تخطَّ إلى المحتوى

رحلنا قبل أن يقع الرحيل

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

رحلْنَا قبلَ أن يقعَ الرحيلُ

وتَمَّتْ في مسارحِنا الفصولُ

وكانَ لنا من الأرزاءِ سهْمٌ

وفي مأساتِهم باعٌ طويلُ

فكم هتفُوا بنا غَوْثاً فطارَتْ

لنجدتِهِم قصائدُنا الخيولُ

وقفْنَا وقفةً ثقُلَتْ عليهم

وبعضُ الصمتِ أعرفُهُ نبيلُ

ولولا رقدةُ الأمواتِ فينا

لما برزَتْ بسوءَتِها الحلولُ

ولكنَّ الجيادَ جيادَ قَومي

أضرَّ بها مع البَطَرِ الخُمولُ

فلا الميدانُ يعرفُها نهاراً

ولا في الليلِ يعرفُها المَقيلُ

ويسألُ من يمرُّ بها: أَهَذِي

خيولٌ للمعاركِ أم عُجولُ؟!

تغيبُ الشمسُ عن بلدي ونَثوي

فلا نشكو الظلامَ ولا نقولُ

وظلُّوا ينزفونَ على الروابي

وشمسُهمُ لمصرعِها تميلُ

يذوبُ الصخرُ من وجعٍ عليهم

وتُشْرِقُ في دمائِهمُ التُّلولُ

قلاعٌ للصمودِ وقد تهاوَتْ

ألا يبكي الصمودَ فتىً أصيلُ؟

لَئِنْ رحلَتْ طلائعُهم نهاراً

إلى حيثُ التحفُّزُ والقُفولُ

فإنَّا قد رحلْنَا منذُ دهرٍ

فلم تبْقَ الفروعُ ولا الأصولُ

لقد صمدُوا بوجهِ الزحفِ لكنْ

صمودُكمُ بوجهِهمُ البديلُ

فمالوا لليمينِ فقالَ عنِّي

ومالوا لليسارِ فقالَ زولوا

تشردَّت البلادُ بهم وإنِّي

على ثقةٍ سيجمعُهم سبيلُ

سبيلُ اللَّهِ والأيامُ تجري

لشاطئِهِ.. يسيرُ بهم دليلُ

يُوَّحدُّهم ويطلقُهم صقوراً

إلى حيثُ البحيرةُ والجليلُ

وآيُّ اللَّهِ فوقَهمُ لواءٌ

وجندُ اللَّهِ بينَهمُ تجولُ

يشدُّهمُ إلى الإسلامِ جرحٌ

وقد سكنَتْ جراحَهمُ النُّصُولُ

وليتَ الطعنَ جاءَكَ من أمامٍ

إذنْ لعرفْتَ كيفَ لهُ تكيلُ

ولكنَّ السهامَ أتتْكَ ظَهراً

وفي جُنْحِ الدُّجى وَثبَ المَغولُ

أضاءَ لنا كتابُ اللَّهِ درباً

ووحَّدَنَا ونحنُ به فُلولُ