خذوا بيدي فالدهر جاشت غواربه
وأنبأ عن آتيه بالشر ذاهبه
فقد مشت الأوجال في كل مهجةٍ
من القوم حتى غص بالماء شاربه
فلا قلب إلا والظنون شغافه
ولا صدر وإلا والحقود ترائبه
فلله در القفر أجرد صفصفاً
تظللني من كل وغدٍ جوانبه
تفرد لم تطرق له الإنس ساحةٌ
وأوحش حتى ما تصر جنادبه
طويت إليه الليل قد زرّ جيبه
عليّ أعاني هوله وأغالبه
ولي أملٌ لم يبق إلا ذماؤه
يجوس خلال النفس واليأس طالبه
فقف يا فتى البطحاء في الشرق باكياً
على أدبٍ قامت عليه نوادبه
على بلد لانت قناة رجاله
وأصبح في أمنٍ من الخوف غاصبه
رويدك فالدنيا لمن يرد الردى
بأبيض تستسقي الدماء مضاربه
فيكتب آي المجد في كل صفحةٍ
وما يجهل الأمي ما هو كاتبه
فيا قلمي هذا العدو فإنه
تشمر والتفت عليه كتائبه
مسددة نحو القلوب سهامه
مجردةٌ فوق الرقاب قواضبه
فويحك لا تنبس لديه بنأمةٍ
تحرك من أضغانه وتغاضبه
فما لك بعد اليوم في الشرق صيحةٌ
وما لك بعد اليوم خدنٌ تصاحبه
حملتك حمل المجرمين ذنوبهم
وقد نصب الميزان للخلق ناصبه
وكنت إذا استمليت وحيك بادرت
إليَّ من السحر الحلال غرائبه
فوالله ما الثكلى يساق وحيدها
إلى ظلمات القبر وهي تراقبه
بأوجع مني يوم ألقيت من يدي
يراعي وضاقت بالقريض مذاهبه
فيا قلماً بل الغليل تدفقاً
فكان كعفو الله غزر سحائبه
تبجس بالإعجاز في القول ملهماً
فهش له التنزيل واعتز جانبه
وكبر لله الحجاز وأوبت
مع البيت بالترتيل فيه أخاشبه
كأنك بالدهر استدار بوثبةٍ
وأشرق نور يملأ الكون ثاقبه
ملكت على الخصم اللدود سبيله
فبات وقد عزت عليه مهاربه
أرادك فالتاثت عليه أموره
ورامك فاستعصت عليه مآربه
فخافك مسلولاً وهابك مغمداً
فأنت على الحالين حرب تناصبه
وإن عدو الله في الجحر قابع
وقد هدأت بعد الدبيب عقاربه
إذا انساب منسلاً إلى الصيد أطبقت
عليه من الليث الهصور مخالبه