يَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا الْعِبَادُ لِفَقْدِهَا
وَ تَزِيدُ ضَحْكًا مِنْهُمُ وَ تَهَكُّمَا
وَ لَقَدْ خَبُرْتُ سَخَاءَهَا وَ بُخُولَهَا
وَ عَلِمْتُ ذَا كَذِبًا وَ ذَاكَ كِلَيْهِمَا
مَا أَعْطَتِ الْإِنْسَانَ شَيْئًا قَيِّمًا
إِِلَّا غَدًا سَلَبَتْهُ آخَرَ أَقْيَمَا
أَوْ أَفْرَحَتْهُ طَوَالَ أَعْوَامٍ مَضَتْ
إِلَّا لِتُحْزِنَهُ سِنِينَ وَ تُؤْلِمَا
تَاللهِ لَيْسَتْ غَيْرَ دَارِ تَقَلُّبٍ
وَ الْعُمْرُ مِنْهَا لَا يَكُفُّ تَقَدُّمَا
أَكَلَتْ مَلَايِينَ النُّفُوسِ وَ لَمْ تَزَلْ
كَرِشَ الشَّرَاهَةِ كَالْجِحِيمِ تَضُرُّمَا
لَمْ تَسْتَقِرَّ كَمَا الزَّمَانُ بِحَالَةٍ
لِلْبِنْتِ بِالْأَبِ حُقَّ أَنْ تَتَأَمَّمَا
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ السَّلَامَةُ مِنْهُمَا
لِقُوَاهُمَا لَا بُدَّ أَنْ نَسْتَسْلِمَا
إِنَّ الْمَصَائِبَ وَ النَّوَائِبَ جَمَّةٌ
مَنْ ذَا نَجَا مِنْهَا وَ عَنْهَا قَدْ سَمَا؟!
ثُمَّ النِّهَايَةُ أَنْ يُفَاجِئَنَا الرَّدَى
لِيَسُلَّ أَرْوَاحًا وَ نُصْبِحَ كَالدُّمَى
ذَاكَ الّذِي يَحْيَا حَيَاةَ تَنَعُّمٍ
مِثْلُ الّذِي يَحْيَا شَقِيًّا مُعْدَمَا
تَفْنَى جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ وَ تَنْتَهِي
كُلُّ الْعَوَالِمِ قَبْلَ بَعْثٍ أَعْظَمَا
اللهُ جَامِعُنَا أَوَاخِرَ مَعْ أُلَى
كَيْمَا يُحَاسِبَنَا عَلَى مَا قُدِّمَا
الْحَيُّ وَ الْقَيُّومَ وَ الْبَاقِي، فَيَا
سُبْحَانَهُ رَبًّا أَجَلَّ وَ أَكْرَمَا