تخطَّ إلى المحتوى

وفتاة عرب حسنها اشتهرا

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

وفتاةُ عُرْبٍ حسنُها اشتُهرا

لو قابلتْ وجهَ الضّحى استترا

«ميٌّ» ومن في النّاس يجهلها

فالطِّيبُ لا يخفى إذا انتشرا

فتّانةٌ للسحر ما عرفتْ

معنًى ولكنْ طرفُها سَحَرا

فكأنها بجمالها مَلَكٌ

هجرَ السماءَ وجاورَ البشرا

تصبو إلى نَظْم القريضِ وكم

نظمتْ فخلّتْ نظمَها دُرَرا

لا شيءَ يُطربها سوى قلمٍ

لثمَ الطروسَ وأنشأ الغُرَرا

تهوى بناتِ الفكرِ سانحةً

ويلذّها الإنشادُ مُختصَرا

دخلتْ إلى روضٍ وإذ غربتْ

شمسُ النهارِ استقبلتْ قمرا

فترنّحتْ «ميٌّ» بطلعتهِ

وأزال عنها الهمَّ والضجرا

قمرٌ تَكاملَ وجهُه فبدا

بدرًا يسرّ القلبَ والبصرا

متنقّلاً متدرّجًا جَذِلاً

نحو العلا يختال مُبتدِرا

فاستقبلتْه الشهبُ خاشعةً

وحنتْ له الهاماتِ إذ سفرا

نام الجميعُ وميُّ ساهدةٌ

ترعى البدورَ وترصد الزَّهرَا

وتقول هل من شاعرٍ لبقٍ

حسنِ البيانِ يسُطّر العِبَرا

إن قال هزَّ الغربَ من دَهَشٍ

أو خطَّ راح الشرقُ مُفتخرا

هذا منى حسناءَ شاعرةٍ

لا تبتغي من بعده وطرا

يا ميُّ أنتِ اليومَ نائلةٌ

بالفعل من في الفكرِ قد خطرا

فطلائعُ الإقبالِ قد ظهرتْ

وبدا من الآمال ما استترا

هو شاعرٌ في «مصرََ» مسكنُه

يحوي الشبابَ الناضر العطرا

يا ميُّ حسبُكِ إنه رجلٌ

يعنو البيانُ لديه مؤتمرا

فإذا انتضى لكتابةٍ قلمًا

حَطَمَ الكميَّ الصارم الذكرا

تتدفّقُ الأشعارُ رائقةً

كلُجينِ ماءٍ سال منحدرا

والفكرُ يُقبل نحوَه جَذِلاً

إقبالَ جيشٍ أحرزَ الظفرا

هو كهرباءٌ إن لمستُ بها

قلبَ الشجيِّ اهتزَّ واستعرا

هو كالنسيم إذا سرى سَحَرًا

مهما يهزّ الروضَ ليس يُرى

هو خمرةٌ في كأس شاربها

إن شاقه إدمانُها سكرا

بين الأزاهرِ هائمًا ولعًا

فوق الكواكبِ مُدمنًا نظرا

إن خاطبَ الصخرَ الأصمَّ جرى

كمصبّ نهرٍ ماؤه انفجرا

وإذا رثى صحبًا فمدمعُه

لا الحِبرُ في قرطاسه قطرا

يدعو المعاني وهي شاردةٌ

فتُطيعه كالمَلْك إن أمرا

من كلّ قافيةٍ كدارعةٍ

سيّارةٍ لا تأتلي سَفَرا

جوّابةٍ في كلّ مملكةٍ

تغذو العيونَ وتُنزِل الفِكرا

هو شاعرٌ خبرَ الزمانَ وكم

يروي لنا ديوانُه خبرا

يصبو إلى آثار موطنهِ

ولبعلبكَّ يظلّ مُذدكرا

إن تُخلقِ الأيامُ صورتَها

فخليلُها قد جدَّدَ الصُّورا

فبكلّ حرفٍ زادها حجرًا

وبكلّ بيتٍ زادها أثرا

ورأى من «الأهرام» مدرسةً

لغوابر الأجيالِ فاعتبرا

ألقى عليها طرفَ منتقدٍ

واستعرضَ الأطلالَ والسِّيرا

فرأى ليالي الدهرِ خادعةً

ورأى أماني النفسِ طيفَ كرى

هذا خليلُ الشعرِ من عشقتْ

آياتُه الأحرارَ والأُمَرا

شعراءَ أمّتِنا ألا اغتبطوا

فالدهرُ صافى بعدما كدرا

لا تُنكروا حسناتِ دهركمُ

فلكم شكوتم موقفًا عسرا

عباسُ مصرَ أعاد عصرَ بني الْ

عَبّاسِ والفضل الذي غبرا

غدقتْ على «شوقي» عوارفَه

وأحلَّ «حافظَ» في رفيع ذُرى

واليومَ نال «خليلُ» بعدهما

أثرًا على أهل الحجى اقتُصرا

قامت بهم للشعر مملكةٌ

لا زال فيها الشرقُ مزدهرا

أحبيبَ زحلةَ قد نظمتَ لنا

ما حيّرَ الأعرابَ والحَضَرا

ووضعتَ قاعدةً سنتبعها

ونهجتَ نهجًا جاء مُبتَكرا

فنشرتَ شِعرًا كان منطويًا

وطويتَ شعرًا بات منتشرا

فإذا نثرتَ نشرتَها حِكمًا

وإذا نظمتَ بعثتَها سُورا

إن تاه «لبنانُ» العزيز فقد

ألبستَه من شِعركَ الحِبَرا

أخليلُ أنتَ بمصرَ شامَتُنا

فاهنأْ فذكرُكَ بالثَّنا ذُكِرا

هذا وسامُ المجدِ بان على

صدرٍ به السوريُّ قد فخرا

فأعرْ قريضي مرقمًا سجدتْ

لبيانه الأقلامُ حين جرى

فعسايَ أُسديكَ الثناءَ على

قدرِ المقام فأبلغَ الوطرا

وإذا أتاكَ ولم يُصب أملاً

فارفقْ فقد وافاكَ مُعتذرا