تحمّلَ ظعنُ الحيّ بعدَ غروبِ
فمتْ جزعًا للبينِ بينِ حبيبِ
كأنّهمُ إذْ للرحيلِ تعجّلوا
خميسٌ تولّى مؤذنًا بهروبِ
وفيهم مهاةٌ تستبيكَ بفاحمٍ
فكمْ أنفسٍ ذلّتْ لها وقلوبِ
تريكَ جمانًا لو تبسّمَ ثغرُها
وبرقًا يشجُّ الأفقَ جدَّ خلوبِ
كأنّ على أنيابِها بعدَ رقدةٍ
جنى النحلِ يكسوها بَريقُ صَبِيبِ
وما ذقْتُهُ لكنْ شَمَمتُ دليلَهُ
فوائحَ من ظبيٍ أغنّ ربيبِ
أحاديثُها تجلو الهمومَ كأنّها
رقى نُفثتْ أو من دواءِ طبيبِ
مآزرُها ملآنةٌ ووشاحُها
تمايلُ كالأغصانِ إثرَ هبوبِ
فتهتزُّ إذ تمشي كما الجانِ إذ مَشَت
تجرٌّ كثيبًا خلفَها بقضيبِ
فمن بينِها في العينِ عقدٌ لغادةٍ
تناثرَ إذ بزّتْهُ كفُّ سلوبِ
تكسّبَ من قطعِ الطريقِ مؤملًا
ثراءً وكمْ لصٍّ بذاكَ كسوبِ
تبصّرْ خليلي هل بَصُرتَ جَحافِلًا
تُعدُّ فقد نادى العدا لحروبِ
فكم قريةٍ منهوبةٍ ونساؤها
شكونَ توالي ناهبٍ وغصوبِ
وليسَ لدى الأقوامِ شوسٌ لنجدةٍ
وما منْ سميعٍ في البلادِ مجيبِ
كأنّ رجالَ القومِ تجزي حريمَها
لسابقِ إعراضِ لها بنكوبِ
أقولُ لهمْ لا تكذبوا وتنسّبوا
إلى نسبٍ في النّاسِ غير نجيبِ
فما لكمُ للجاهليّةِ أوبةٌ
سوى حفظِ أشعارٍ لهمْ وغريبِ
وإسلامُكم شتّى نفاهُ ضلالُكم
فأصلبُكم في الحقّ غير صليبِ
تخضّبتِ القمصانُ منكمْ بعنبرٍ
وما منْ قميصٍ بالطعانِ خضيبِ
سوى أن يشكَّ الناهبونُ ثيابَكم
وما آبَ من عاداكمُ بندوبِ