وتُغادِرِينَ مرافِئِي العَطْشَى إذا هطلَ الأصِيلْ
وقواربُ الأحلامِ قادمةٌ مِنَ السَّفَرِ الطَّويلْ
والنورسُ المحزونُ في الآفاقِ أتعبَهُ الرَّحيلْ
وأظلُّ أرقبُ نظرةً خَجْلَى مِنَ الطَّرْفِ الكحيلْ
الشمسُ تُسْفِرُ وجهَهَا الوضَّاءَ فوقَ ذُرا الجبالْ
والطَّلُّ يرحلُ باسمًا يَبْغِي مواويلَ الظِّلالْ
والطيرُ ينفضُ ريشَهُ المبلولَ بالماءِ الزُّلالْ
والزهرُ ينفَحُ عطرَهُ الفواحَ يسرِي بالخيالْ
وأظلُّ أرقبُ طيفَكِ الفتانَ بينَ الراحلينْ
وأظلُّ أسألُ عنكِ فاتِنَتي فيخنُقَنِي الأنينْ
وحفيفُ أوراقِ الخريفِ يردِّدُ النغمَ الحزينْ
فأعودُ أُنْصِتُ للطيورِ الصادحاتِ مَدى السنينْ
لا تعجبي إنْ جئتُ أَلْثُمُ باكيًا وجهَ الصَّباحْ
والدمعُ يغمرُ مقلتَيَّ فترتويْ منهُ البِطاحْ
وصدَى السنينَ الزاهياتِ يزيدُ من ألم الجِراحْ
فأنَا وربِّكِ طائرٌ عصفَتْ بقبلتِهِ الرياحْ
مازالَ ينزفُ خافِِقِي دمَهُ ليرتويَ الوُجُودْ
وقوافلُ الأيامِ تطْوِي البِيدَ ترحلُ بالوعودْ
وشذا الزُّهورِ الحالماتِ مُعاتبًا : ولِمَ القُعودْ ؟
فأظلُّ أبحثُ في السرابِ ... مُردِّدًا : ومتى تَعودْ ؟
لا تَنْزَعِي القلبَ الجريحَ وتَطْرَحِيْهِ على الثَّرى
فلسوفَ أرحلُ في رِضاكِ وَليسَ يُضْنِيْني الكَرى
ولسوفَ أبعثُ صوتيَ المكلومَ في سمعِ الوَرى
فإذا لقيْتُكِ بُغْيَتي فلسوفَ أَنْسَى ما جَرى