تخطَّ إلى المحتوى

كوننا المحزون برد

الرمل

٣٥ بيت

النسيب

كَوْنُنا المَحزونُ بَردٌ

يَرتَدي قَلبَ الجَحيمْ

بَهْجَة الأَشرارِ فيهِ

مَنْبَتُ الظُّلمِ المُقيمْ

لَيْلَتي وَجْدٌ وَشَوقٌ

راعَها وَجهٌ دَميمْ

صَوْتُهُ يُفضي لِصَمتٍ

صَمْتُهُ جُرحٌ قَديمْ

فارسُمي دَربًا وَزَهْرًا

واسكُني هذا السَّديمْ

لَمْ يَزَل حَول خُطانا

شاسعًا هذا الخرابْ

جِلْدُهُ ظِلٌّ وَديعٌ

جَوفُهُ وَجْرُ ذِئابْ

كُلَّما شِئنا حُضورًا

نَعْتَلي بُرْجَ الغِيابْ

فارسُمي دَرْبًا وزهرًا

وَاسكُني هذا السَّرابْ

طَيْفُهُ لَوْنٌ وَسِحْرٌ

عاشِقٌ تيهَ الضَّبابْ

نَحْنُ أَطيارٌ تَهاوَتْ

في ظَلامٍ وَصَقيعْ

أَنشَأَتْ دِفْئًا قليلًا

في خَيالاتٍ تَضيعْ

واستَبَدَّت في رؤاها

رغمَ تَرحال الرَّبيعْ

فَارسُمي دَربًا وَزَهرًا

واسكُني اللونَ البَديعْ

رُبَّما تغفو لِحِينٍ

نَكْهَةُ السُمِّ النقيعْ

فَنَرانا في رُؤانا

رُغمَ ماضينا الصَّريعْ

في صَباحٍ قَد سَرَينا

نَبتَغي الرِّزقَ نَجوبْ

لَحَظاتٍ وَبَكَينا

وَبَكَتْ كُلُّ السُّهوبْ

وانْتَهَتْ مِنْ شَفَتَينا

بَسْمَةٌ كادَتْ تَؤوبْ

يَخْتَفي نورُ سَمانا

في حَياةٍ مِنْ هُروبْ

قَدْ نَرى فيها الحِسانا

عِندما يَأَتي الغُروبْ

فارسُمي دربًا وَزَهْرًا

وَدَعي القَلبَ يَذوبْ

وارسُمي فيهِ خُطانا

في شَمالٍ أَوْ جَنوبْ

رُبَّما تَروي الأَغاني

بَعْضَ ما تُخفي الدُّروبْ

تُصبِحُ الأَشواق عارًا

حينَ تدعونا القُبورْ

يُصبِحُ المَجهول جارًا

مِثل بُركانٍ يَثورْ

بَينَ أَعناقِ الصَّبايا

بَين أَوراق الزُّهورْ

فَوقَ رَبّاتِ المَرايا

فوقَ أَشلاء النُّحورْ

إذْ بِنا نَبكي صَراعى

هاجَنا عَزٌم يَخورْ

ذلِكَ البُركانُ يَهذي

يَجعَلُ الدُّنيا تَدورْ

إِنَّنا يا قَلْبُ نَشجى

في هُنَيْهاتِ الحُبورْ

فَرْحُنا يا قَلبُ يَمضي

وَلِذا الحُزنُ الكَبيرْ

فارسُمي دَرْبًا وَزَهْرًا

واجمَعي هذي النُّذورْ

رُبَّما نَبْري الثَّواني

في مَتاهاتِ الدُّهورْ

نَتَجَلّى مِثل طَيْفٍ

في عَباءاتِ السُّرورْ