتَعْذِيبُ(١٩)
مَا نُلْتُ مِنْ حَظِّها إِلَّا مُفَارَقَةً
ودَرْبُ مَنْ هَامَ بِالْآلَامِ مَصْحُوبُ
سُقِيتُ مِنْ سِيرَةِ الدُّنْيَا؛ مَصَائِبَهَا
في الصُّبْحِ مُرْتَجِفٌ، في اللَّيْلِ مَذْءوبُ(٢٠)
خَطَا الْغَرَامُ إِلَى قَلْبِي؛ فَنَاكَدَنِي
إِنَّ الْمَحَبَّةَ إِصْلَاحٌ، وَتَهْذِيبُ(٢١)
ولِعْتُ بِالْعِشْقِ وَهْمًا دُونَ تَجْرِبَةٍ
سَمْعًا بِلَا رُؤْيَةٍ، وَالْقَلْبُ مَطْرُوبُ(٢٢)
لَهِجْتُ بِالدَّرْبِ مَغْوِيَّا أَهِيمُ بِهِ
وأَشْرَبُ الْوَعْدَ تَمْلَاهُ الْأَكَاذِيبُ(٢٣)
تَلِهْتُ مِنْ أَثَرِ الأَشْوَاقِ في وَجَعِي
جَرَتْ مِنَ الْعَيْنِ أَنْهَارٌ، وَأُسْكُوبُ(٢٤)
تَفِيضُ مِنِّي مَرَاثِي الْعِشْقِ في طَلَلِي
زَرْعِي يَجِفُّ، وَتَبْكِيهِ الْأَسَاكِيبُ(٢٥)
لَمْ أَخْلُ كَالْفَارِسِ الْمَطْعُونِ مِنْ أَثَرٍ
ونَدْبَةُ الْعِشْقِ بِالْهِجْرَانِ تَشْطِيبُ(٢٦)
وكَمْ أُعَاوِدُ بَعْدَ الْقَتْلِ تَجْرِبَتِي
صُلْبَ الْفُؤَادِ كَأَنَّ الصَّدْعَ مَرْءُوبُ!(٢٧)
أَنْشَأْتُ حَائِطَ صَدِّي مِنْ مُبَاعَدَتِي
كَيْ لَا يُصِيبَ رَفِيقَ الْحِرْصِ مَكْرُوبُ(٢٨)
أُصَاحِبُ النَّأْيَ في عِشْقِي يُرَافِقُني
حَالَ الْمَخَاطِرِ إِبْعَادٌ، وَتَجْنِيبُ(٢٩)
غَلَّبْتُ نَفْعَ الَّذِي أَدْمَى القُلُوبَ عَلَى
ضُرِّ الْعَلَاجِ، وَقَوَّى الْبُعْدَ تَغْلِيبُ(٣٠)
يَا مَانِعَ الْعِشْقِ عَنْ قَلْبٍ لِتَعْصِمَهُ
مَا نَفْعُ مَنْعِكَ، وَالْمَمْنُوعُ مَرْغُوبُ؟
إِنَّ النُّفوسَ ضِعَافٌ في رَغَائِبِهَا
مَهْمَا مَنَعْتَ فَفِي الْحِرْمَانِ تَقْرِيبُ(٣١)
حَرَّمْتُ عِشْقِي عَلَى قَلْبِي أُحَصِّنُهُ
فَاشْتَدَّ عِشْقًا، وَصَاب الْقَلْبَ تَخْرِيبُ(٣٢)
أَخْطُو بِخَوْفٍ مِنَ الْأَشْوَاقِ في حَذَرٍ
يَحِلُّ بِي فَزَعٌ، وَالْقَلْبُ مَرْعُوبُ
كَمْ مِنْ قُلُوبٍ بِرَيْعانِ الْفِرَاقِ بَكَتْ
دَمًا، وَقَلَّبَها بُعْدٌ، وَتَغْييبُ!(٣٣)
فَلَا يُبَرِّدُ بُعْدٌ قَلْبَ مُعْتَلِقٍ
وإِنَّمَا الْقَلْبُ لِلْمَفْقُودِ مَسْلُوبُ(٣٤)
يَا وَيْحَ أَهْلِ الْهَوَى عَاشُوا، وَمُنْيَتُهُمْ
في الْعِشْقِ كَاذِبَةٌ، وَالْوَعْدُ مَكْذُوبُ(٣٥)
مَا يُوعَدُون بِهِ وَهْمٌ، وَأُمْنِيَةٌ
أَنَّمَا وَعَدَ الْعُشَّاقَ (عُرْقُوبُ)(٣٦)
يَا طَالِبَ الْعِشْقِ تَفْنَى في دُرُوبِ هَوًى
يُبَادُ طَالِبُهُ إِنْ عَزَّ مَطْلُوبُ(٣٧)
لَمْ يَبْقَ حَالٌ بِهِ الْمَغْرُومُ مُبْتَهِجٌ
نَشْجَى بِفَرْحَتِنَا، وَالْوَضْعُ مَقْلُوبُ(٣٨)
لَمْ يَبْقَ عِشْقٌ عَلَى أَحْوَالِهِ أَزَلًا
وعَيْشُنَا الضَّنْكُ في الْأَمْثَالِ مَضْرُوبُ(٣٩)
وفِي مُرُورِ الليَالِي جَمُّ تَنْسِيَةٍ
لِذِي ابْتِلاءٍ، وَفي الْأَيَّامِ تَطْبِيبُ(٤٠)
لَا يَنْضَجُ الْقَلْبُ في مِشْوَارِ صَبْوَتِهِ
حَتَّى يُخَضْرِمَهُ بَأْسٌ، وَتَجْرِيبُ(٤١)
وأَحْمَدُ اللهَ في ضِيقٍ، وَفي فَرَجٍ
للهِ في أَمْرِنا شَأْنٌ، وَتَرْتِيبُ
يَا أُخْوَةَ الْعِشْقِ بِعْتُمْ عَاشِقًا وَلِعًا
وحَظُّهُ مِنْ جَنَى الْبَيْعِ الْأَلَاعِيبُ(٤٢)
كَريمَ أَصْلٍ، وَمَفْطورًا عَلَى كَرَمٍ
وطِيبُ أَفْرُعِهِ لِلْأَصْلِ مَنْسُوبُ(٤٣)
نَصِيبُهُ صِلَةٌ مِنْ وَصْلِ أُخْوَتِهِ
قُرْبٌ بِلَا رَحِمٍ، وَالْإِلْفُ مَشْطُوبُ(٤٤)
حِبْرًا عَلَى وَرَقٍ صَارَتْ قَرَابَتُهُ
في عُرْفِكُمْ، وَوِعَاءُ الْوِدِّ مَثْقُوبُ(٤٥)
يَا أُخْوَةَ الزَّيْفِ مَا لي قَدْ حَمَلتُ سُدًى
اِسْمًا عَلَيْهِ وِثَاقُ الْقُرْبِ مَحْسُوبُ(٤٦)
كَأَنَّنَا في عِدَادِ النَّاسِ يَرْبُطُنَا
قَيْدٌ لِمُسْتَخْرَجِ الْمِيلَادِ مَضْروبُ(٤٧)
هَلْ في تَشَابُهِنا قُرْبَى، وَوَاشِجَةٌ
أَمْ هَلْ تَشَابُهُ أَسْماءٍ، وَتَلْقِيبُ؟(٤٨)
يَا مَنْ لَبِسْتُمْ رِدَاءَ الصِّدْقِ عَنْ كَذِبٍ
مَا نَفْعُ ظاهِرِكُمْ، وَالْحَشْوُ مَعْيوبُ؟(٤٩)
تَرَكْتُ قَلْبي لَدَيْكُمْ دَوْنَمَا حُجُبٍ
وسَائِبُ الْمَالِ دُونَ السَّتْرِ مَنْهُوبُ(٥٠)
بَرَّ الَّذِي قَالَ في تَوْصِيفِ غَدْرِكُمُ:
(إِنَّ الْوَفِيَّ عَنِ الْأَنْظَارِ مَعْزُوبُ)(٥١)
نِمْتُمْ عَنِ الْعَوْنِ، قَدْ بَانَتْ حَقِيقَتُكُمْ
كَأَنَّمَا الْأُسْدُ إِنْ لُذْنا بِهِمْ نِيبُ(٥٢)
كَفتْيَةِ الْكَهْفِ نِمْتُمْ عَنْ إِعَانَتِنَا
لَكِنْ صَحَوْتُمْ، وَفي النِّيَّاتِ مَلْعُوبُ(٥٣)
هُبُّوا لِنَصْرَتِنِا، هُبُّوا لِنَجْدَتِنَا
أَمْ أَنَّ عَهْدَكَمُ بِالدَّعْمِ مَسْحُوبُ؟(٥٤)
لَا تَقْرَبَنَّ قَلِيلَ الْأَصْلِ في كَرَبٍ
إِنَّ الدَّهَاءَ بِهِ فَنٌّ، وَأُسْلُوبُ
لَا يَنْبُتُ الْوُرْدُ في جَرْدَاءَ قَاحِلَةٍ
في مِنْفَخِ الْكِيرِ لَا يُسْتَنْشَقُ الطِّيبُ(٥٥)
مَا نُلْتُ مِنْ أُخْوَتِي إِلَّا مُفَارَقَةً
وصَابَنِي مِنْهُمُ هَمٌّ، وَتَغْرِيبُ(٥٦)
هَمُّوا بِرَجْمِي؛ وَمَا أَوْهَى مَنَازِلَهُمْ،
مِنَ الْزُّجَاجِ؛ فَلَا أَنْجَاهُمُ الطُّوبُ(٥٧)
لَا تَعْلَقَنَّ بِبُنْيَانٍ بِلَا عَمَدٍ
أَوْهَى الْمَنَازِلِ مَا تَبْنِي الْعَنَاكِيبُ(٥٨)
يَا نَكْبَةَ الْقَلْبِ في الْأَحْلَامِ يَا أَسَفِي
مَنْ ذَاقَ نَوْمًا عَلى الْأَحْلَامِ مَعْتُوبُ
كَشَفْتُ أَحْلَامَ قَلْبي دُونَمَا حَذَرٍ
وطَافَ في أَنْفَسِ الْفُجَّارِ تَكْذِيبُ(٥٩)
يَلُومُنِي سَامِعٌ؛ فَاغْتَلَّ غَائِلَةً
واللَّوْمُ جَانِبُهُ في النَفْسِ مَرْهُوبُ(٦٠)
يَضِنُّ بِالْمَاءِ مَا يَنْفَكُّ يَفْطِمُنَا
قَدْ جَفَّ مَشْرَبُنا، وَالضِّرْعُ مَحْلُوبُ(٦١)
شَرُّ الْوِصَالِ حِبَالٌ فَوْقَ غَارِبِهَا
شَرُّ الْوِصَالِ؛ وِصَالٌ فِيهِ تَرْهِيبُ(٦٢)
في كُلِّ أَرْضٍ لَنَا في الْخَلْقِ مُخْتَصِمٌ
والشَّرُّ في دَمِهِ، وَالْمَكْرُ مَنْدُوبُ(٦٣)
في كُلِّ وَادٍ (حَرَابِيٌّ) مُلَوَّنَةٌ
يَا طَيْبَ مَظْهَرِهِا، وَاللُّبُّ مَعْطُوبُ(٦٤)
أَيْنَ الَّذِينَ أَبَادَ الْعِشْقُ نَوْمَتَهُمْ
وأَيْنَ أَهْلُ الْهَوَى، أَيْنَ الْمَشابيبُ(٦٥)
قَصَصْتُ رُؤْيَايَ حَتَّى ثَارَ مَنْ مَكَرُوا
مَكْرًا، وَأَوْقَدَ نَارَ الْحِقْدِ تَلْهِيبُ
يُفَرِّقُ الْحِقْدُ أَحْبَابًا ذَوِي شَغَفٍ
ويُفْسِدُ الْقَلْبَ تَحْرِيضٌ، وَتَأْلِيبُ(٦٦)
قَالُوا: (أَخُونَا اقْتَنَى حُلْمًا، وَمَوْضِعُهُ
لِمُهْجَةٍ بِأَبِينَا الْكَهْلِ مَقْرُوبُ(٦٧)
هَذَا أَبُونَا سَلَا؛ يَا وَيْلَ عُصْبَتِنَا
هَذَا الضَّلُولُ لمَفْتُونٌ، وَمَخْلُوبُ(٦٨)
إِلَى غُلَامٍ أَثِيرٍ خَصَّهُ بِهَوًى
لَنَا بِأَحْلَامِهِ خِزْيٌ، وَتَعْيِيِبُ(٦٩)
كَأَنَّمَا هُوَ مِنْ عِرْقٍ يُخَالِفُنَا،
ولَمْ تَلِدْ غَيْرَهُ فِينَا الْمَنَاجِيبُ(٧٠)
أَعَزُّ وُلْدٍ إِلَى الْآبَاءِ أَصْغَرُهُمْ
وأَهْوَنُ الْوُلْدِ مَنْ تَأْتِي الْمَعَازِيبُ)(٧١)
قَالُوا: (اقْتُلُوهُ جَزَاءَ الْعِشْقِ يَخْلُ لَكُمْ
وجْهُ الْحَبِيبِ؛ وَفِي الْفُقْدَانِ تَأْدِيبُ
أَنِ اِطْرَحُوهُ عَسَى تَنْفِيهِ قَافِلَةٌ
ثُمَّ اسْتَقِيمُوا؛ فَيُمْحَى الْإِثْمُ، وَالْحُوبُ(٧٢)
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْنَا بَعْدَ تَوْبَتِنَا
وغَايَةُ الذَّنْبِ تَسْبِيحٌ، وَتَأْوِيبُ)(٧٣)
يَا نُورَ أَعْيُنِ شَيْخٍ أَنْتَ قُرَّتُهَا،
عَلَيْكَ مِنْ غَارِقٍ في الْعِشْقِ مَكْلُوبُ(٧٤)
قَالُوا: (ائْتَمِنَّا عَلَى الْمَحْبُوبِ نَصْحَبُهُ
حَتَّى يُلَاعِبَهُ طَيْرٌ، وَيَعْسُوبُ)(٧٥)
قَالَ: (اتْرُكُوهُ أَخَافُ الذِّئْبَ يَأْكُلُهُ)
قَالُوا: (لِيَرْتَعْ كَمَا تَلْهُو الْيَعَاسِيبُ(٧٦)
لَا تَحْرِمَنَّ صَغِيرًا مِنْ مُغَامَرَةٍ
حَتَّى يُعَضِّدَهُ بِالنُّصْحِ تَشْذِيبُ)(٧٧)
وثَقْتُ في أُخْوَتِي بِالْقَلْبِ أَتْبَعُهُمْ،
بِالْعِشْقِ مُعْتَقَلٌ، بِالْقَيْدِ مَجْلُوبُ(٧٨)
هَرْوَلْتُ لِلنُّورِ، وَالنِّيرَانُ مُوقَدَةٌ
سِرْبُ الْفَرَاشَاتِ لِلنِّيرَانِ مَجْذُوبُ(٧٩)
عَلِقْتُ بِالْوَهْمِ، وَالْأَحْبَالُ وَاهِيَةٌ
فَاضَ الْحَمَاسُ، وَفَخُّ الْوَهْمِ مَنْصُوبُ(٨٠)
أَمْشِي وَرَاءَ سَرَابٍ أَقْتَفِي أَثَرًا
اَلْعَيْنُ عَمْيَاءُ، وَالمُقْتَصُّ مَعْصوبُ(٨١)
في الْجُبِّ يُلْقُونَني، لَا رِفْقَ يَمْنَعُهُمْ
أَبْكِي، أَقُولُ لَهُمْ: (يَا أُخْوَتِي أُوبُوا)(٨٢)
نَاشَدْتُ أَرْحَمَهُمْ: (أَنْ مُدَّ لِي مَدَدًا)
وغُصْنُ رَحْمَتِهِ الْمَمْدُودُ مَقْضُوبُ(٨٣)
ونَظْرَةٌ مِنْهُ تَسْتَجْدِي لِتَبْرِئَةٍ
تَقُولُ: (قَلْبِي عَلَى الْإِيذَاءِ مَغْصُوبُ)(٨٤)
يَا مَنْ لَجَأْتُ لَهُ كَي أَسْتَجِيرَ بِهِ
اَلِاسْمُ (عَنْتَرَةٌ)، والْفِعْلُ (شَيْبُوبُ)(٨٥)
أُلْقَى بِبِئْرِ مِيَاهٍ لَا نُضُوبَ لَهَا
ويَغْمُرُ الْحِسَّ بِالْأُخْوَانِ تَنْضِيبُ(٨٦)
ومَا لَمَسْتَ يَبَاسًا بَلْ عَطِشْتُ إِذَا
مَاءُ الْحَيَاءِ مِنَ الْأَفَّاكِ مَنْضُوبُ(٨٧)
قُلْ لِلْأَمَانِي الَّتِي فِي الْقَلْبِ أَحْمِلُهَا؛
بَعْدَ الْمَخَاضِ سَتَرْتَاحُ الْمَقَارِيبُ(٨٨)
قَلْبِي بِمِضْمَارِ ذِي الْقُرْبَى، وَتُنْجِدُهُ
مِنَ الْأُخوَّةِ أَفْرَاسٌ مَجَانِيبُ(٨٩)
يَا مُضْغَةً حُفِظَتْ بِالْحُبِّ في رَحِمٍ
عَطْفًا يُمَدُّ لَهَا حَبْلٌ وَأُنْبُوبُ(٩٠)
تَمُرُّ سَيَّارَةٌ يَا فَوْزَ وَارِدِهِمْ
دَلّى الرَّجاءَ، وَدَلْوُ الْبُؤسِ مَشْرُوبُ(٩١)
فَقَالَ: (بُشْرَى لَنَا في الْحَظِّ حَاشِيَةٌ
هَذَا غُلَامٌ مَلِيحُ الْقَلْبِ مَحْبُوبُ(٩٢)
مُدُّوا لَهُ أَمَلًا مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِكُمْ
يُنْقِذْهُ فِي غَيْهَبٍ حَبْلٌ، وَتَنْبِيبُ)(٩٣)
وأُخْوَةٌ يَرْقُبُونَ النَّاهِبينَ لِمَنْ
في سِتْرِ أَسْرٍ، وَحُزنٌ مِنْهُ مَسْرُوبُ(٩٤)
قَالُوا: (أَسَرُّوا أَخِانَا مِنْ بِضَاعَتِهِمْ
فَهَلْ لَنَا أَجْرُ بَيْعٍ مِنْهُ مَكْسُوبُ؟
نَصِيبُنَا الْعَيْبُ إِنْ لَمْ نَتَّخِذْ ثَمَنًا
نَصِيبُنَا فِيهِ خُسْرَانٌ، وَتَتْبِيبُ)(٩٥)
(يَا أَهْلَ رَحْلٍ، أَعِيدُوا الْمُسْتَرَقَّ لَنَا
أَنْ تَشْتَرُوهُ، وَإِلّا فَهْوَ مَجْبُوبُ(٩٦)
رُقُّوا لِعَبْدٍ بِبَخْسٍ مِنْ دَرَاهِمِكُمْ
هَذَا الْغُلَامُ فَتًى في الْحُزْنِ مَوْهُوبُ)(٩٧)
أَحَاطَ بِالطُّهْرِ مَجْهُولٌ وَحَاصَرَهُ
كَيْدٌ، وَمَكْرٌ، وَأَلْآمٌ زَعَابِيبُ(٩٨)
ومَا شَرَوْهُ رَخِيصًا في النِّخَاسَةِ بَلْ
زَادُوا بِدَمْعٍ مَكُورٍ، وَهْوَ شُؤْبُوبُ(٩٩)
وعِنْدَ عَوْدَتِهِمْ؛ قَالُوا بِمَسْكَنَةٍ
(قَدْ حَقَّ مِنْكَ عَلَى السَّهْواتِ تَأْنِيبُ(١٠٠)
عِنْدَ الْمَتَاعِ سَهَوْنا عَنْهُ، يَا أَبَتَا)
بَكَوْا عَلَيَّ، وَقَالُوا: (اقْتَاتَهُ الذِّيبُ(١٠١)
لَمْ يَبْقَ إِلَّا دَمٌ، هَذَا قَمِيصُ فَتًى
عَلَى ثَنَايَاهُ مَعْرُوجٌ، وَمَوْثُوبُ)(١٠٢)
هَذَا قَمِيصٌ بَرِيءٌ في طَويَّتِهِ
يَشْهُو بَرَاءَتَهُ مَكْرٌ، وَتَخْبِيبُ(١٠٣)
(صَبرٌ جَمِيلٌ لِيَ الرَّحْمَنُ)، قَالَ لَهُمْ،
لِصَاحِبِ اللُّؤْمِ لَا تُجْدِي الْأَعَاتِيبُ
أَمُوتُ حَيًّا، وَأَحْيَا الْمَوْتَ دُونَ رَدًى
يَبْكِي الْقَمِيصُ، وَتَنْعَاهُ الْجَلَابِيبُ
يَا لَيْتَهُ الذِّئْبُ مَنْ في الْجُبِّ ضَيَّعَني
يَا لَيْتَهُ الْمَوْتُ، وَالْإِخْلَاصُ مَكْسُوبُ
أُسَاقُ كَالْبَدرِ في أَفْلَاكِ قَافِلَةٍ
دَرْبي الشَّتَاتُ، وَخَطُّ السَّيْرِ يَنْكُوبُ(١٠٤)
أُحْصِي شُمُوسِي، وَأَنْفَاسِي تَعُدُّ مَعِي
ومَنْزِلٌ لِقُمَيْرِ الَّليْلِ مَرْقُوبُ(١٠٥)
دَرْبِي رُبُوعٌ خَوَالٍ فِيهِ قَدْ هَلَكَتْ
مِنَ الرِّكَابِ الْعَلَنْدَى، وَالْهَرَاجِيبُ(١٠٦)
يَغُوصُ قَلْبِي بِهِ، وَالْبُؤْسُ يَا أَسَفَي
إِلَيْهِ فِي ظُلُمَاتِ التِّيهِ مَذْهُوبُ
عَيْشُ الْغَرِيبِ مَتَاهَاتٌ يُحِيطٌ بِهِ
لَيْلُ الْمَغَارَاتِ؛ تُعْمِيهِ السَّرَادِيبُ
ومَا ابْتِلَاءٌ بِعَيْشِ الْنَّاسِ أَوْجعُ مِنْ
حَالٍ بِهِ الْحُرُّ مَملُوكٌ، وَمَرْبُوبُ(١٠٧)
تَرْتَجُّ أَرْضِي، وتَعْوِي، وَالسَّمَاءُ هَمَتْ
رَعْدًا، وَبَرْقًا، وَتَنْهَمُّ الشَّآبِيبُ(١٠٨)
قَصَاصَ كَوْنٍ عَلَى مِقْدَارِ مَا اقْتَرَفْتْ
يَدَا اعتقالٍ، وَسَوَّتْهُ الْأَرَاكِيبُ(١٠٩)
يَنْسَحُّ مَا في مَآقي الْعَيْنِ مِنْ شَجَنٍ
عَيْنِي قَدِ انسَجَلَتْ مِنْهَا الْأَهَاضِيبُ(١١٠)
يَا بُؤْسَ قَلْبِي، وَيَا يَأْسَ الْعُيُونِ إِذَا
جَفَّفْتُ نَبْعًا؛ فَهَا قَدْ فَاضَ يَعْبُوبُ(١١١)
تَبْيَضُّ أَعْيُنُ مَنْ يَشْتَاقُ مُؤْنِسَهَا
فَكَيْفَ قَلْبِي، وَجُزْءٌ مِنْهُ مَحْرُوبُ(١١٢)
نَهْمِي عَلَى بِيضِ آمَالٍ، وَتَصْدِمُنِا
جِبَالُ يَأْسٍ؛ هَيَ السُّودُ الْغَرَابِيبُ(١١٣)
رُوَيْكِبِينَ إِلَى نَفْيٍ، وَتَهْلُكَةٍ
مَسَارُنَا ضَلَلٌ، وَالْوَهْمُ أُرْكُوبُ(١١٤)
دَأْبي هُوَ الْوَجْدُ؛ نَزْفِي، بِالْمَلَاحِمِ في
قَوَافِلِ الْحُزْنِ وَالْأَهْوَالِ، رِكِّيبُ(١١٥)
مَا زِلْتُ أُسْقَى مِنَ الأحْلَامِ؛ أَزْهَدَهَا،
نَزْرًا، يُخَايِلُنِي في الْجَدْبِ تَعْشِيبُ(١١٦)
بِالْأَمْسِ كُنْتُ فَتًى أَرْعَى مُرَاقَ دَمِي
شَوْكٌ مَنَامِي، وَنَوْمُ الرَّعْيِ تَحْصِيبُ(١١٧)
فَفُزْتُ مِنْ هَلْجِ أَحْلَامِي بِمُغْتَنَمٍ
وخَضَّبَتْ وَجْهَ أَحْزَانِي التَّعَاشِيبُ(١١٨)
تَحْبُو الْقَوَافِلُ تَرْمِينِي إِلَى بَلَدٍ
سَمْتُ الْفِرَاشِ بِهِ غُصْنٌ، وَشُنْغُوبُ(١١٩)
يَا لَمْعَ أُمْنِيَةٍ، مَاتَ الْبَصِيصُ؛ فَهَلْ
تُحْيِي أَسِيرًا، عَلَى سَهْوٍ، شَرَابِيبُ؟(١٢٠)
يَا طَيْبَ (مِصْرَ)، وَيَا طِيبَ الْمَعَاشِ بِهَا
تَلْهُو بِجَنَّتها الْأَنْهَارُ، وَالسِّيبُ(١٢١)
يَا حَظَّ سَاكِنِهَا، يَا طِيبَ مَعْشَرِهَا
كَفٌّ لَهُمْ بِخِضَمِّ النُّبْلِ مَخْضُوبُ(١٢٢)
هُمْ أَهْلُ دِينٍ، وَنِيلٍ سّيِّدٍ غَدِقٍ
هُمْ أَهْلُ (سَيْنِاءَ)، هُمْ بَدْوٌ، وَهُمْ نُوبُ(١٢٣)
أُبَاعُ مَثْنَى بِبَيْعٍ، وَالشَّرِيفُ بِهِ
عَلَيْهِ في سَاحِةِ الْإِذْعَانِ مَصْعُوبُ(١٢٤)
مَا كُنْتُ إِلَّا (عَسَى)؛ قِيلَتْ لِمَنْفَعَةٍ
حَيْثُ التَّبَنِّي لِجُرْمِ النَّفْعِ تَصْوِيبُ(١٢٥)
مَثْوَايَ نَفعٌ لِأَهْلِ الدَّارِ أَوْ وَلَدٌ
عَلَى أَساهُ مِنَ الْأَغْرَابِ مَحْدُوبُ(١٢٦)
أُقْرَى إِلَى دَارِ مَنْ أَوْصَى بِتَكْرِمَتِي
مَثْوَايَ في ذِمَّةِ الدَّيَّارِ تَرْحِيبُ(١٢٧)
وغَالِبٌ هَوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَى
أَمْرٍ، وَحَالِ فَتًى عَنَّاهُ صُعْبُوبُ(١٢٨)
مُكِّنْتُ في الْأَرْضِ إِنْشَاءً، وَتَرْبِيَةً
لِكُلِّ تَمْكِينِ مَقْهُورٍ تَرَاتِيبُ(١٢٩)
ضَمٌ، وَصَهْرٌ، وَدِفءٌ، وَاحْتِضَانَتُهُ
جَمْعٌ، وَدَمْجٌ، وَإِدْمَاجٌ، وَتَذْوِيبُ
حُكْمٌ، وَعِلْمٌ، وَتَأْوِيلٌ، وتَجْلِيَةٌ
وحْيٌ، وَرُشْدٌ، وَأَسْبَابٌ، وَتَسْبِيبُ
أَشُبُّ في بَيْتِ إِحْسَانٍ، وَرَبَّتُهُ
لَهَا فُؤَادٌ بِهِ في الْعِشْقِ مَجْدُوبُ(١٣٠)
وسُمْعَةُ الْحُسْنِ في دَارٍ تُلَاحِقُنِي
أَمَامَهَا، وَصُدَاحُ الصِّيتِ تَطْرِيبُ(١٣١)
تَنَاقَلَتْنِي بِعَذْبِ الْوَصْفِ أَلْسِنَةٌ
فَامْتَدَّ مِنْ قَلْبِهَا بَابٌ وَتَعْتِيبُ(١٣٢)
صَفِيَّةٌ حَدَّثَتْ عَنِّي، وَصَاحِبَةٌ
تَشْدُو، فَحَرَّكَها وَصْفٌ وَتَحْبِيبُ(١٣٣)
“مَرْبُوبُ دَارِكِ، يَا للهِ، ذَاكَ فَتًى
جَمِيلُ وَجِهٍ مَلِيحُ الْقَوْلِ مَلْبُوبُ”(١٣٤)
غُرُورُ ذَاتِ جَمَالٍ قَدْ يُحَرِّكُهُ
فَتًى يُطَارِدُهُ مَيْلٌ وَتَرْغِيبُ
فَلَا تَكُفُّ هَوًى حَتَّى تُفُوزَ بِهِ
كَمْ مِنْ وَسِيمٍ، وَتَشْهُوهُ الْخَرَاعِيبُ(١٣٥)
وغَلَّقتْ سِجْنَهَا، صُكَّتْ بِعَتْمَتِهِ
أَبْوابُ قَلْبِي، وَفِي الْأَبْوَابُ تَضْبِيبُ(١٣٦)
يَا حَضَّ (هَيْتَ)، وَيَا إِغْواءَ فِتْنَتِهَا
إِنُّ الْغِوَايَةَ في الدُّنْيَا أَسَالِيبُ(١٣٧)
غُوفِلْتُ في فِتْنَةٍ هَاءَتْ تُرَاوِدُنِي
وطَارَدَتْنِي إِلَى الْفَخِّ النَّشَاشِيبُ(١٣٨)
والطَّيرُ مَرْمَى سَهَامٍ لَيْسَ يَنْقُصُهَا
مِنْ شَهدِ فَاكِهَةِ التَّحْرِيمِ تَصْوِيبُ(١٣٩)
هَمَمْتُ بِالنَّارِ، وَالنِّيرَانُ في شَرَهٍ
والرِّيشُ مُحْتَرِقٌ، وَالسِّتْرُ مَشْذُوبُ(١٤٠)
أَنْجُو بِ(لَوْلَا)، وَبُرْهَانٍ، وَرُؤْيَتِهِ
يَرُدُّ طَرْفِي إِذَا مَا هُنْتُ تَنْكِيبُ(١٤١)
فَرَّ الْهَمِيمُ، نَبَا عَنْ سِجْنِ فِتْنَتِهَا
غَرَزْتُ، فَاقْتَلَعَتْ ضَعْفي الْكَلاليبُ(١٤٢)
قَوْمِي وَإِنْ فُقِدُوا في التِّيهِ مَرْغَمَةً
هُمْ في الْغَيَابَاتِ أَفْرَاسٌ مَصَاعِيبُ(١٤٣)
قَوْمٌ لَقَاحٌ، وَمِنْ نَسْلٍ إِلَى خَلَفٍ
هَانَتْ عَلَيْهِمْ مُحَالَاتٌ صَعَابِيبُ(١٤٤)
إِنَّ التَّخَلِّي عَنِ الرَّغْبَاتِ مَقْدِرَةٌ
والزُّهْدُ مَدخَلُهُ جَهْدٌ، وَتَدْرِيبُ
للهِ رُجْعَى إِلَى بَرٍّ يُلَمْلِمُنِي
حَسْبُ الْقَرِيبِ مِنَ الْزَّلَّاتِ تَثْوِيبُ(١٤٥)
بَابُ النَّجَاةِ مُغَشَّاةٌ مَسَالِكُهُ
والْكَشْفُ يَلْزَمُهُ حِلْمٌ، وَأُهْلُوبُ(١٤٦)
بَدْءُ الْخَلَاصِ غُبَارٌ، قَدْ جَرَى فَرَسٌ
شَدٌّ، وَمِسْتَبِقٌ لِلبَابِ أُلْهُوبُ(١٤٧)
خُلِّصتُ مِنْ رَسَنِ الْآثَامِ إِنْ دَلَفَتْ
وشَرُّ عَتْقِ عَنُودِ الْخَيْلِ تَسْيِيبُ(١٤٨)
شَرٌّ عَلَى الْشَّرِ، خَيْرٌ لِلْحَرِيِّ بِهِ،
سَهْلٌ إِذَا الصَّعْبُ قَدْ قوَّاهُ تَصْعِيبُ(١٤٩)
بِنْتُ الْغِوايَةِ مَا زَالَتْ تُسَابِقُنِي
طُوردْتُ مِنْ فِتْنَةٍ، والْعَزْمُ مَرْكُوبُ(١٥٠)
غَوَايَةٌ أَشْحَذَتْ غَيْظًا أَنَامِلَهَا
وحَظُّها سَاعَةَ الذَّبْحِ التَّلَابِيبُ(١٥١)
قُدَّ الْقَمِيصُ بِلَا ذِئْبٍ يُعَلِّلُهُ
جَافَاهُ مَكْرُ دَمٍ، جَافَاهُ تَشْرِيبُ(١٥٢)
قُدَّ القَمِيصُ، وَمنْ عُقْبٍ تمَزُّعُهُ
كَأَنَّهُ فَرَسٌ في الْقَرِّ مَهْلُوبُ(١٥٣)
هَذَا قَمِيصٌ بَتُولٌ كَالصُّرَاحِ لَهَا
رَفِيقُ كَأْسٍ، أَوَانَ الصَّبِّ، شِرِّيبُ(١٥٤)
وقَلْبُ ذِئْبٍ تَبَدَّى كَيْ يُمَزِّقَهُ
فَضَّتْ بَرَاءَةَ مَا انْقَدَّ الْمَخَالِيبُ(١٥٥)
بَابٌ، وَمُتَّهمٌ بِالسُّوءِ، وَامْرَأَةٌ
وسَيِّدُ الْدَّارِ مِسْكِينٌ، وَمَخْبُوبُ(١٥٦)
هَذَا لِسَانُ الَّتِي هَمَّتْ تُسَابِقُنِي
مِنْهُ الْبَرِيءُ بِقَيْدِ الْإِفْكِ مَلهُوبُ(١٥٧)
قَالَتْ: (عَذَابًا لَهُ عُقْبَى لِفِعْلَتِهِ
مَرَدُّهُ جُبُّ سجْنٍ فِيهِ تَحْجِيبُ)(١٥٨)
ذِهْ مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ عِنْدَمَا يَبَسِتْ
عَرَّى خَطَيئَتَهَا قَذْفٌ، وَتَهْلِيبُ(١٥٩)
ويْبًا لِبَيْتِ فَرَاشَاتٍ مُنَعَّمَةٍ
لَا تُشْتَهَى فِيهِ رَغْمَ الرَّغْدِ خُرْعُوبُ(١٦٠)
مَا لِلْمُدَانِ سِوَى قَوْلٍ يُدَرِّعُهُ
ولَا يُوَقِّيهِ وَقْتَ الْفَصْلِ تَجْوِيبُ(١٦١)
أَقُولُ: (يَالَ اشْتِبَاهٍ ضَامَ مُتَّهَمًا
قَدْ رَاوَدَتْنِي)، وَدِرْعُ الْقَوْلِ مَشْجُوبُ(١٦٢)
يَا وَيْحَ مُتَّهَمٍ، مِنْ أَهْلِ ظَالِمِهِ،
ولَا شُهُودَ لَهُ إِلَّا الْمَحَاسِيبُ(١٦٣)
قَالَ الَّذِي تُرْتَجَى فِينَا شَهَادَتُه
(إِنْ قُلْتُ حُكْمِي لَكُمْ فَالْدَّارُ مَخْرُوبُ(١٦٤)
إِنْ كَانَ مَلْبَسُهُ قَدْ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
فَذَا بَرِيءٌ، وَصِدِّيقٌ، وَمَشْبُوبُ)(١٦٥)
مَا خِلْتُ بَعْدَ بُزُوغِ الْحَقِّ؛ سَاطِعِهِ،
أَنَّ الشَّرِيفَ بِلُسْنِ الزُّورِ مَذْرُوبُ(١٦٦)
كَيْدُ النِّسَاءِ عَظِيمٌ لَا يُنَاطِحُهُ
مِنَ الرِّجَالِ دَهَاءٌ أَوْ أَهَالِيبُ(١٦٧)
في حُسْنِهِنَّ رَمَى (إِبْلِيسُ) أَزْوِدَةً
مَا أَجْمَلَ الزَّادَ لَكِنْ فِيهِ تَغْبِيبُ(١٦٨)
“تَوْبًا إِلَى اللهِ يَا مَنْ غَرَّهَا شَجَرٌ
عَلَيْهِ في جَنَةِ التُّفَاحِ مَغْضُوبُ”(١٦٩)
تَفْشُو الْأَرَاجِيفُ عَمَّنْ مَسَّهَا شَغْفٌ
وغِيبَةٌ هِيَ تَلْطِيخٌ وَتَتْرِيبُ(١٧٠)
إِنَّ الَّتِي عُيِّبَتْ بِالْعَارِ وَاصِمَةٌ
فَرْدًا سِوَاهَا؛ لِتُغْتَالَ الْأَعَايِيبُ(١٧١)
تَرْمِي بِزَلَّاتِهَا الْأَغْيَارَ إِنْ فُضِحَتْ
وطَارَدَتْهَا مِنَ الْعَارِ الْأَسَابِيبُ(١٧٢)
فَأَعْتَدتْ لِذَوَاتِ الْمَكْرِ مُتَّكَأً
وكُلُّ مَكْرٍ إِلَى السِّكِّينِ مَأْدُوبُ(١٧٣)
دَيْنٌ يُرَدُّ إِلَى أَضْيَافِ مَأْدُبَةٍ
لَكُلِ مَنْ خَاضَ فِي الْأَعْرَاضِ تَوْضِيبُ(١٧٤)
فَقِيلَ: (هَذَا مَلَاكٌ)، بَعْدَمَا قُطِعَتْ
أَيْدٍ، وَأَكْبَرَنِي مِنْهُنَّ تَعْجِيبُ(١٧٥)
يَا نَظْرَةً، وجُنُونُ الْعِشْقِ يَخْبِلُهَا
قَدْ هِمْنَ بِالْعِشْقِ تِلْكُنَّ الرَّعَابِيبُ(١٧٦)
وقِيلَ: (إِنْ لَمْ تُنَفِّذْ مَا أُمِرْتُ بِهِ
فَالسِّجْنُ لِلزُّهْدِ إِلْزامٌ وَتَوْجِيبُ(١٧٧)
لَأُشْرِبَنَّكَ نُسْعَ السِّجْنِ مِنْ عَضَدٍ)،
ومَا فُؤَادِي مِنَ الْأَغْلَالِ مَهْيُوبُ(١٧٨)
ذُودُوا عَنِ الطُّهْرِ يَا قَوْمًا بِلَا وَرَعٍ
عَنْ وَهْنِ أَوْهَنِكُمْ يَالَ النُّهَى شُوبُوا(١٧٩)
مُسْتَسْلِمًا صَاغِرًا قَاوَمْتُ بُغْيَتَهَا
مُرَحِّبًّا قَادَنِي لِلسِّجْنِ تَحْرِيبُ(١٨٠)
صَادَقْتُ خِلَّيْنِ، وَالْأَوْقَاتُ تَأْنَسُنِي
وحُزْنُ أَمْسِي عَليهِ الْيَوْمَ مَدْءُوبُ(١٨١)
أَنْبَأْتُ سَمْعيْهِمَا مِنْ غَيْبِ أَطْعِمَةٍ
وسِرِّ مَا حَجَّبَتْ عَنَّا الْمَشَارِيبُ(١٨٢)
ذَاقَا مِنَ الشَّهْدِ مَا بَاتَا عَلَى شَبَعٍ
وامْتَدَّ مِنْ فِيهِمَا خَيْطٌ وَسُعْبُوبُ(١٨٣)
“يَا صَاحِبَيْ سِجْنِ قَوَّامٍ عَلَى أَمَلٍ
تُوبُوا إِلَى اللهِ عَنْ أَصْنَامِكُمْ تُوبُوا(١٨٤)
تُوبُوا لِفَرْدٍ غَفُورٍ وَاحِدٍ أَحَدٍ
مَا أَتْعَسَ الْقَلْبَ إِنْ أَغْوَاهُ تَجْبِيبُ”(١٨٥)
حُلْمَانِ فِي الْقَيْدِ، وَالْأَحْلَامُ تَنْهَشُنِي
لِبَابِ تَأْوِيلِهَا تَسْعَى الْمَطَالِيبُ(١٨٦)
وأَمْخُضُ الحُلْمَ، وَالرُّؤْيَا إِلَى زُبَدٍ
ويَزْبُدُ الشَّرْحَ، وَالتَّوْضِيحَ تَرْوِيبُ(١٨٧)
يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ الْأَعْلَى نَطُوفُ لَهُ
عِشْقًا نُسَبِّحُهُ وَالْكَفُّ حَاسُوبُ(١٨٨)
“الْعَاصِرُ الْخَمْرَ يَسْقي رَبَّهُ عِنَبًا
صَفْوًا، وَيُهْرِقُهُ دَنٌّ، وَمَنْجُوبٌ(١٨٩)
أَمَّا عَنِ التَّاجِ مِنْ خُبْزٍ لِحَامِلِهِ،
والطَّيْرُ يَلْمُجُ، فَالْجُثْمَانُ مَصْلُوبُ(١٩٠)
يَا سَاقِيًا عِنَبًا لَا تَنْسَ مَظْلَمَتِي
إِذَا أُرِيقَتْ مِنَ الْقَصْرِ الْمَوَاهِيبُ(١٩١)
أَمْ سَوْفَ تُنْسِيكَ يَا بَارًّا بِرُفْقَتِهِ
بَعْدَ النَّجَاةِ سُلَافَاتٌ مَذَاهِيبُ؟”(١٩٢)
لَبِثْتُ بِضْعَ سِنِينَ؛ الْقَيْدُ يَأْكُلُنِي
في سِجْنِهِ الْفَرَسُ السَّبَّاقُ مَجْنُوبُ(١٩٣)
ويَعْتَرِي مَلِكًا لُغْزٌ، وَبَاغَتَهُ
في سَكْرَةِ النَّوْمِ حُلْمٌ مِنْهُ مَعْجُوبُ(١٩٤)
(يَا قَارِئِي الْحُلْمِ أَفْتُونِي)، يَقُولُ لَهُمْ،
(في كَشْفِ حُلْمِي، عَلَى عَيْنَيَّ تَعْصِيبُ(١٩٥)
مَا بَالُ سَبْعٍ سِمَانٍ حِينَ تَأْكُلُهَا
سَبْعٌ عِجَافٌ، أَتَانِي الشَّكُّ وَالرِّيبُ)(١٩٦)
فَقِيلَ: (أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ نَحَارُ بِهَا
يَا صَاحِبَ الْأَمْرِ، بَلْ هُنَّ التَّكَاذِيبُ)(١٩٧)
هَمُّوا بِسِحْرٍ وَمَا تَعْوِيذَةٌ نَجَحَتْ
أَكْدَتْ مَهَارَتُهُمْ، خَابَتْ تَحَاجِيبُ(١٩٨)
“يَا أَيُّهَا الزَّاهِدُ الصِّدِّيقُ غَوْثَكَ، هَلْ
لَدَيْكَ لِلْحُلْمِ تَعْبِيرٌ، وَتَعْرِيبُ؟”(١٩٩)
قَطَعْتَ يَا صَاحِبِي، وَالْقَلْبُ في شَجَنٍ
والْعَقْلُ بِالْفِكْرِ مَوْصُولٌ وَمَغْبُوبُ(٢٠٠)
قُلْتُ: (ازْرَعُوا دَأَبًا سَبْعًا، لِتَحْتَجِزُوا
مِنْهَا لِسَبْعٍ يُجَافِيهُنَّ تَخْصِيبُ(٢٠١)
سَبْعٌ لِسَبْعٍ، وَأُمْرُوعٌ لِمَسْبَغَةٍ
والْحَصْدُ في السَّنَةِ الْحَصَّاءِ تَكْثِيبُ(٢٠٢)
يَا سَاقِيًا عِنَبًا؛ فَسَّرْتُ شَاغِلَكُمْ
ونَالَ مِنْ قَدَحِ التَّعْبِيرِ تَكْعِيبُ)(٢٠٣)
يَأْتِي رَسُولٌ بِمَرْسُومٍ لِيَنْشِلَنِي
مِنْ جُبِّ مُعْتَقَلٍ، وَالْوُدُّ مَخْطُوبُ(٢٠٤)
“ارْجِعْ لِرَبِّكَ، وَاسْأَلْ عَنْ مُحَصَّنَةٍ
قَدْ رَاوَدَتْنِي وَمِنْهَا انْهَالَ تَشْبِيبُ(٢٠٥)
واسْأَلْهُ في نِسْوَةٍ قَطَّعْنَ كُلَّ يَدٍ
بَيْنَا اجْتَرَأْنَ لِإغْوَائِي الْسَلَاهِيبُ”(٢٠٦)
وحَصْحَصَ الْحَقُّ لَا دَفْعٌ لِمُتَّهَمٍ
ومَا تَسَنَّى لِذَاتِ الْإِثْمِ تَذْبِيبُ(٢٠٧)
والنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ غَاوِيَةٌ
وبِالتُّقَى خُلُقُ الْإِنْسَانِ مَهْذُوبُ(٢٠٨)
يَا عَدْنَ خُلْدٍ دَخِيْلَ اللهِ مِنْ فِتَنٍ
يُوَسْوِسُ النَّفْسَ ثُعْبَانٌ وَسُرْعُوبُ(٢٠٩)
فِي عَالَمِ الْوَجْدِ مُلَّاكٌ مَلَائِكَةٌ
فِي عَالَمِ الْخَلْقِ أَنْذَالٌ جَعَابِيبُ(٢١٠)
“اسْتَخْلِصُوا مَنْ رَمَاهُ الْكَيْدُ في حُجُبٍ
مَكَانُهُ في سَمَاءِ الْمُلْكِ مَرْتُوبُ(٢١١)
إِنَّ الْعَزِيزَ لَمَصْحُوبٌ إِلَى مَلِكٍ
فَلَا يَبِيتَنَّ فِي عَيْنَيْهِ تَقْطِيبُ”(٢١٢)
مُكِّنْتُ في الْأَرْضِ في جِيدِي خَزَائِنُهَا
عِزًّا، وَلِي مِنْ وِثَابِ الْمُلْكِ تَوْثِيبُ(٢١٣)
وأُخْوَةٌ أَقْبَلُوا كَالرِّيحِ تَقْذِفُهُمْ
بِلَادُ بُؤْسٍ شَقِيَّاتٌ مَجَادِيبُ(٢١٤)
ويُنْكُرُونَ أَخًا بَيْنَ الْجُمُوعِ إِذَا
مَا جَمْعُ أُخْوَتِهِ آَتٍ وَمَأْلُوبُ(٢١٥)
إِنَّ النُّبُوءَةَ مِنْ مِسْكٍ تُطَيِّبُنَا
هَلَّتْ أَمَارَتُهَا، لَاحَتْ تَنَاصِيبُ(٢١٦)
“يَا عِابِرِي مُدُنٍ ائْتُوا لَنَا بِأَخٍ
لَدَى أَبِيكُمْ لَهُ في الْخَيْرِ تَرْبِيبُ(٢١٧)
قَمِيصُ رِحْلَتِكُمْ بَالٍ، وَمُهْتَرِئٌ
وشَجَّهُ مِنْ أُمُورِ النَّفْسِ تَنْيِيبُ(٢١٨)
هَذَا قَميصٌ شَحِيحٌ في تِجَارَتِهِ
بَخْسٌ، وَيْنْقُصُهُ طُرٌّ، وتَجْيِيبُ(٢١٩)
ضُمُّوا أَخَاكُمْ لِثَوْبٍ كَامِلٍ حَسَنٍ
يَؤُمُّ أَطْرَافَهُ في (مِصْرَ) تَقْبِيبُ(٢٢٠)
ضُمُّوا أَخَاكُمْ إِلَى بُسْتَانِ رِحْلَتِكُمْ
تُثْمِرْ عَلَيْكُمْ، إِذَا يَأْتِي، الشَّنَاغِيبُ(٢٢١)
لَا كَيْلَ إِنْ لَمْ يُحَاوِدْ قَصْرَنَا مَعَكُمْ
ولَا لِخَيْمَتِكُمْ في الْأَرْضِ تَنْصِيبُ(٢٢٢)
أَوْفَيْتُ كَيْلًا لَكُمْ، أَتْرَعْتُ ثَوْبَكُمُ
وإِنْ تُطِيعُوا؛ فَتَذْهِيبٌ وَتَقْصِيبُ(٢٢٣)
وإِنْ مَنَعْتُمْ فَلَا بُرْدٌ تُزَمِّلُكُمْ
ولَا تُطِلُّ مِنَ الْبُرْدِ التَّذَاهِيبُ”(٢٢٤)
رُدَّتْ بِضَاعَتُهُمْ وَالدَّرْبُ حَاجِبُهَا
ويَخْمُرُ الرَّدَ تَغْلِيفٌ، وَتَعْلِيبُ(٢٢٥)
رُدُّوا عَلَى حِيرَةٍ هاَءَتْ تُرَاوِدُهُمْ
فَرَاوَدُوا الشَّيْخَ، وَالْإِلْحَاحُ صَيُّوبُ(٢٢٦)
تَعْوِي مَتَاهَاتُ نَفْسٍ في تَرَدُّدِهَا
يَمُوجُ فِي النَّفْسِ تَفْكِيكٌ، وَتَرْكِيبُ(٢٢٧)
“الْغَوْثَ يَا أَبَتِا أَقْوَاتُنَا مُنِعَتْ
والْكَيْلُ فِي (مِصرَ) مَمْنُوعٌ، وَمَذْبُوبُ(٢٢٨)
أَرْسِلْ أَخَانَا، وَإِنَّا الْحَافِظُونَ لَهُ،
نَكْتَلْ، وَبُسْتَانُنَا بِالْخَيْرِ مَهْضُوبُ(٢٢٩)
أَرْسِلْهُ مُؤْتَمَنًا، نَمْكُثْ عَلَى مِيَرٍ
كَيْلَا تَحِيقَ بِنَا الْحَرَّاتُ، وَاللُّوبُ(٢٣٠)
كُيْلٌ يَسِيرٌ، كَرِزْقٍ لِلطِّيُورِ بِهِ
يُمَجُّ شَهْدٌ، فَتَنْهَلُّ التَّخَارِيبُ(٢٣١)
هَذِي بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ تُؤَمِّلُنَا
سَعْيًا عَقِيبًا، وَدَرْبُ الْخَيْرِ مَعْقُوبُ”(٢٣٢)
“لَا تَأْخُذُوا قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ هِرِمٍ
حَتَّى يُشَدَّدَ تَوْثِيقٌ وَتَكْتِيبُ(٢٣٣)
ولَنْ أُسَامِحَ إِلَّا بِالْمَنِيَّةِ؛
أَنْ يَطْغَى عَلَيْكَمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ تَبْوِيبُ(٢٣٤)
وحَاذِرُوا طَرْقَ بَابٍ وَاحِدٍ نَفَرًا
لَا تَدْخُلُوا (مِصْرَ) إِنْ أَنْتُمْ أَطَانِيبُ”(٢٣٥)
وحَاجَةٌ سَكَنَتْ فِي نَفْسِهِ، وَلَهَا
تُحْصِي الْقُلُوبُ وَلَا تُحْصِي الْحَوَاسِيبُ(٢٣٦)
بُشْرَى (لِيُوسُفَ) مِنْ نَسْماتِ قَافِلَةٍ
فَاغَتْ عَلَيْهَا مِنَ الشَّمْسِ الْحَوَاجِيبُ(٢٣٧)
أَطْيَافُ وَحْيٍ غَزَتْ قَلْبِي رَسَائِلُهَا
تُهَوِّنُ الْبُعْدَ في الْعِشْقِ الْمَكَاتِيبُ(٢٣٨)
“اُضْمُمْ إِلَى الْقَلْبِ”، قَدْ آوَى إِلَيْهِ أَخًا،
“لَا يَمْسَسَنَّكَ مِنْ ذَا الْحُزْنِ تَرْسِيبُ”(٢٣٩)
تُخْفَى السِّقَايَةُ تَدْبِيرًا بِرَحْلِ أَخٍ
لِلْأَمْرِ قَدْ قُرِعَتْ سَاقٌ وَظُنْبُوبُ(٢٤٠)
هَذَا خِدَاعُكُمُ، رُدَّ الْخِدَاعُ لَكُمْ
مَغَبَّةَ الْمَكْرِ، إِذْ أَنْتُمْ مَطَانِيبُ(٢٤١)
“يَا مَنْ سَرَقتُمْ صُوَاعَ الرَّبِّ فِي وَضَحٍ
مَتَاعُكُمْ عَنْ ظُهُورِ الْعِيرِ مَثْلُوبُ(٢٤٢)
يَا مَنْ طَلَبْتُمْ نَفَحْنَاكُمْ عَلَى كَرَمٍ
أَأَنْتُمُ الْيَوْمَ سُرَّاقٌ قَرَاضِيبُ؟(٢٤٣)
رُدُّوا صُوَاعَ مَلِيكٍ سَيِّدٍ، وَلَكُمْ
مِنْ حِمْلِ عِيرٍ بِهِ نَاءَتْ مَرَاكِيبُ”(٢٤٤)
سَلَلْتُ سَيْفًا، وَغِثْتُ الْمُسْتَجِيرَ أَخِي
سَيْفًا عَلَى مَنْ بَغَوْا قَوَّاهُ تَذْرِيبُ(٢٤٥)
“يَا خَازِنَ الْأَرْضِ مَا جِئْنَا بِمَفْسَدَةٍ
ومُفْسِدُ الْأَرْضِ مَرْجُومٌ وَمَحْصُوبُ(٢٤٦)
ظُلْمًا تُحَمِّلُنَا أَمْرًا عُقُوبَتُهُ
نَفْيٌ، وَأَسْرٌ، وَتَفْرِيقٌ، وَتَشْعِيبُ”(٢٤٧)
وفّتَّشُوا أَرْحُلًا عَاثُوا بِأَعْيُنِهِمْ
فِي كُلِّ جُحْرٍ، وَلَا تَنْجُو النَّخَارِيبُ(٢٤٨)
يُؤَخِّرُونَ أَخِي، هَذَا الْوِعَاءُ لهُ،
مُعَلَّقٌ فِيهِ مَا اسْتَخْفَى وَمَنْشُوبُ(٢٤٩)
وسَرَّقونِي، وَعَابُونِي أَمَامَ أَخِي
وطُهْرُ أَطْهَرِهِمْ بِالزَّيْفِ مَأْشُوبُ(٢٥٠)
أَسْرَرْتُ في النَّفْسِ، هَلْ قَلْبِي مُعَاتِبُهُمْ
أَمْ هَلْ عَنِ اْلأَمْرِ مَسْكٌوتٌ وَمَضْبُوبُ؟(٢٥١)
(اِرْفُقْ بِأَشْيَاخِنَا يَا بْنَ الْفُتُوَّةِ لَا
يَسْتَوْجِبُونَ عَنَاكَ؛ الكُهَّلُ الشِّيبُ”(٢٥٢)
خُذْنِي مَكَانَ أَخِي؛) قَدْ قَالَ أَعْطَفُهُمْ
قَلْبًا (لِكَيْلَا يُتِبَّ الشَّيْخَ تَحْدِيبُ)(٢٥٣)
يَالَ الْمَعَارِكِ مَا لِي فِي الْوَغى سُبُلٌ
اَلرُّمْحُ مُنْكَسِرٌ وَالسَّيْفُ مَخْشُوبُ(٢٥٤)
“لَا يُسْتَرَقُّ سِوَى بَاغٍ، وَمَسْلَكُنَا
دَرْبٌ قَوِيمٌ وَلَا يَحْنِيهِ تَحْنِيبُ(٢٥٥)
مَا لِلْمُدَانِ سِوَى أَسْرٍ، وَنُشْرِبُهُ
تَشْرِيبَةَ النَّفْيِ تَتْلُوهَا تَشَارِيبُ”(٢٥٦)
نَجْوًا بِحَسْرَتِهِمْ ذَاقُوا الْقُنُوطَ، وَهُمْ
مُثَرْثِرُونَ بِلَوْمَاتٍ، قَبَاقِيبُ(٢٥٧)
وسُرِّبَ الْهَمُّ مِنْ غَمٍّ، وَمِنْ كَمَدٍ
تَجَعَّدَ الْفِكْرُ قَدْ شَابَتْ تَقَاصِيبُ(٢٥٨)
لَوْمُ النُّفُوسِ خَبَالٌ لَا دَوَاءَ لَهُ
نَوْبَاتُهُ إِبَرٌ، فِيهَا مَثَاقِيبُ(٢٥٩)
“لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ إِلَّا أَنْ يُبِيحَ أَبِي
أَوْ يَحْكُمَ اللهُ؛ لِي في اْلأَرْضِ تَطْنِيبُ(٢٦٠)
قُولُوا لِشَيْخٍ عَنِ اِبْنٍ ذَاقَ مِنْ زَلَلٍ
بِالنَّهْبِ، فَامْتَلَأَتْ سُحْتًا جَرَاجِيبُ(٢٦١)
أَنْ يَسْأَلَ الْعِيرَ أَوْ أَهْلَ الْقُرَى أَمًلًا
أَلَّا يُرَى مِنْهُ بِالتَّقريعِ تَعْقِيبُ”(٢٦٢)
نَشْتَاقُ، وَالْعَيْنُ وَلْهَى في تَهَجُّدِهَا
تَغُورُ تَحْنِئَةٌ فِيهَا وَتَصْهِيبُ(٢٦٣)
“بَلْ سَوَّلَتْ يَا ذَوِي التَّفرِيطِ أَنْفُسُكُمْ
أَمْرًا لَكُمْ وَإِلَيْهِ الْغَدْرُ مَأْرُوبُ(٢٦٤)
عَلَيْكَ آسَفُ في قَلْبٍ وَعَاشِبُهُ،
يَا (يُوسُفُ) الْيَوْمَ، مَعْرُوكٌ وَمَوْظُوبُ”(٢٦٥)
واستَيْأَسَتْ غَابَةُ البَلُّوطِ يَابِسَةً
أَيْنَ الْحَيَاةُ بِهَا، أَيْنَ السَّنَاجِيبُ؟(٢٦٦)
يَا نَفْسُ يَا أَرْضَ هُجْرَانٍ، (وَمَصْرَمَةٍ)
هَلْ يَسْتَعِيدُكِ تَعْشِيبٌ، وَتَرْطِيبُ؟(٢٦٧)
يَا مَنْ تَصِيحُ بِفَجْرٍ لَا نَهَارَ لَهُ
ثَكَلْتَ رُوحًا، وَضَاعَ الْفَرْخُ وَالْقُوبُ(٢٦٨)
“مَا زِلْتَ تَأْكُلُ مِنْ ذِكْرَى مُقَتِّلَةٍ
لَيَحْرُضَنَّكَ قُوتٌ فِيهِ تَقْشِيبُ”(٢٦٩)
لِلَّهِ بُثَّ مِنَ الشَّكْوَى، وَمِنْ شَجَنٍ
والرُّوحُ يُنْهِكُهَا يُبْسٌ وَتَخْشِيبُ(٢٧٠)
تَبْيَضُّ عَيْنُ أَبِي، أَجَّتْ مَفَائِدُهَا
النَّارُ تَاقْتْ لَهَا، وَالْحُزْنُ مَحْطُوبُ(٢٧١)
“تَحَسَّسُوا مِنْهُمَا لَا تَيْأَسُوا أَبَدًا
يَلُحْ لَكُمْ نَهْرُ آمَالٍ وَأُثْعُوبُ”(٢٧٢)
غَسِّلْ فُؤَادَكَ في حَوْضِ الْفُرُوضِ إِذَا
جَاءَ الشِّتَا، فَعَلَى الْبَرْدَانِ تَحْطِيبُ(٢٧٣)
“قَدْ مَسَّنَا الضُّرُّ يَا بارًّا بِسَائِلِهِ
وغَيَّبَ الْبِرَّ إِخْفَاءٌ، وَتَوْرِيبُ(٢٧٤)
إِحْسَانَ قَلْبِكَ فِي بُؤْسِ نَبُوءُ بِهِ
مِنَّا لِبِرِّكَ تَعْظِيمٌ وَتَرْجِيبُ”(٢٧٥)
يَا حُزْنَ (يُوسُفَ) مِنْكُمْ، يَا بَلَاءَ أَخٍ
أَضْنَى جُذُورَهُمَا قَلْعٌ وَتَقْوِيبُ(٢٧٦)
“لَأَنْتَ (يُوسُفُ) في سُلْطَانِ تَكْرِمَةٍ
مُفَضَّلٌ، بِكَ فِي الْأَدْيَارِ مَرْحُوبُ”(٢٧٧)
“أَلْقُوا الْقَمِيصَ عَلَى عَينٍ وَظُلْمَتِهَا؛
يَأْتِ الْبَصِيرُ؛ وَتُبْرِئْهُ التَّعَاجِيبُ(٢٧٨)
تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ؛ تُمْحَ الذُّنُوبُ لَكُمْ
ولَا عَلَيْكُمْ بِجُبِّ الذَّنْبِ تَثْرِيبُ”(٢٧٩)
جَابَ الْأَزِقَّةَ مَجْذُوبٌ لِدَرْبِ هَوًى
تَفَسَّحَتْ فِي عُلَى الْوَجْدِ الزَّوَارِيبُ(٢٨٠)
“أَشْتَمُّ (يُوسُفَ) في رَيَّا لِقَافِلَةٍ
رِيحٌ تَجِيءُ بِهَا الْخَيْلُ الْيَعَابِيبُ(٢٨١)
لَا تَسْخَرُوا مِنْ سَنَا وَحْيٍ يُنَبِّئُنِي
مَا صَاغَ سُخْرِيَةً إِلَّا الْقَطَارِيبُ”(٢٨٢)
يَا عِطْرَ (يُوسُفَ) وَالنَّسْمَاتُ تَحْمِلُهُ
عِشْقًا، إِذَا فَصَلَتْ تِلْكَ التَّرَاعِيبُ(٢٨٣)
يَا سَاكِنِي الْخُلْدِ في فَوْحِ الْجِنَانِ لَكُمْ
رُوحٌ وَرَيْحَانُهُ بِالْوُرْدِ مَقْطُوبُ(٢٨٤)
وضَمَّخَتْكُمْ بِتَمْسِيكٍ مَنَازِلُهَا
وعَرَّفَتْكُمْ بِأَطْيَابٍ مَيَازِيبُ(٢٨٥)
جَاءَ الْبَشِيرُ بِعِطْرِي، واَلكَظِيمُ أَبِي
يُلْقَي عَلَى وَجْهِهِ، وَالْأَعْيُنِ الثُّوبُ(٢٨٦)
فَارْتَدَّ جَفْنُ أَبِينَا مُبْصِرًا فَرِحًا
كَاللَّمْعِ في صَدَفٍ إِنْ كُحِّلَ الضِّيبُ(٢٨٧)
يَا دُرَّتَيْ عِنَبٍ، يَا عَوْدَ حُسْنِكُمَا
حَلَّاكُمَا مِنْ لَيَالِي العِشْقِ تَوْكِيبُ(٢٨٨)
هَذَا قَمِيصٌ بَرَاءٌ في حَنِيَّتِهِ
هَذَا قَمِيصٌ شِفَاءٌ مِنْهُ مَكْثُوبُ(٢٨٩)
“إِنِّي لَمُسْتَغْفِرٌ لَكُمْ رَبًّا يُسَبِّحُهُ
أَهْلُ السَّمَاءِ وَفِي الْأَرْضِ الشَّنَاخِيبُ”(٢٩٠)
هَيَّا إِلَى (مِصْرَ) يَا أَهْلَ الْبَدَاوَةِ كَيْ
تُنْسَى، وَتُغْسَلَ أَيَّامٌ صَيَاهِيبُ(٢٩١)
يَا أَهْلَ (يَعْقُوبَ) بِاسْمِ اللهِ؛ تُوصِلُكُمْ
إِلَى الْجَنَائِنِ آبَالٌ سَرَاحِيبُ(٢٩٢)
أَنْجَتْ يَدُ اَللهِ مَظْلُومًا، وَأُخْوَتَهُ
ولِلْجِنَانِ ارْتَقَى بَدْوٌ أَعَارِيبُ(٢٩٣)
وأُوِّلَ الْحُلْمُ، وَالْأَجْرَامُ قَدْ سَجَدَتْ
وفُسِّرَ الرَّمْزُ، وَانْفكَّتْ تَرَاكِيبُ(٢٩٤)
يَا صَبْرَ (أَيُّوبَ) يَا قَلْبَ الْمُتَرَّحِ مِنْ
ذِكْرٍ (لِيُوسُفَ) تَحْكِيهِ الْكَتَاتِيبُ(٢٩٥)
كُلٌّ (كَيَعْقُوبَ) زَهَّادٌ بِفِطْرَتِهِ
يَأْوِي الرِّبَاطَ، وَتُؤْوِيهِ الْمَحَارِيبُ(٢٩٦)
كُلٌّ (كَيُوسُفَ) فِي أَحْوَالِهِ حَزِنٌ
إِنْ يَنْسَهُ الْكَيْدُ؛ تُنْهِكْهُ التَّجَارِيبُ