تخطَّ إلى المحتوى

عبرات الليل العمياء

غير معروف

١٢٦ بيت

المتفرقات

عَبَراتُ الليلِ العمياءْ

سَرَقَتْ من عَبَراتي

آهةَ حُزنٍ وَحْشيَّهْ

غُرِسَتْ في ذاتي

واختَرَقَتْ ليلي الأَسودْ

كَشِهاب أَمْرَدْ

يَتَحَدّى دَرْبَ التَبّانَهْ

وَيَمُدُّ لِسانَهْ

يَتَبَدَّدُ في الأُفقِ المُظلِمْ

وَشُعاعُ النّورِ الفاتِنْ

أَنساهُ

وَلكِنْ

يبقى أَبَداً في قَلبي

يَزْجُرُهُ الليل فَيَحيا

وَيَدُقُّ أَنينَ الحربِ

نِيرانًا في دربي

ليلايَ أَنا ماتتْ

وَأُغَنّي للحُبِّ

لا أَعرفُ مَنْ كانتْ

وَمَلامِحُها

أَشباحٌ تُغْرِقُني

في قامةِ لَيلٍ صامتْ

في بَحْرِ الغُربَهْ

وَأَخافُ

أَخافُ على نَفسي

مِنْ شَبَحِ اليأسِ

إِنْ كُنتُ أَنا نارًا

فَلماذا يُحرِقُني بُؤْسي

وَلِماذا تَجْتازُ فُؤادي

أَظفارُ الجِنِّ الأَزْرَقْ

وَيَحُطُّ التِنِّينُ على صَدري

غَدْرًا للغدرِ

حَتى أَغرَقْ

وَيَمُدُّ رُؤوسًا أَلفاً

في عُمْقِ الأَحلامِ الوَرديَّةْ

يُحرقُها حُلماً حُلماً

تِمْثالُ الهَمَجيَّةْ

إنْ كُنتُ أَنا نارًا

فَلِماذا يُحرقُني بُؤسي

وَيَصُبُّ عَلى كَأسي سُمًّا

رِحْلَتُنا كانت بالأَمسِ

تُشْرِقُ كالشّمسِ عَلينا

واليومَ تَغيبْ

وَتَضيعُ مَعالمُ قِصَّتِنا

تُصبحُ باهتةً

مِنْ غَيرِ خُطوطْ

هابيل صديقي

يَسكُنُ بَينَ جِراحِهْ

الصَّمْتُ يُعَذِّبُهُ

يَتَمَنّى أَنْ يَحْكي شَيئاً

لكنْ

مَنْ يَسْمَعُهُ؟

هابيل صديقي

مَحكومٌ بالإعدامْ

رَشقًا بالكلماتْ

يَتَرَنَّحُ كَي يَحكي

وَيُحاولُ أَنْ يَبْكي

حَتى ماتْ

هابيل صديقي

مَخْدوعٌ وَحَزينْ

كانَ يَرى دُنيا غَيرَ الدّنيا

يَعْرِفُ أَنَّ القَمَرَ

قِطْعَةُ سُكَّرْ

أَنَّ الشيطانَ يَخافُ العَسكرْ

أَنَّ الليلَ رسولُ مَحَبَّهْ

وَعَلاماتُ الاستفهامْ

تَطْرَحُهُ أرضاً

كَيفَ؟

لماذا؟

أين؟

متى؟؟؟

فَيَغُطُّ الكأسَ وَيسكرْ

هابيلُ صَديقي

آخِرُ عُنقودٍ في يَدِيَ البيضاءْ

صارَ هَباءً مَنثورا

كل الأَعداءْ

سَجَدوا حَمدًا وَشُكورا

ما أطولَ ليلتنا يا قلبي

ومتى بدأت؟

فأنا حَقًّا لا أدري

آخرُ أَشرعتي يَسرِقُها الشّيطانْ

وَأَنا في البحر وحيدٌ

وَهُمومي

ليسَ لها شُطآنْ

والعالَمُ مِنْ حَولي مَحزونٌ وَمُضَبِّبْ

وَتُحيطُ به سُحُبٌ ودُخانْ

أَبحَثُ عَن دَربي

تَتَزايَدُ دَقّاتُ القلبِ

وَأَموتُ

أَموتُ مِنَ الرُّعْبِ

البحرُ غَريقْ

وَأَنا أَسكنُ قَلْبهْ

أَجنِحَةُ الكونِ تُصَفِّقُ في رَهْبَهْ

وَصَديقي هابيلُ قَضى نَحْبَهْ

هَيّا نَرْكَبُ يا أَحزاني أَجنحَةَ الرِدَّهْ

وَنَجوبُ سَماءَ الدُّنيا

نَكسِرُ أَسيافَ المُدَّهْ

مَجْنونٌ مَنْ يَحفِرُ لَحْدَهْ

مَجْنونٌ مَنْ يَحفِرُ لَحْدَهْ

ليلايَ أَنا ماتتْ

ما عُدْتُ أَسيرَ الحاجَة

كَيْ أَبنِيَ قَصْراً

لَنْ أَحيا بَعْدَهْ

فالناسُ عَلى شَفَةِ الأَيّامِ انتَثَروا

كَلماتٌ بلهاءْ

وَقُلوبٌ بَكماءْ

وَأنا

لا أَعرِفُ شيئًا

وَقُصاصاتي

لا تَروي ظَمَأَ السائلْ

كَلماتُ الدنيا

أرخصها عندي

تَرقُدُ في الظِلِّ المائلْ

وَلِذا

أَقسَمْتُ يَميناً

أَنْ أَحيا تَحتَ الشَمسِ

يا هابيلُ أَفِقْ مِنْ غَفْلَتِكا

أَكَلوكَ وَلم يَبقَ سِوى قِصَّتكا

فانشرها في الأَرضِ تُؤَرِّق مَسْمَعَهُمْ

في كُلِّ اللَّحَظاتِ لِتَلْعَنَهُمْ

واعرفْ

أَنَّ البَدْرَ جِبالٌ جَرْداءْ

بارِدَةٌ ما ذاقتْ طَعْمَ السُكَّرْ

واعرِفْ

أَنَّ الشيطان

لَيسَ يَخافُ العَسكَرْ