بَراءةُ القَلْبِ ممنْ زادَ في الجَوْرِ
حَدَّ انتهاءِ الهَوى في آخرِ الأَمرِ
وَلَسْتُ أَنْدَمُ إلا حينَ أذكرني
أَمضي إليه وأهذي بالذي أدري
كَرامةُ النفسِ أَغلى ما ستملكهُ
إنْ جاءكَ النذلُ يرجو عِشْرةَ العُمرِ
من طيبةِ الأصلِ لن تشقى بمطلبهِ
حتى يراكَ حليمًا واسعَ الصدرِ
وبعد أن يجتبي ما كان يطلبهُ
ينساكَ في عجلٍ من شِدَّةِ الكُفْرِ
لن تبلغَ المجدَ يومًا من منابرهم
إنْ كانَ يُقرَنُ فيهِ المجدُ بالغدرِ
لن تكتبَ الشعرَ يومًا في صحائفهم
إنْ كانَ يُحْسَبُ فيهِ المالُ بالسَطْرِ
فالشعرُ أكبرُ من مالٍ سَتدفَعهُ
أو ما سَتكسبهُ يا تاجرَ الشِعْرِ
لا باركَ اللهُ من غابتْ بصيرَتُهُ
ولمْ يَزَلْ ظالمًا من قلَّةِ الخَيْرِ
جرحُ الحقيقةِ أني لستُ مُبتهجًا
لأنني اليومَ مكسورٌ من الهَجْرِ
حيثُ المصالحُ يا حسناءُ واضحةٌ
بين الخلائق صارَ الحبُ لا يُغري
إلا وجودكِ في قلبي يصبرني
على الذين تمادوا دونما عُذرِ
عَيناكِ أصدقُ ممن كنتُ أَعْشَقُهم
فيهنَّ دفءٌ يواسي القلبَ بالصَبرِ
ووجهكِ العذبُ بيتي يا ملامِحَهِ
لما رأيتُكَ طابَ العيشُ في السحرِ
عرفتُ فيكِ دليلَ الحُسنِ سيدتي
من لَهفَةِ الحَلَقِ المفتونِ بالنَحْرِ
غدًا سأكتبُ يا حُبي مشاعرنا
لأحفظَ الشعرَ من شَبيحَةِ الشِعْرِ
غدًا سأذكر أني لم أزلْ دَمِثًا
لأنني اليومَ مَقهورٌ من العُهرِ
غدًا سأذكرُ أني مِتُ من تَعَبي
لأنني اليومَ مجبورٌ على السَيْرِ