في غزةَ…
أسرابٌ من نساءْ…
وأطفالْ…
ومرضى…
وشيوخْ…
والموتُ يُمنحُ للجميعْ…
بالمجانْ…
في عصرِ الحداثةِ…
والعهرِ السياسيِّ…
لا حرمةٌ…
ولا قدسيَّةٌ لإنسانْ…
أسرابٌ من الذبابْ…
يموتُ بنو الإنسانْ…
أطفالٌ…
ماتوا قبلَ أن يموتوا…
والذلُّ…
والتجويعْ…
للنفوسِ أهونُ من الموتْ…
شهيدٌ…
على أرضِ الخرابْ…
يصلِّي للشهيدْ…
ونحنُ…
عن بُعْدٍ…
لا نرى…
ولا نسمعْ…
كأنَّ الحادثَ أُحدوثةٌ
من الماضي البعيدْ…
في عواصمِ العروبةْ…
ملايينٌ تستنكرْ…
وفي كلِّ ملهىً…
ليلةٌ حمراءْ…
من دمِ الحفاةِ والعبيدْ…
في عالمِ الدولارِ…
والنهبِ…
والرذيلةْ…
تجني المكاسبَ…
وتستزيدْ…
الأرضُ والسماءْ…
في غزةَ تغرقانْ…
كلَّ يومٍ…
في بحورِ الموتْ…
الجرحُ في غزةَ يصرخْ…
في الأفقِ…
إلى السماءِ…
بالدمِ…
والصديدْ…
كأنَّ صبرَهم يعاندُ الرَّدَى…
نشيدُهُ: «هل من مزيدْ؟»
ينادي أبناءَ العروبةْ:
هكذا الصبرُ يكونُ…
أنتم الأمواتْ…
غزةُ لن تموتْ…
أيها الأعرابُ…
أينَ عساكرُ السلطانْ؟
وجنودٌ…
على أبناءِ جلدتِهمْ…
أُسُودْ؟
لكنَّ القضيةَ…
في ضميرِ الأمةْ…
يحرسُها الخلودْ…
تقولُ: إنَّنا نموتُ…
كما يموتُ البشرْ…
ويمضي دربُنا في الحياةْ…
وتبقى فلسطينُ…
وغزَّةْ…
بيرقًا يرفُّ عاليًا…
جنينٌ…
لا تزالُ نابضةً…
تُولَدُ كلَّ يومٍ…
من جديدْ…
الجرحُ…
بالدمِ نَدٍّ…
والصديدْ…
عصيٌّ على الموتْ…
يُولَدُ كلَّ يومٍ…
من جديدْ…
رغمَ نارِهمْ…
رغمَ أطنانِ الحديدْ…
إنَّه الجرحُ العنيدْ…